الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، د. خالد الحاج، يتناول في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، التفاعلات الجيوسياسية بين أميركا وإيران، ودور إسرائيل في هذا الصراع، وكذلك تأثير القوى الإقليمية والدولية على مستقبل هذه الأزمة.
ويشير، إلى أن "المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران يبدو وكأن طهران تتحرك ضمن الإطار الزمني الذي حدده الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والذي وضع مدة شهرين كمهلة، ووفقًا لهذا التوقيت، فإن الخيارات أمام إيران تكاد تكون محصورة بين مسارين لا ثالث لهما،إما التوصل إلى اتفاق أو الدخول في حرب، لا مجال للرهانات الطويلة الأمد على خيار ثالث، إذ إن الأمور تتجه نحو أحد المسارين بشكل حتمي".
ويضيف الحاج أن "كلا من واشنطن وطهران، رغم تفضيلهما تجنب المواجهة المباشرة، إلا أن هناك قوى داخلية تدفع باتجاه الحرب، ففي الولايات المتحدة، هناك أوساط تظن أن الضغط العسكري سيفرض على إيران التنازل والقبول بشروط معينة،من جهة أخرى، في إيران، يوجد معسكر أيديولوجي يعتقد بأن الحرب مع أميركا أمر حتمي، وأن أي اتفاق قد يكون مجرد تأجيل للصدام القادم، لا أكثر".
ويعتبر أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمثل عنصرًا لا يمكن تجاهله في هذا المشهد، نتنياهو يدفع باتجاه التصعيد العسكري مع إيران، ليس فقط بسبب التهديد النووي الإيراني، بل أيضًا في سبيل إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بما يتناسب مع الرؤية الإسرائيلية، بالنسبة له، فإن أي تصعيد عسكري أميركي ضد إيران هو فرصة تاريخية يجب اغتنامها، وفي المقابل، تدرك إيران أن أي مواجهة مع إسرائيل ستؤدي إلى فتح جبهات متعددة، لكنها قد تضطر لخوضها إذا فُرضت عليها".
من ناحية أخرى، وفي حال حدوث هجوم عسكري أميركي على إيران، يلفت د. خالد الحاج إلى أنه "لا توجد مقارنة حقيقية بين القدرات العسكرية لإيران والولايات المتحدة، التفوق الأميركي في مجالات القدرة الجوية، البحرية، والتكنولوجية يجعل المواجهة المباشرة غير متكافئة، وهو ما يعقّد الرد الإيراني، خاصة أن معظم الدول المجاورة لإيران، حيث تتمركز القواعد العسكرية والمصالح الأميركية، لا ترغب في التورط في حرب مباشرة ضد إيران، هذا يفرض على طهران الاعتماد على معادلة الردع غير المباشر، ومن خلال هذه المعادلة، تواجه إيران التحديات في استهداف القواعد الأميركية المنتشرة في مناطق مختلفة، خصوصًا أن واشنطن تعتمد على القواعد البحرية والجزر والمحيطات في أي عملية عسكرية واسعة، مما يجعل مهمة الرد الإيراني أكثر تعقيدًا".
أما فيما يتعلق بتصريحات علي لاريجاني عن إمكانية تصنيع قنبلة نووية، برأي الحاج "هي رسالة واضحة من إيران إلى واشنطن، فإيران تعتمد في سياستها على تكتيك كسب الوقت والمناورة بدلاً من تقديم تنازلات مجانية، ويبدو أن لاريجاني، بصفته شخصية براغماتية ومقبولة لدى الغرب، قد تكون ورقة ضغط أخيرة لمحاولة تخفيف المطالب الأميركية في حال استؤنفت المفاوضات، كما تمثل هذه التصريحات وسيلة إيرانية للضغط على الأوروبيين أيضًا، بهدف التأثير على مواقفهم في ظل التصعيد الجاري".