"ليبانون ديبايت"
على الرغم من اقتراح تأجيل الإنتخابات البلدية والإختيارية حتى تشرين الأول المقبل من أجل تعديل و"إصلاح" قانون الإنتخاب وبمعزلٍ عن التصعيد الإسرائيلي الخطير منذ أيام، وبروز بعض الإشارات السياسية الداعمة لهذا التأجيل، فإن "ما كتب قد كتب" وكل سيناريوهات التأجيل قد سقطت وسط حالةٍ من الإستنفار الواضح لإجراء هذه الإنتخابات، بمعنى أن قطار الإستحقاق البلدي قد سلك مساره نحو محطة الإنتخابات في شهر أيار المقبل.
وتكشف مصادر نيابية على تماسٍ مع الإستعدادات الجارية ل"ليبانون ديبايت"، عن قرار سياسي قد تمّ اتخاذه ويقضي بعدم تأجيل أي استحقاق دستوري سواء كان انتخابات أم تعيينات أم خطط مالية واجتماعية واقتصادية وحتى أمنية، وذلك انطلاقاً من مبدأ الإصلاح الكامل للوضع السابق الذي كان عنوانه "تصريف الأعمال والمراوحة وتأجيل كل القرارات الهامة والمصيرية وترحيل الإستحقاقات الدستورية".
لكن هذه المصادر لا تُخفي وجود "خصوصية" ترافق استحقاق الإنتخابات البلدية والإختيارية، وهي تتعلق بالحسابات السياسية والعائلية والمناطقية، ما يفتح هامشاً واسعاً لدى الفاعليات المناطقية والعائلات، للقيام بدورٍ مؤثر يتجاوز دور الأحزاب والقوى السياسية وحتى النواب.
ومن هنا، فلا يمكن إنكار عدم حماسة بعض الأطراف السياسية لهذه الإنتخابات، إذ تعتقد المصادر أنها ستعبّر عن المزاج الحقيقي للشارع بعيداً عن أي شعارات شعبوية وسياسية، وذلك نتيجة تأثير غياب أي دور خدماتي أو إنمائي لمعظم البلديات منذ العام 2019 إضافةً إلى أن مئات البلديات منحلّة والعشرات منها هي في المدن الكبرى، وانعكس غيابها بشكلٍ واضح في أكثر من مجال خدماتي للمواطنين.
إلاّ أن المصادر النيابية، تشير إلى مواكبة سياسية للإستحقاق البلدي رغم "الفتور" الظاهر، موضحةً أنه على الرغم من أن التحالفات لم تُنجز بعد، فإن التوافق هو ما تسعى إليه القوى السياسية والأحزاب، وذلك لسببين، الأول هو أن اللائحة التوافقية تشكل ضمانة لتمثيل الأقليات في المدن الكبرى، والثاني، لأن هذا التوافق يضمن عدم انعكاس دعم أي فريق سياسي لمرشحين ولوائح معينة في أي مدينة أو بلدة، على تصويت منافسيهم ضد الفريق السياسي على الإستحقاق النيابي المقبل.
أمّا بالنسبة للوضع الأمني وتأثيره على العملية الإنتخابية وتحديداً في الجنوب، فترى المصادر أنه لا يمكن إسقاط الأمر الواقع والتهديدات الإسرائيلية ووجود بلدات وقرى مدمرة في الجنوب، إلاّ أنها تجزم في الوقت نفسه، بأولوية إجراء الإنتخابات البلدية والإختيارية.