اقليمي ودولي

الحدث
الخميس 03 نيسان 2025 - 09:15 الحدث
الحدث

"ضربةٌ كبرى على طهران خلال أسابيع"!

وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، كشفت تقارير صحافية عن تحضيرات أميركية - إسرائيلية لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية خلال الأسابيع المقبلة.


ونقلت صحيفة ديلي ميل البريطانية عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، الأربعاء، أن هناك "تصعيدًا وشيكًا" قد يشمل "ضربة كبرى ضد طهران"، في إطار مساعٍ لتقويض برنامجها النووي.


وبحسب المصادر، فإن الضربة المحتملة ستكون جوية وواسعة النطاق، مستهدفة المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما يعزز المخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية غير مسبوقة.


وفي السياق، كشف تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تنفذان ضربة عسكرية ضد إيران خلال النصف الأول من العام الجاري، أي في غضون أقل من ثلاثة أشهر، في إطار تصاعد التوترات الإقليمية بشأن البرنامج النووي الإيراني.


بحسب الصحيفة، أعربت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صراحةً عن رغبتها في انضمام الولايات المتحدة إلى هجوم عسكري محتمل على إيران، في ظل تقديرات استخباراتية أميركية تؤكد أن التصعيد قد يحدث قبل منتصف العام الجاري.


في هذا السياق، كثفت واشنطن من تحركاتها العسكرية في الشرق الأوسط، وسط تقارير عن نشر فرقة من القاذفات الاستراتيجية الشبحية "بي 2" في قاعدة "دييغو غارسيا" بالمحيط الهندي، وهي طائرات قادرة على حمل أكبر الذخائر الخارقة للتحصينات، ما يعزز الفرضيات بشأن استهداف محتمل للمنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض.


يعود الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني إلى عقود، إذ تتهم الولايات المتحدة والدول الغربية طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد إيران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية فقط.


وفي 2015، أبرمت إيران اتفاقًا نوويًا مع القوى الكبرى، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، ينص على رفع العقوبات الدولية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.


لكن في 2018، انسحب الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب من الاتفاق النووي، وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران، ضمن استراتيجية "الضغوط القصوى" التي هدفت إلى خنق الاقتصاد الإيراني ومنع تصدير النفط.


ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2025، أبدى ترامب استعداده لفتح قنوات دبلوماسية مع إيران، حيث أعلن عن رغبته في التوصل إلى اتفاق جديد بشأن الملف النووي، وكشف أنه وجه رسالة إلى القادة الإيرانيين في آذار الماضي بهذا الخصوص.


إلا أن موقفه لا يزال متشدداً، حيث توعد بتحرك عسكري إذا رفضت طهران الدخول في مفاوضات، مؤكداً أن إيران مسؤولة عن جميع الهجمات التي ينفذها الحوثيون في البحر الأحمر، في إشارة إلى الهجمات التي استهدفت السفن التجارية قبالة سواحل اليمن.


من جانبه، حذر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من أي اعتداء على بلاده، متوعدًا بـ**"توجيه ضربة شديدة لكل من تسوّل له نفسه الاعتداء على إيران"**.

وجاءت تصريحات خامنئي عقب تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية، ما يعزز احتمال مواجهة عسكرية في الأشهر المقبلة، خاصة في ظل تقارير عن تكثيف الحرس الثوري الإيراني استعداداته لمواجهة أي هجوم محتمل.


تواصلت التهديدات الأميركية لإيران على خلفية الدعم الذي تقدمه لطهران لجماعة الحوثي في اليمن، حيث اتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراء الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر، معتبرةً أن إيران "تتحمل مسؤولية أي رصاصة يطلقها الحوثيون".


وفي المقابل، تنفي إيران أي تورط مباشر في عمليات الحوثيين، مؤكدة أن دعمها للجماعة يقتصر على الجانب السياسي، لكن واشنطن وحلفاءها يصرون على أن إيران توفر للحوثيين أسلحة متطورة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة.


مع تصاعد التوترات، تبدو المنطقة على حافة مواجهة عسكرية كبرى، خصوصاً أن التقارير الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تعزز احتمالية تنفيذ ضربات استباقية على المنشآت النووية الإيرانية.


في المقابل، تبقى الدبلوماسية احتمالاً قائماً، إذ يسعى ترامب إلى فرض اتفاق جديد بشروط أكثر صرامة على طهران، لكن ما إذا كانت إيران ستوافق على التفاوض أم ستختار المواجهة لا يزال غير واضح.


ويتزامن الحديث عن التصعيد مع تحركات عسكرية أميركية لافتة، حيث تمركزت سبع قاذفات "من طراز بي-2"، إضافة إلى طائرات تزود بالوقود، في القاعدة العسكرية بجزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، وهي قاعدة استراتيجية استخدمت سابقًا في عمليات عسكرية كبرى.


في المقابل، حذّر نائب المسؤول السياسي في الحرس الثوري الإيراني من أن أي استهداف لإيران "سيفتح فصلاً جديدًا في معادلات الإقليم والعالم"، مؤكدًا أن الرد الإيراني سيكون "مزلزلًا" وسيمتد إلى "مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة".


وبالتزامن مع تصاعد التهديدات، عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعًا طارئًا مع وزراء وخبراء أمنيين لمناقشة التطورات المتعلقة بإيران، وخصوصًا برنامجها النووي، بحسب ما نقلته ثلاثة مصادر دبلوماسية.


وأشار وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى أن "المجال أمام إبرام اتفاق نووي مع إيران بات محدودًا، والمواجهة العسكرية تبدو شبه حتمية في حال فشلت المفاوضات"، محذرًا من أن أي صراع عسكري سيؤدي إلى "زعزعة خطيرة للاستقرار في المنطقة".


يأتي هذا التطور في ظل تعثر المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى، واستمرار تل أبيب في التلويح بالخيار العسكري لمنع طهران من تطوير قدرات نووية. وكانت إسرائيل قد نفذت خلال السنوات الماضية عمليات سرية استهدفت علماء إيرانيين ومنشآت نووية، كما نفذت واشنطن سابقًا اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ما أدى إلى توترات حادة بين الجانبين.


وفي ظل هذا المشهد المتأزم، تبقى المنطقة على صفيح ساخن، وسط تساؤلات عن مدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء التصعيد، أو ما إذا كانت المواجهة باتت أمرًا لا مفر منه.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة