"ليبانون ديبايت"- عبدالله قمح
مع دخول التصعيد الإسرائيلي المتدرّج يومه السادس (الإثنين)، قررت السلطة السياسية بصفتها جزءاً لا يتجزأ من قرار وقف الأعمال العدائية الساري المفعول منذ فجر 27 تشرين الثاني المنصرم، الخروج عن صمتها والتحرّك دبلوماسياً والتواصل مع العاصمتين الراعيتين والضامنتين للإتفاق (واشنطن وباريس)، لمعرفة رأيهما بما يقوم به العدو من خروقات وتجاوزات بلغت لغاية الإثنين 52 خرقاً (البيانات الرسمية تشير بوضوح إلى أن الخروقات تجاوزت الـ100)، أخطر ما فيها أنها كادت تعيد الحرب مجدداً.
أبرز ما حاول لبنان معرفته، ما إذا كان ثمة متغيرات طرأت على موقف هذه الدول بالنسبة لقرارها إلزام العدو منع الإعتداء ووقف الحرب، ومدى استعدادها للوفاء بإلتزاماتها، وتحديد فرص التزام العدو، الذي يتقصّد أن يكشف عن نفسه بشكل متدرّج بأنه متحرّر من أي التزامات تجاه اتفاق وقف إطلاق النار وأنه ماضٍ فى حربه، لا بل يحاول فرض معادلات أو بنود من خارج ما اتفق عليه مستخدماً الضغط العسكري. وفُهم أن لبنان طلب بشكلٍ رسمي من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، التدخل بشكلٍ حازم وواضح لوضع العدو عند حدّه ومنعه من تكرار خروقاته.
هذه الأجواء ترافقت وإبداء لبنان الرسمي إشارات توحي بأنه يميل إلى الإعتقاد أن العدو غير راغب بالإلتزام بقرار وقف إطلاق النار، وأنه يظهر مؤشرات واضحة صوب عدم الإستقرار، وأنه يعتقد أن واشنطن وباريس لا تمارسان الجهد الكافي لوقف الخروقات الإسرائيلية، وإن تل أبيب تحاول تكريس حرية عمل عسكرية غير واردة في نصوص الإتفاق، يرفضها لبنان، وقد ينتج عنها اختلال في الميزان العسكري، بحيث يدفع المقاومة إلى معاودة نشاطها عند الحدود، وهو ما حصل فعلاً بعد وقتٍ غير بعيد، إذ بعثت المقاومة برسالة حربية على ظهر 3 صواريخ سقطت عند تخوم موقع "رويسات العلم" في تلال كفرشوبا المحتلة. وفُهم أن المقاومة حاولت عبر هذه الصواريخ إظهار استعدادتها لتصعيدٍ في مقابل التصعيد إذا استمر العدو باعتماد سياسة الإعتداء، ما دفع الدول الراعية للإتفاق للتحرك في محاولة لضبط أي تصعيد، فيما تولّت الولايات المتحدة إصدار بيانات تؤكد أن الإتفاق صامد وغير قابل للسقوط.
من جهة ثانية، تصرف العدو إزاء "الرسالة الحربية" ملتمساً في الظاهر ما أسماه "تجاوزاً كبيراً للإتفاق". ومن ناحية المضمون، لمس جدية عند المقاومة أثارت ريبته بعدما تأكد لديه أنها ما تزال تحتفظ بقدرات وتتمتع بحرية حركة جنوب الليطاني، وإنه رغم مرور شهرين على القصف والتدمير لم يستطع إضعاف رغبتها في التصعيد أو التحرك عند الحاجة. في المقابل، كشف إطلاق المقاومة للصواريخ ما يستبطنه العدو من نوايا واستعدادات للتحرك فوراً، ومسارعته إلى شنّ أكثر من 20 غارة على مناطق متفرقة من الجنوب والبقاع لم تكن قد استهدفت في قبل، ما يؤكد أنه ما يزال يقوم بتحديث بياناته من خلال عمليات الإستطلاع والإستعلام عبر المسيّرات بما يمثل خرقاً للإتفاق.
اللافت في ما جرى، أن الرسائل السياسية اللبنانية حضرت بشكلٍ متزامن مع تواصل جرى بين قياديين في "حزب الله" وشخصيات رسمية لبنانية، سجل خلالها مسؤولو الحزب ملاحظاتهم على آلية تطبيق الإتفاق، وأبدوا ارتيابهم من النشاط الإسرائيلي المتعاظم، إذ يستغل العدو حالة وقف إطلاق النار لإستئناف خططه العسكرية التي لم ينجح في تنفيذها أثناء العمليات. وأظهر الحزب مؤشرات بأنه غير مرتاح لما بلغته الأمور، بما فيها تحركات العدو عند قرى الحافة وداخلها من دون أي رادع.
