أكد القائد العام للحرس الثوري، اللواء حسين سلامي في اجتماع لقادة ومديري مقر القيادة العامة للحرس الثوري: "نحن مستعدون سواء لمواجهة العمليات النفسية أو العمل العسكري من قبل العدو، ولكننا لن نتراجع خطوة واحدة أمامه".
وأفادت وكالة مهر للأنباء الإيرانية، انه هنأ اللواء حسين سلامي القائد العام للحرس الثوري الإسلامي اجتماع لقادة ومديري مقر القيادة العامة للحرس الثوري جميع الإخوة والزملاء والرفاق والحرس الثوري الإسلامي المخلصين والمجاهدين في سبيل الله والعلماء الأعزاء بحلول العام الجديد وربيع الطبيعة، وتمنى للجميع قبول الطاعة والعبادة في شهر رمضان المبارك.
وفي إشارة إلى تزامن ربيع القرآن (شهر رمضان المبارك) مع ربيع الطبيعة (النوروز)، قال سلامي: "إن هذه التزامن المبارك خلق فرحاً روحياً لا يوصف ودافئاً للقلب ونضارة في مجتمعنا".
كما شكر القائد العام للحرس الثوري الله تعالى على النعم والرحمة التي أنعم بها على الأمة الإسلامية، وخاصة الشعب الإيراني، وأكد أن "العام الماضي كان عاما مليئا بالصعود والهبوط الثقيل والكبير والصعب"، وأضاف، "هذا العام اصطف جيش الكفار بأكمله ضد الجبهة الإسلامية وجلبوا كل مواهبهم الممكنة إلى الساحة".
وأكد القائد العام للحرس الثوري أن "مواجهات حقيقية ومعارك كبرى جرت"، وقال: "كان الحدث في ذهن العدو هو إجبار المسلمين على الاستسلام وكتابة تاريخ مليء بالذل للمجاهدين والمؤمنين في سبيل الله".
وفي إشارة إلى استشهاد مجموعة من قادة الحرس الثوري الإيراني، بينهم الجنرال زاهدي والجنرال حاج رحيمي ورفاقهما في الهجوم الجبان على القنصلية الإيرانية في دمشق، قال اللواء سلامي: "في الأيام التي أعقبت هذا الحادث، كنا نتخذ القرارات ونستعد لبدء معركة مباشرة مع عدو كان لها تداعيات عالمية، ولأول مرة في تاريخ الإسلام، بدأت معركة كبرى كهذه تتشكل".
وأكد سلامي أن تجاوز هذه المراحل الصعبة كان إنجازا كبيرا، وقال: "اتخاذ هذا القرار الذي كان بمثابة صنع التاريخ، جاء في وقت اصطف فيه الأعداء من الأمام والخلف، وحاولوا باستمرار، حتى في منتصف الليل، ثني إيران برسائل التهديد أو التوسل، وأعلنوا صراحة أنهم يقفون وراء الكيان الصهيوني وسيتخذون إجراءات إذا اتخذت إيران أي إجراء".
وأضاف القائد العام للحرس الثوري الإيراني: "إن ما جعلنا عازمون على هذا القرار هو الثقة والاعتماد على الله ووعوده والدعاء الذي رأيته شخصياً بحضور قائدنا العزيز والمجيد في تلك اللحظات الصعبة".
وأكد أن عملية "الوعد الصادق" تمت وأن رد فعل العدو كان خفيفاً جداً، مؤكداً: "هذه بالطبع لم تكن نهاية القصة بل كانت نقطة البداية".
وأشار اللواء سلامي إلى الحادث المرير والمأساوي المتمثل بمقتل الرئيس الإيراني ووزير الخارجية ومرافقيهما في حادث تحطم المروحية، واصفاً هذا الحادث بالخسارة المؤلمة للجمهورية الإسلامية.
وأشار القائد العام للحرس الثوري الإسلامي إلى مرور المجتمع ببعض المراحل الصعبة وعودة الهدوء السياسي، قائلاً: "بطبيعة الحال، مع تلك الأنفاس المُلهمة والمهدئة، ومع تلك الثقة وتلك الاستراتيجية التي فكر بها قائدنا الحبيب، عاد المجتمع إلى هدوئه السياسي وأجريت الانتخابات دون أي تعقيدات تؤثر على مجتمعنا".
