أحيا سكان في الجنوب، اليوم الإثنين، عيد الفطر وسط مشاهد الدمار الذي خلفته المواجهة الدامية بين حزب الله وإسرائيل، فيما اكتظت المقابر بالزوار الذين جاءوا للصلاة على أرواح أحبائهم الذين قضوا خلال الحرب.
في بلدة عيترون الحدودية، حيث الدمار حاضر في كل زاوية، حمل الأهالي وروداً بألوان زاهية كسرت السواد الذي طغى على ملابس الحاضرين في المقبرة الحديثة، التي تضم أكثر من مائة قبر، بينهم مدنيون وعناصر من حزب الله، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبينما رفع الحاضرون رايات حزب الله، وقفت نساء متشحات بالسواد عند قبور ذويهن، يقرأن الفاتحة وسط أجواء من الحزن العميق. ومن بينهن سهام فتوني، التي فقدت ابنها المسعف في الهيئة الصحية الإسلامية، والتي قالت: "لقد تحدّينا العالم أجمع بوقوفنا هنا الآن في قلب عيترون، لنحتفل بعيد الفطر مع شهدائنا الذين مكنتنا دماؤهم من العودة إلى قريتنا".
في المقبرة، جلست طفلة قرب قبر امرأة، تحمل صورتها محاطة بالورود، وعلى وجهها ملامح حيرة. بين القبور، ارتفعت صور رُضّع وشباب بزي عسكري، فيما قرأ البعض القرآن، وخيّم الصمت إلا من صوت منشد يرثي الضحايا، وسط وجوم الحاضرين ودموعهم المنهمرة.
رغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية على مناطق في جنوب لبنان وشرقه، مؤكدة أنها تستهدف مواقع حزب الله. وفي المقابل، يتهم لبنان إسرائيل بعدم الالتزام بالاتفاق، في حين تطالب تل أبيب بتفكيك ترسانة الحزب ومنع وجوده في المناطق الحدودية.
التصعيد بلغ ذروته الجمعة، حين استهدفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت بصاروخين، في تطور خطير زاد من تعقيد المشهد الأمني.
في عيترون، حيث الدمار يطغى على المشهد، كان هناك من أصرّ على قضاء اليوم الأول من العيد بين القبور. يقول المزارع سليم السيد (60 عاماً): "يختلف العيد هذا العام عن السنوات الماضية. عيترون قدمت أكثر من 120 شهيداً، بينهم نساء وأطفال، لذلك فهو عيد حزين". لكنه يضيف: "إرادة الحياة ستبقى أقوى من الموت".
أما سائق الأجرة عماد حجازي (55 عاماً)، فقد عاش لحظات مؤلمة خلال العيد، قائلاً: "فقدت 23 شخصاً من أقاربي في غارة إسرائيلية. شعرت بالخجل من تقديم التهاني بالعيد لعائلتي وأصدقائي".
وبينما لا يزال الجنوب اللبناني يعيش تداعيات الحرب، يبقى الأمل في عودة الحياة رغم الجراح، وسط تساؤلات عن المستقبل الأمني والسياسي للمنطقة.