وعلى الرغم من تشديد الحزب على رغبته بالمحافظة على قرار وقف الأعمال العدائية، وأنه سلّف الدولة قرار الحرب والتصرف في ما تراه مناسباً لرد التجاوزات والإعتداءات والعمل على طرد العدو من القرى التي يحتلها، فقد أظهر استعداده التحرك متى دعت الحاجة تحت سقف حماية المصالح اللبنانية والدفاع عن النفس واسترداد القرى.
في المقابل كان من الواضح أن العدو يتصرف إزاء الإتصالات بصلافة وكأنها لا تعنيه، معمّماً أوامره على جنوده باستئناف الخروقات. ولوحظ أن وتيرتها أمس، زادت وتوسعت نطاقاً مقارنةً بالأيام السابقة، حيث تخلّلها تقدم قوات معادية إلى مناطق لم تكن قد وصلتها خلال الحرب، فيما استأنف سلاح الجو طلعاته ونفذ غارات.
ومع أن واشنطن عبر المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين قد وعدت شخصيات لبنانية رسمية من بينها رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي، من أن تضع حداً لهذه التصرفات، مع التشديد على أن قرار وقف الأعمال العدائية "محصّن"، غير أن ما فهمته الدولة اللبنانية يوم أمس من جراء استمرار إسرائيل بخروقاتها، أنها كيان "غير مردوع"، ويستفيد من حالة الفراغ الناجمة عن عدم انعقاد "لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية" من أجل زيادة نشاطه العسكري، وأنه لا ينوي، الآن، الإنسحاب من المناطق التي يحتلها جنوب لبنان، ويتذرع بأن المدة المحددة تبلغ 60 يوماً، وأنه يتذرع بعدم انعقاد لجنة المراقبة "للتوصل إلى الإتفاق على صيغة وآلية للإنسحاب الإسرائيلي ودخول الجيش اللبناني، في وقتٍ يبدو أنه يساهم بطريقة أو بأخرى في خلق أسباب عدم انطلاقتها كمثل أنه لم يعين عضواً في اللجنة. ويظهر أن العاصمتين الراعيتين للإتفاق، واشنطن وباريس، تشاركان العدو، على ما يبدو، نفس الأهداف حيال اللجنة، حيث تسأل باريس عن الأسباب التي أملت التأخر في تعيين ممثليها إلى اليوم، وتسأل واشنطن عن سر صمتها وعدم تدخلها لدفع باريس صوب الإسراع في التسمية، علماً أنها الرئيس المفترض للجنة.
وقائع من ليلة اتصالات ساخنة تدخلت فيها صواريخ المقاومة

اخترنا لكم

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
12:05 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الخارجية يوسف رجي الى عين التينة للقاء الرئيس بري12:01 وزير خارجية إسرائيل لـ "لوفيغارو": نسعى للتقارب مع السعودية لكن هذا صعب المنال11:52 مراسل "ليبانون ديبايت": تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو متوسط فوق عدد من مناطق الجنوبية11:35 كريم سعيد: على جميع البنوك زيادة رؤوس أموالها بإضافة أموال جديدة تدريجيًا وعلى أي بنك لا يرغب بذلك أن يندمج مع بنوك أخرى11:34 كريم سعيد: سنعمل على إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي وإيجاد الحوافز وإعادة تمويل العجلة الاقتصادية من خلال القطاع المالي والمصرفي الشرعي11:33 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: يجب إنقاذ صغار المودعين أولاً11:29 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الدفاع ميشال منسى الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري11:28 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: اتعهد بالالتزام باحكام الدستور وقانون النقد والتسليف والقوانين التي ترعى عمل المصرف المركزي11:25 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: أثني على فريق العمل في المصرف المركزي الذي ساهم بتأمين استمرارية المرفق العام خلال الظروف التي مرّ بها لبنان11:16 منصوري: الجواب على أموال المودعين ليس لدى الحاكم فقط بل يأتي ضمن خطة حكومية متكاملة تُقرّ في المجلس النيابي11:14 منصوري: من غير المقبول ألا يكون لدى حاكم المركزي جواباً عن أموال المودعين والوقت حان لايجاد حلول بهذا الصدد11:13 منصوري: اتّخذنا في مصرف لبنان قرارًا تاريخيًّا بوقف تمويل الدولة مستندين إلى قانون النقد والتسليف وهذا الإصلاح كان أساسيًا وحدّ من الانهيار
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

