في خطوة لافتة، أعلنت المجر انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، لتصبح بذلك ثالث دولة تتخذ هذا القرار بعد بوروندي والفلبين.
وكانت بوروندي أول دولة تنسحب من المحكمة في عام 2017، بعد أن فتحت الهيئة تحقيقًا حول مزاعم ارتكاب عمليات قتل وسجن وتعذيب واغتصاب داخل البلاد. أما الفلبين، فقد انسحبت عام 2019 بقرار من رئيسها السابق رودريغو دوتيرتي، الذي أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحقه قبل أسابيع بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب التي شنها على تجار المخدرات.
وجاء إعلان انسحاب المجر الخميس، تزامنًا مع اليوم الأول من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى بودابست، وهي أول زيارة أوروبية له منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في تشرين الأول 2023.
وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قد وجه دعوة إلى نتنياهو في تشرين الثاني الماضي، مؤكدًا أن بلاده لن تنفذ مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية، والتي تتهمه بارتكاب جرائم حرب في غزة.
يسري مفعول انسحاب أي دولة من المحكمة الجنائية الدولية بعد عام من إيداع وثيقة الانسحاب رسميًا لدى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، ولم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن من المحكمة على قرار المجر.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 في لاهاي، وهي مسؤولة عن محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، خاصة في الحالات التي تكون فيها الدول غير قادرة أو غير راغبة في تنفيذ العدالة.
ورغم انضمام 125 دولة إلى المحكمة، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة، من بينها معدل إدانة منخفض وبطء في الإجراءات، إلى جانب افتقارها لسلطة تنفيذ قراراتها، ما يحد من فعاليتها.
المجر كانت قد وقعت على نظام روما الأساسي، المعاهدة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية، عام 1999، وصادقت عليه في 2001 خلال الولاية الأولى لأوربان، إلا أنها لم تصدر أوامر تنفيذية تلزمها بقرارات المحكمة، ما يجعلها غير ملزمة قانونيًا بالامتثال لها.
ويُرجح أن يقر البرلمان المجري، الذي يسيطر عليه حزب "فيدس" بزعامة أوربان، مشروع قانون يشرّع عملية الانسحاب رسميًا.
يأتي هذا في وقت تستمر فيه دول كبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وإسرائيل، في رفض الاعتراف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، ما يعيق قدرتها على التحقيق مع مواطني هذه الدول.
وفي شباط الماضي، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، شملت تجميد أصول وحظر سفر لمسؤوليها وموظفيها وعائلاتهم، متهمًا المحكمة بإجراء تحقيقات "غير مشروعة" تستهدف الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، معتبرة أن هناك "أسبابًا قانونية معقولة" للاعتقاد بمسؤوليتهما عن جرائم تشمل القتل والاضطهاد واستخدام التجويع كسلاح حرب، في سياق "هجوم واسع النطاق وممنهج ضد السكان المدنيين في غزة".
كما أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحق القيادي في حركة حماس محمد الضيف، الذي أعلنت الحركة مقتله خلال اشتباكات في كانون الثاني الماضي.