"ليبانون ديبايت"
قانون السرية المصرفية يعود مجدداً إلى الواجهة، في ضوء صدور مرسوم بالأمس ينص على إحالة مشروع قانون إلى المجلس النيابي، يرمي إلى تعديل مادتين قي قانون سرية المصارف وقانون النقد والتسليف، وذلك عشية عودة وفد صندوق النقد الدولي إلى بيروت في نيسان الجاري، والذي كان وفده قد طرح تعديل على التعديل الذي كان تمّ إقراره لبعض مواد هذا القانون في العام 2022.
ويشمل التعديل الجديد، فقرتين في المادة 7 من قانون السرية المصرفية، والمادة 150 من قانون النقد والتسليف، ما يؤدي لـ"كشف المصارف عن حسابات عملائها الخاصة ومن دون تحديد حساب معين أو عميل معين، وذلك عندما يطلب مصرف لبنان المركزي، الإطلاع عليها من دون أي قيد أو شرط كما هو الوضع بالنسبة للقضاء الذي يمتلك هذه الإمكانية".
وقد نصّ التعديل المقترح والذي ستكون للمجلس النيابي الكلمة النهائية فيه، على الرفع الكامل للسرية عن الحسابات المصرفية تجاه كل من المركزي ولجنة الرقابة على المصارف ومؤسسة ضمان الودائع أو اي طرف يتمّ تكليفه بمهام تدقيق أو رقابة من قبل أي منهما.
كذلك، أعطى التعديل مصرف لبنان، الإمكانية لطلب رفع السرية المصرفية عن أي سجلات أو معلومات عائدة لشخصٍ معنوي أو حقيقي يتعامل مع أي مصرف أو أي مؤسسة خاضعة للرقابة بما فيها تلك التي تحظى بحماية قانون السرية المصرفية تجاه أطرافٍ أخرى.
وفي هذا المجال، فإن هذه الطلبات برفع السرية المصرفية تبقى قابلة للإعتراض أمام قاضي الأمور المستعجلة من الأشخاص المعنيين بها، وهو ما قد يعترض عليه صندوق النقد الدولي الذي كان اشترط التعديل الجديد لقانون السرية المصرفية، وفق ما تتوقعه مصادر إقتصادية متابعة لهذا الملف. وتوضح هذه المصادر لـ"ليبانون ديبايت"، أن صندوق النقد قد حدد هذا التعديل، من أجل تمكين الهيئات المالية والرقابية من إجراء تقييم لموجودات المصارف من أجل تحديد قدرة كل مصرف على تسديد وديعة كل مودع لديه.
ولكن في الوقت نفسه، تشير المصادر الإقتصادية إلى أن الجهة التي ستتحقق من الحسابات بالدرجة الأولى، ستكون مصلحة الضرائب في وزارة المالية، التي ستقوم بمراقبة حركة الحسابات والمداخيل. وفي هذا المجال، فإن المصادر تبدي خشيةً من "استغلال" هذا التعديل لأغراض خارجة عن الهدف المطلوب والمتعلق بتحقيق مصلحة المودعين.
وعليه ترى المصادر أن التعديل الجديد لقانون السرية المصرفية، قد يُساء استخدامه في حال دخلت الإعتبارات السياسية في عملية التدقيق في الحسابات، إذ من الممكن أن يتمّ استغلاله لتصفية الحسابات السياسية، بينما كان يمكن الإستعاضة عن التعديل المذكور من دون كسر مبدأ السرية المصرفية وإجراء التدقيق المطلوب عبر تطبيق القانون 440/ 15.