وأوضح أن ذكر هذه النقاط هو لمعرفة قيمة النعم الإلهية، وأضاف: "يجب أن ننظر إلى قيمة النعمة الإلهية على أنها حقيقية؛ لقد أنعم الله على هذه الأمة بنعمة الحكم العظيمة".
وشبه الوضع الحالي بعبور النبي موسى (عليه السلام) النيل، وقال: "إن فن القيادة الأساسي هو قيادة المجتمع عبر هذه الاضطرابات، بينما الفراعنة متقدمون ومتأخرون"، حيث قال موسى: "کَلّا إِنَّ مَعِیَ رَبّی سَیَهدین" وشق الله له البحر، "فَانفَلَقَ البَحرُ فَکانَ کُلُّ فِرقٍ کَالطَّودِ العَظیم" ويشق النيل ويغرق آل فرعون في أمواجه".
وأكد اللواء سلامي أن هذه المفاهيم لا تتعلق فقط بزمن النبي موسى، قائلا: "إننا نشهد اليوم هذه المعجزات حقا في هذا المجال الصعب وغير المتكافئ. هذه أعظم مواجهة في تاريخ المسلمين ضد المشركين والكفار والمنافقين، وأبعاد هذه المواجهة أبقت كل جبهات المقاومة مشتعلة، ومعركة مستمرة داخلها".
وفي إشارة إلى التطورات المستمرة في المنطقة، تابع، "في وقت كانت فيه قوة القدس التابعة لنا تدير جبهات اليمن والعراق ولبنان وفلسطين في وقت واحد، وكانت الانتخابات تجري في البلاد، استشهد إسماعيل هنية على يد النظام الصهيوني، مما جعلنا عازمون مرة أخرى على الانتقام الكبير، واستمرت هذه الأحداث حتى جاءت الأحداث الحزينة والمريرة المتمثلة في انفجار أجهزة البيجر وما تلاها من استشهاد قادة حزب الله ومن ثم استشهاد القائد الأسطوري في تاريخ الإسلام السيد حسن نصرالله مع أخينا العميد عباس نيلفروشان".
وأضاف القائد العام للحرس الثوري الإيراني: "في نظر العدو، كان هذا الإجراء بمثابة صفارة إنذار للمقاومة التي نجحت في إبقاء العدو منخرطاً في الجبهة الشمالية لمدة عام، وتقديم المساعدة لإخواننا وأخواتنا في غزة وفلسطين في حرب استنزاف".
وأوضح سلامي أنه من لم يرَ أبعاد هذا المشهد فلن يدرك حجم الحادثة، وقال: "من جهة، أميركا بكل ثقلها السياسي والدعائي والاقتصادي والنفسي والعسكري، إلى جانب أوروبا والعديد من الأنظمة المنافقة والرجعية والتابعة سياسياً لأميركا، جميعهم يقاتلون بكل قوتهم، ومن جهة أخرى هناك المسلمون".
وأكد أن "هذه الجبهة هي المعركة الأكثر تفاوتاً في التاريخ بعد عاشوراء"، وقال: "لقد جاء العدو بكل قوته للاستسلام وهدم الشرف والكرامة والهوية والإسلام والولاية، لكنه لن يستطيع، قصة غزة هي القصة الأكثر إثارة للدهشة في التاريخ؛ الناس في منطقة محاصرة بالكامل، بلا طعام أو ماء، تحت نيران العدو التي لا ترحم، يتلون القرآن الكريم، ويرتدون الحجاب الكامل، ويرددون الشهادة، ويقفون بثبات، رافضين السماح للعدو بالانتصار. وهذه معركة إيمانية حقيقية ضد كل الأسلحة والمعدات الحديثة في العالم".
وفي إشارة إلى مقاومة جبهات المقاومة الأخرى، قال القائد العام للحرس الثوري: "إن اليمنيين وحزب الله في لبنان والمقاومة العراقية يقاومون أيضاً بنفس الجودة. إن التصور بأنه في مواجهة هذه الجبهة الواسعة والشريرة، لا ينبغي أن يلحق أي ضرر بالحزب أو فلسطين أو بنا، لا يتفق مع منطق الحرب. العدو يهاجمنا بلا هوادة ليلًا ونهارًا بكل تلك القوة، وهذا أمر طبيعي".
