اختُتمت جلسة مجلس الوزراء مساء اليوم عند الساعة السادسة والنصف، حيث أعلن وزير الإعلام بول مرقص المقررات الرسمية، مؤكداً أن الحكومة ماضية في تنفيذ إصلاحات أساسية تتماشى مع البيان الوزاري وضرورات المرحلة الراهنة.
وكانت قد بدأت الجلسة برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبمشاركة السادة والسيدات الوزراء.
واستُهلت بكلمة للرئيس سلام أطلع خلالها المجلس على أجواء زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية، ولقائه بولي العهد السعودي، حيث تم التأكيد خلال اللقاء على دعم المملكة لاستعادة لبنان عافيته، وضرورة مواصلة تنفيذ الإصلاحات التي تعهّدت بها الحكومة اللبنانية.
وبحسب مرقص، تطرق رئيس الحكومة إلى الجداول التي تسلّمها من الوزراء المعنيين بشأن ما أنجزوه في وزاراتهم، وطَلب تحضير جداول مرحلية على المدى القريب، المتوسط، والبعيد لبرمجة عمل الحكومة، على أن تُعتمد نماذج موحّدة تسهّل متابعة الإنجاز، بما يتماشى مع بنود البيان الوزاري.
كما شدّد على أهمية استكمال إصدار المراسيم التطبيقية للقوانين التي سبق صدورها، ولم تُستكمل بعد. في إطار متابعة جدول الأعمال، وافق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم لتعديل تعرفة الرسوم الجمركية وفق النظام المنسق، عبر استحداث بنود فرعية محلية للمشروبات الكحولية، ما يؤدي إلى خفض الرسوم الجمركية عليها.
كما أقرّ المجلس:
مشروع مرسوم لإنشاء جهاز إسكان خاص بالعسكريين المتطوعين. مشروع يرمي إلى تحديد أصول إعداد ونشر التقارير السنوية للمؤسسات العامة الاستثمارية في قطاع المياه. مشروع لتحديد الأبنية المتصدعة غير الصالحة للسكن في طرابلس، وتأمين أماكن بديلة للسكان، مع العمل على مسوحات مماثلة في مناطق أخرى تباعاً.
وفي خطوة مفصلية، ناقش مجلس الوزراء مشروع قانون "إعادة تنظيم الوضع المصرفي" في لبنان، الذي وصفه وزير الإعلام بأنه "مدخل ضروري لإصلاح النظام المالي والمصرفي"، مشيرًا إلى أن القانون يشكّل ركيزة لحماية حقوق المودعين، ومعالجة آثار الأزمة المالية التي يعاني منها لبنان منذ سنوات.
وأوضح مرقص أن إقرار القانون من قبل المجلس النيابي سيفتح الباب لوضع خطة إصلاح شاملة، كما أنه يمثّل أول قانون يُقدَّم من حكومة لبنانية حول إعادة هيكلة القطاع المصرفي بطريقة منظمة وشفافة، بعد فترة من غياب النصوص التشريعية الفاعلة.
وأشار وزير الإعلام إلى أن المجلس قرر دراسة القانون خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن يُستكمل النقاش صباح الثلاثاء المقبل، "للتدقيق في تفاصيله ووضع الملاحظات اللازمة"، وفق ما قال.
ورداً على أسئلة الصحافيين، أوضح مرقص أن القانون لم يصل متأخراً إلى الوزراء، بل حصلت عليه الحكومة مسبقًا، وتمّت مراجعة بعض الأخطاء الطفيفة فقط. وأكد أن "هذا القانون هو مدخل أساسي لحماية أموال المودعين، وهو مرحلة أولى ستُستكمل لاحقًا بقوانين إضافية تعزز هذه الحماية". وحول ما إذا كان يَعِد اللبنانيين باستعادة أموالهم، قال: "نعم، هذا القانون يمهّد الطريق لذلك. وسنكون أول حكومة ترسل هذا النص إلى المجلس النيابي".
وفي ما يتعلق بقضية المراسلة في تلفزيون لبنان التي أثارت جدلاً على خلفية ارتدائها الحجاب، قال مرقص إن "هذا الموضوع لم يُبحث داخل مجلس الوزراء، بل سيُعرض على مجلس الإدارة الجديد لتلفزيون لبنان، والذي سيتم تشكيله في أقرب وقت ممكن، ليكون قادراً على مناقشة قضايا استراتيجية على أسس مؤسساتية".
أما بشأن آلية استعادة الودائع، فكشف مرقص أن "هناك آلية مختلفة تماماً قيد الدراسة، وستُعلن تباعاً بالتوازي مع إقرار النصوص القانونية". ولفت إلى أن "لدى الحكومة مصلحة واضحة في إصدار هذا القانون، كما حصل مع تعديل قانون السرية المصرفية سابقًا"، معبّرًا عن أمله بتعيين مجلس إدارة جديد لمجلس الإنماء والإعمار قريبًا.
وتحدث مرقص عن أجواء الزيارة السعودية، واصفاً إياها بالإيجابية، "حيث كان هناك دعم واضح لمسار الإصلاحات التي تنتهجها الحكومة اللبنانية، والتشديد على تنفيذ ما ورد في البيان الوزاري، لا سيما في ما يتعلق بالإصلاحات الجمركية والمالية".
وأشار إلى أنه تم التنسيق مع كافة الجهات المعنية، بما فيها جمعية المصارف، التي زارت وزير المالية وبحثت معه في مشروع القانون، فيما ناقش الوزراء خلال الجلسة فلسفة المشروع قبل الانتقال إلى دراسة مواده الثلاثاء المقبل.
وفي ختام الجلسة، قرر مجلس الوزراء استرداد مراسيم الأملاك البحرية لدراستها مجددًا، نظراً لما يشوبها من شوائب، على أن تُعرض في جلسات لاحقة بعد مراجعتها قانونيًا وفنيًا.