لا يعيش الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع أفضل أيامه مع تسريب أخبار تصفية سوريين علويين ومسيحيين بطرق "وحشية"، على خطٍ متوازٍ قد يجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه في مأزق قريباً، وقد يختنق بخيوط سوريّة لم يكن يعلم أنها ستوصله إلى موقف بهذا الإحراج.
في المعلومات التي نشرتها صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، تقدّمت النائبة الفرنسية كريستيل دينتورني باقتراح من شأنه إنشاء لجنة تحقيقات في ما وصفته بـ"الإخفاقات المذنبة" للدبلوماسية الفرنسية في سوريا. ويبدو وفقاً للبيان الصادر عن النائبة المذكورة أنّ الهدف، هو التشكيك والتدقيق في العلاقات الفرنسية – السورية، لا في ظلّ نظام بشار الأسد فقط، إذ لا تُبدي السيّدة دينتورني حماسة تجاه العلاقات بين بلادها والشرع الذي كان يُعرف بـ الجولاني" سابقاً.
وتبني النائبة حركتها على وجود أخطاء سياسية وخيانة للقيم الفرنسية وإخفاقات، لكنّ الأخطر يكمن في حديثها عن وجود تواطؤ في ظلّ تدقيقها بالعلاقات التي تجمع بين سوريا وفرنسا.
ووسط هذه الجلبة، يظهر اسم المصوّر السوري عمار عبد ربه، في ما يبدو أنه فاتحة لفضيحة جديدة قد تهزّ فرنسا. حيث نددت النائبة دينتورني بترقية المصور الرسمي لبشار الأسد، عمار عبد ربه، إلى وسام الفنون والآداب برتبة فارس في أيلول من العام 2017.
وفي هذا السياق، ترى أنّ ترقية عبد ربه تشكل ضربة لمصداقية النظام، وترى أنّ هذه الخطوة تحتاج إلى مراجعة حثيثة، آملة أن تكشف جلسات الاستماع التي سيشهدها البرلمان خيوط العلاقة الغامضة بين فرنسا وسوريا.
إذاً، ووسط مطالبات في مجلس النواب الفرنسي بضرورة اليقظة في التعاطي مع سوريا، لا سيما أنّ رئيسها الجديد كان يُعدّ إرهابيّاً وعدوّاً لباريس، ومع التشديد على ضرورة مراقبة المساعدات المقدمة إلى سوريا، يبدو أنّ التحقيق في طريقة ترقية شخص كعمار عبد ربه، ساهم بشكل أو بآخر بتقديم صورة مُلطفة عن رئيس سوريا المخلوع بشار الأسد، والمُتهم بارتكاب مجازر لا يمكن تصوّرها بحق شعبه، سيسلك مساره قريباً.
وتقول مصادر، إنّ الجميع استغرب ترقية عبد ربه، غير أنّ ارتباط اسم هذا الرجل بالابتزاز، يطرح علامات استفهام عما إذا كان يملك صوراً لرسميين فرنسيين، مثلًا، ابتزهم فيها مقابل الحصول على هذا الوسام.
وتتعدد الفرضيات إلى حدّ الحديث عن إمكانية وقوع المخابرات الفرنسية في خطأ كبير، وبالتالي لم تُبلغ ماكرون بحقيقة عبد ربه، فتورط الرئيس الفرنسي، أو أن يكون ماكرون نفسه على علم بكل المعلومات التي توضح صورة عبد ربه الحقيقية، لكنه فضّل أن يبقيه صلة وصل بينه وبين نظام بشار الأسد. ومن المتوقع أن تبدأ اللّجنة البرلمانية تحقيقاتها في شهر حزيران المقبل وسط ترقب كبير.