كشفت وكالة "بلومبرغ" الأميركية، اليوم الثلاثاء، أن "إسرائيل" تعمل على تطوير وحدة استخباراتية صغيرة داخل جهاز الاستخبارات العسكري، كانت تُعتبر سابقًا "مهمّشة"، ومنحها صلاحيات أوسع تتيح لها التواصل المباشر مع كبار المسؤولين العسكريين، وذلك في محاولة لمنع تكرار الإخفاقات التي أدت إلى عدم توقع هجوم 7 تشرين الأول 2023.
ووفقًا للتقرير، تهدف هذه الوحدة إلى تحدي التفكير التقليدي بشأن التهديدات الاستراتيجية، وتعزيز آليات التحليل الاستخباراتي عبر مراجعة الافتراضات السائدة داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
وأشارت الوكالة إلى أنه سيتم توسيع "قسم الرقابة"، الذي يضم حاليًا 6 محللين، بحيث يصبح تحت قيادة عميد بدلًا من عقيد، وفقًا لمصدرين مطلعين على الخطة، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما.
ونقلت "بلومبرغ" عن مصادر في الاستخبارات الإسرائيلية اعتقادها بأن هذه التغييرات تهدف إلى تفادي تكرار ما حدث في أواخر عام 2023، حين "تم تجاهل تحذيرات من مراقبي الجيش المجندين بأن حماس تحشد قواتها لتنفيذ هجوم واسع".
القائد السابق للمخابرات العسكرية والجنرال المتقاعد في سلاح الجو الإسرائيلي، عاموس يادلين، أقرّ بأن هجوم 7 تشرين الأول كشف عن الثمن الباهظ للتمسك بمفاهيم استخباراتية قديمة لم يتم إخضاعها لنقاش جدي.
وقال يادلين، الذي يرأس حاليًا شركة "مايند إسرائيل" الاستشارية: "البديل عن إعادة التقييم المستمر للفرضيات هو وقوع هجمات كارثية تؤدي إلى خسائر كبيرة. لم يُطرح السؤال الصحيح في الوقت المناسب، وهذا كلفنا الكثير".
وتعتبر هذه الوحدة امتدادًا لوحدات مماثلة أُنشئت بعد صدمة حرب عام 1973، حين تفاجأت "إسرائيل" بهجوم مصري - سوري مشترك.
ويُعرف عمل المحللين داخل هذه الوحدة بمفهوم "محامي الشيطان"، وهو أسلوب تحليلي مستوحى من المنهجية التلمودية يُطلق عليه "إيبشا ميستابرا"، والذي يعني "قد يكون العكس معقولًا".
وتهدف هذه المنهجية إلى تعزيز التفكير النقدي داخل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، من خلال فحص الفرضيات والتقديرات الاستخبارية بطريقة مهنية صارمة، وفقًا لمركز "مدار" الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاستخباراتي المخضرم شلومو كاشي، الذي عمل في وحدات "إيبشا ميستابرا" منذ أكثر من عقدين، إن التطوير الجديد يتجه نحو اعتماد نهج أكثر تعاونًا داخل الجهاز الاستخباراتي، مع التركيز على القضايا الأكثر إلحاحًا التي تواجه "إسرائيل" في الوقت الراهن، بما في ذلك التصعيد في غزة، التوتر مع لبنان، والتحديات الأمنية مع إيران وسوريا.
وأضاف كاشي: "المحلل المثالي في هذه الوحدة هو باحث متمرس يفتقر إلى المعرفة العميقة بالموضوع المحدد، مما يمنحه القدرة على التفكير بموضوعية تامة دون انحياز مسبق".