وقال الجنرال سلامي، في معرض طرحه سؤالا حول من سيستسلم: "نحن نواجه عدوا محبطًا ومتوترًا لا يستطيع هزيمة شعب أعزل، ويكتب عليه الهزيمة والكراهية يومًا بعد يوم، لا يتمتع هؤلاء الإسرائيليون بأي سلام نفسي أو سياسي أو اقتصادي وإذا انقطعت شحنات الأسلحة يوماً ما، فسوف يتساقطون كأوراق الخريف".
وفي إشارة إلى المواجهة الأخيرة مع الكيان الصهيوني وعملية "الوعد الصادق"، وصف اللواء سلامي هذه المواجهة بأنها "حرب حقيقية" ومعركة بقاء، وأكد أن عملية "الوعد الصادق" أثبتت عظمة الإسلام، مضيفاً، "كان الفخر أن المسلمين لم يستسلموا، لم يستسلموا أبداً، لقد كانت هذه العملية قرارًا كبيرًا".
وأكد قائد الحرس الثوري أن "إرادة النظام انتصرت"، وأشار إلى وضع جبهة المقاومة قائلاً: "إذا كنا وجبهة المقاومة ضعفاء فلماذا توقف العدو في لبنان؟ لماذا وافق على وقف إطلاق النار في غزة؟ لماذا حزب الله لا يزال قوياً وفلسطين لا تزال تقاتل؟ وتستمر معاناة اليمن رغم القصف المتكرر، وحتى الأميركيون اعترفوا بعدم فعالية القصف. وهذا طريق مسدود بالنسبة للعدو.
وحول التطورات في سوريا ومحاولة العدو ربطها بضعف إيران، تابع، "لم نكن مسؤولين بشكل مباشر عن الدفاع عن سوريا، بل ساهمنا في القضاء على فتنة داعش والتكفير في اللحظات الصعبة، ونجحنا في ذلك".
وأكد اللواء سلامي أن العوامل المتعلقة بالنظام السوري ليست متعلقة بإيران، مضيفاً، "استغلالنا لتلك الأرض كان لدعم جبهة المقاومة، وربط التطورات بضعفنا هو سوء تقدير من العدو".
وأكد أن العدو، من خلال افتراضات خاطئة حول ضعف القدرة الرادعة لإيران، يحاول وضعنا بين خيارين: المواجهة أو قبول شروط العدو، مؤكدا: "نحن الحرس الثوري الإسلامي، وطننا ومسقط رأسنا هو الجهاد. لقد تم بناءنا للمعارك العظيمة ولهزيمة الأعداء العظماء. لقد تعلمنا من عاشوراء ونحن طلاب تلك المدرسة، ولكن عاشوراء لن يتكرر".
وفي إشارة إلى اتساع نطاق العدو وضعفه، قال القائد العام للحرس الثوري الإيراني: "عدونا في متناول أيدينا في كل مكان إن النظام الصهيوني هو بمثابة طاولة واسعة أمامنا. لقد تعلمنا الصيغ اللازمة للتغلب على هذا العدو وأدرجناها في كافة عناصر أسلحتنا ومعداتنا. إننا نملك البرمجيات والأجهزة اللازمة لهزيمة الكيان، على الرغم من الدعم الأميركي المطلق له".
وأكد بحزم: "نحن لسنا قلقين، نحن لا نشعر بالقلق بشأن الحرب على الإطلاق. نحن لن نبدأ حربًا، ولكننا مستعدون لأي حرب، إن الجهاد للدفاع عن الذات والهوية والوجود هو حقيقة واقعة في القوات المسلحة والشعب. نحن مستعدون لكلا الحالتين، سواء كانت عملية نفسية أو عملاً عسكرياً من قبل العدو، ولكننا لن نتراجع خطوة واحدة عن العدو.
وأكد اللواء سلامي أننا قادرون على الوصول إلى عدونا، وقال: "لقد تراكمت لدينا قوة عظيمة. إذا أراد العدو أن يفتح أيدينا المغلقة ليرى حقيقة قوتنا، فنحن مستعدون".