"ليبانون ديبايت" - الوزير السابق فادي عبّود
لقد تعب اللبنانيون من الجدل الحاصل حول توزيع المسؤوليات في موضوع سرقة الودائع، والمهزلة أننا، بعد ما يقارب ستّ سنوات من اندلاع الأزمة، لا نزال ندور في جدل عقيم حول تحديد المسؤوليات. فترتفع أصوات تطالب بتحميل المسؤولية كاملة للدولة، وأخرى تحملها للمصارف، بينما تطرح آراء أخرى وخطط وأرقام عشوائية تظهر من هنا وهناك.
إنها مهزلة كبرى أن تمر ست سنوات ولا نملك بعد الحقيقة الكاملة حول ما حدث. يزودوننا بأرقام شاملة للودائع وموجودات المصرف المركزي، ويصفون ما تم تبديده من الودائع بـ"الفجوة"، ثم يضعون خططًا مرتكزة على هذه الأرقام، في حين أن بعضهم يؤكد أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الحقيقي. لقد أصبح لدينا حالة من "عصفورية "أرقام .
وضع خطط قبل إدراك الوقائع المفصلة هو غباء أو أمر مقصود، إذ يبدأون بالعلاج قبل التشخيص الدقيق، ومن دون تقدير حجم المشكلة وكيف حصلت بالتفصيل، ومن دون فتح ملفات كل مصرف على حدة لتحديد ما كان لديه من ودائع، وكم أخذ المصرف المركزي، وماذا فعل بباقي الودائع، وما الذي تحقق منذ ست سنوات حتى اليوم، وغير ذلك. أليست هذه المعلومات أساسية للبدء بالمعالجة؟ أليست ضرورية لتحديد المسؤوليات وما يجب القيام به لضمان عدم تكرار ما حصل؟
من الغريب أن أحدًا من المسؤولين لا يريد طرح هذه الأسئلة لإطلاع الجميع على حقيقة ما جرى.
نؤكد مجددًا أنه لا يجوز وضع أي حلول قبل إدراك المعطيات كاملة، ودراسة وضع كل مصرف على حدة. فلا نريد أن يُظلم أي مصرف، لكننا في الوقت نفسه نرفض أن يغتني أي مصرف على حساب أموال المودعين. نحن قادرون على إيجاد حلول بنّاءة ومستدامة إذا توافرت المعطيات الصحيحة، ومن دون الحاجة إلى قروض من البنك الدولي أو غيره، لأن لبنان يمتلك المقدرات الكافية إذا ما اعتمد خططًا منتجة وبنّاءة.
ما حدث هو واحدة من أكبر العمليات الاحتيالية في التاريخ، ونؤكد أن مثلث الدولة والمصرف المركزي والمصارف يتحملون المسؤولية عما جرى. وأي رأي مخالف لذلك ليس سوى محاولة للتشويش على أي حلول تهدف إلى إعادة الحقوق للمودعين.
ونشدد على دور الدولة تحديدًا، إذ يُفترض أن تكون الدرع الحامي للمواطن، والمسؤولة عن حمايته من أي نوع من السرقة، سواء كانت علنية أم مقنّعة تحت غطاء الأنظمة المصرفية والمالية. وإذا تلاشى هذا الدور، فإن شريعة الغاب ستسود، وسيضطر كل فرد إلى تحصيل حقوقه بنفسه بمختلف الوسائل.
عندما اندلعت الأزمة المالية في لبنان، حاول بعض المودعين الذين تملكهم اليأس وشعروا بأنهم متروكون لمصيرهم، تحصيل حقوقهم عبر اقتحام المصارف. ورغم أننا لا نؤيد هذه الوسائل، فإنها كانت نتيجة مباشرة لتركهم يواجهون الفقر والعوز وعدم القدرة على تأمين العلاج لعائلاتهم....... وهنا، تدخلت الدولة، لكنها تدخلت لحماية المصارف ضد المودعين، أي لحماية السارق بدلًا من حماية من تمت سرقته.
باختصار، إن ما يبرهن على جدية أي حكم واختلافه عن النمط السابق هو اتخاذ الخطوات التالية:
• العمل على إقرار وتطبيق الشفافية المطلقة في كل مفاصل الحياة العامة.
• تقديم الأجوبة الواضحة والأرقام الدقيقة عبر الإجابة على الأسئلة التي طرحناها مرارًا.
• وضع خطة عادلة لإعادة الحقوق إلى أصحابها.
• إجراء محاسبة حقيقية، وتعديل القوانين لمنع تكرار ما حدث.
عدا ذلك، سيكون مجرد تكرار عقيم للتجارب السابقة. وكما قال أينشتاين: "الجنون هو أن تفعل ذات الشيء مرةً بعد أخرى وتتوقع نتيجةً مختلفةً".
لماذا لا يريد أحد من المسؤولين معرفة ما حصل؟

اخترنا لكم




علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
14:42 عون: حزب الله نفى مسؤوليته عن إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل14:36 ماكرون: سأجري اتصالا مع نتنياهو بشأن الضربات الإسرائيلية على لبنان14:35 ماكرون: لم تكن هناك أنشطة في لبنان تبرر الضربات الإسرائيلية14:29 عون: نأمل مساعدة فرنسا لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم14:25 عون: لن نسمح بتكرار حرب دمّرت كل شيء14:22 الرئيس عون: مصممون على بسط الجيش اللبناني لسيطرته على كل الأراضي14:19 ماكرون: على الجيش الإسرائيلي الانسحاب من النقاط الخمس في جنوب لبنان14:12 الرئيس الفرنسي: أعرب عن تضامني مع سكان بيروت الذين شهدوا اليوم غارة إسرائيلية في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار14:10 عون لماكرون: الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت استمرار للانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار14:09 الرئيس عون: على المجتمع الدولي إرغام إسرائيل على الالتزام باتفاق وقف النار13:58 الجيش الإسرائيلي: استهدفنا بنية تحتية لمسيرات حزب الله في الضاحية الجنوبية13:55 النائب الموسوي: على الحكومة ان تصارح الناس وتقول ماذا اعدت من اجل وقف هذه الاستباحة المتمادية للسيادة اللبنانية
الأكثر قراءة
-
01
"إما تمثال أو لعنات"... السيّد يعلّق على حدث يحصل للمرة...
المحلية
-
02
إتفاقٌ "تاريخي" بين لبنان وسوريا!
المحلية
-
03
إنتصر القاضي رامي عبدالله انتصارا للحق والعدالة
خاص ليبانون ديبايت
-
04
صورايخ صباحية من لبنان على إسرائيل! (فيديو)
المحلية
-
05
قانون معجل مكرر... الانتخابات البلدية إلى التأجيل!
خاص ليبانون ديبايت
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

