أشار براندون ج. ويتشرت، محرر الشؤون الأمنية في مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية، إلى أن أي صراع مع إيران قد يزيد بشكل كبير من احتمال تعرض حاملة طائرات أميركية لأضرار بالغة أو حتى غرقها. وأضاف أن وفرة القوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط لا تعزز قوتها، بل قد تضعفها، لأنها تجعل هذه القوات أهدافًا واضحة، مما يعرضها لتهديدات من قبل الأطراف المعادية.
وأوضح الكاتب أنه خلال لقاء له مع قائد القوات الجوية الفضائية في الحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاجي زاده، في طهران، أبلغه الأخير بأن "لدى الأميركيين ما لا يقل عن 10 قواعد عسكرية في المنطقة المحيطة بإيران، تضم حوالي 50 ألف جندي". ورغم أن هذا الحضور العسكري الأميركي قد يكون مقلقاً لأي قائد عسكري، إلا أن حاجي زاده اعتبره نقطة ضعف، إذ قال أن "القوات الأميركية في المنطقة تشبه الجلوس في غرفة زجاجية"، في إشارة إلى أنها تشكل أهدافاً سهلة للهجمات الإيرانية المحتملة.
وأشار ويتشرت إلى أن القواعد الأميركية في الشرق الأوسط هي أهداف ثابتة قد تتعرض لانتقام إيراني واسع النطاق، مضيفًا أن إيران قد ترد على أي هجوم أميركي بشن ضربات مدمرة على المنشآت النووية في إسرائيل والولايات المتحدة. كما لفت إلى أن إيران قد تستهدف إحدى حاملات الطائرات الأميركية المنتشرة في المنطقة، مثل "يو إس إس هاري إس ترومان" و"يو إس إس كارل فينسون"، إذا تصاعدت الأمور إلى صراع عسكري.
وفي سياق متصل، أظهر الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن قدرة ملحوظة على تهديد حاملات الطائرات الأميركية بالقرب من سواحلهم باستخدام صواريخ باليستية مضادة للسفن. وأوضح الكاتب أن هذه الصواريخ أصبحت أكثر تطورًا، وهو ما دفع البحرية الأميركية إلى اتخاذ تدابير أمنية إضافية للحفاظ على سلامة سفنها، مثل إبقائها على مسافات آمنة بعيدًا عن مواقع إطلاق الصواريخ الحوثية.
وأضاف أن الصواريخ الحوثية المضادة للسفن أصبحت فعالة جدًا، حتى أن صاروخاً حوثياً كاد أن يصطدم بسطح قيادة حاملة الطائرات الأميركية "دوايت دي أيزنهاور" العام الماضي. واعتبر أن تهديداً مماثلاً من إيران أو الصين سيكون أكثر تطوراً وخطورة. وأشار إلى تقارير غير مؤكدة تفيد بأن الحوثيين استهدفوا حاملة الطائرات الأميركية بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية مضادة للسفن، مما دفع البنتاغون إلى إعادة تموضع الحاملة خارج نطاق هذه الأسلحة.
وأكد الكاتب أن الهيمنة العسكرية الأميركية في المنطقة كانت مضمونة قبل 20 عامًا، ولكن اليوم أصبحت إيران وحلفاؤها، مثل الحوثيين، يمتلكون القدرة على تهديد حاملات الطائرات الأميركية، ما يحد من فعاليتها. وأضاف أن مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى إغراق حاملات الطائرات الأميركية إذا حاولت الاقتراب من منطقة القتال.
في الختام، حذر ويتشرت من أن فقدان إحدى حاملات الطائرات الأميركية سيكون ضربة قاصمة للروح الأميركية، إذ تعد هذه المنصات البحرية رمزاً رئيسياً للقوة العسكرية الأميركية، وتدمير واحدة منها أو إخراجها من ساحة المعركة بسبب هجوم إيراني سيكون له تأثير سلبي كبير على سمعة الولايات المتحدة وقوتها في المنطقة.