التحري

صلاح سلام

صلاح سلام

اللواء
الاثنين 24 آذار 2025 - 14:48 اللواء
صلاح سلام

صلاح سلام

اللواء

هل ينجح الرئيسان في إنقاذ البلد والعهد؟

placeholder

إطلاق الصواريخ عبر الحدود الجنوبية، بمثل الطريقة البدائية التي تم بها، وعلى شاكلة الصواريخ العمياء، والتي تعود إلى زمن «يا ربي تجي بعينو»، تصرُّف غير مسؤول، كائناً من كان وراءه، وهو يُعرض لبنان، والمناطق الجنوبية والبقاعية خاصة، لخطر إستهدافها بإعتداءات إسرائيلية مدمرة، لا تقارن أضرارها بما أحدثته الصواريخ البدائية من خراب في مستوطنة المطلة، هذا إذا أصابت أهدافها، ولم تسقط في أرض خالية.
«لعبة» الصواريخ السمجة وضعت العهد والحكومة أمام إختبار صعب، لا تنفع معه تصريحات الإستنكار وبيانات الإدانة، ولا تخفف من أخطاره الإتصالات بعواصم القرار العربية والغربية، لردع العدو الإسرائيلي عن مسلسل الغارات، التي إتخذت في الآونة الأخيرة طابع الجملة، ولم تعد تكتفي بالغارات المنفردة، أو بالمسيَّرات التي تستهدف أفراداً، وأهدافاً محددة.

الإختبار الصعب يكشف مدى قدرة العهد والحكومة الفعلية على تنفيذ ما جاء في خطاب القسم وبيان الحكومة السلامية، حول حصر السلاح بيد الدولة، التي تُمسك وحدها بقرار الحرب والسلم. وذلك في إطار تعهد رسمي أمام دول الخماسية التي تابعت ولادة العهد الجديد، أو بالنسبة لمندرجات إتفاقية وقف النار التي تمت بوساطة من الولايات المتحدة وفرنسا، وتولّت لجنة مراقبة عسكرية خماسية برئاسة جنرال أميركي وعضوية كل من فرنسا ولبنان واليونيفيل والعدو الإسرائيلي، مهام الإشراف على تنفيذ بنود الاتفاق.
صحيح أن العدو الإسرائيلي مستمر في خروقاته اليومية لبنود الإتفاق، جواً وبراً، مستهدفاً البشر والحجر، دون أن تنبت لجنة المراقبة بكلمة، ولكن ذلك لا يبرر عملاً صاروخياً عشوائياً من الجنوب، يعطي العدو المزيد من الذرائع للإستمرار في إعتداءاته وغاراته على الجنوب والبقاع.

لقد أثبتت دروس الحرب التشرينية أن لا قدرة للبنان على خوض مواجهة عسكرية، لا مباشرة ولا غير مباشرة، مع العدو الذي وُضِعت الترسانات العسكرية الأميركية تحت تصرفه، وجاءت الأساطيل الحربية الحاملة للطائرات، والمدججة بأحدث الأسلحة الفتاكة ، وأكثر التقنيات تطوراً، لتدعم الجيش الإسرائيلي في حربه على غزة، وفي معركته ضد حزب الله في لبنان.
وتبين للخبراء العسكريين، وللمحللين الإستراتيجيين الغربيين، أن أي حرب جديدة بين لبنان والعدو الإسرائيلي، هي أشبه بعملية إنتحارية يسقط صاحبها فوراً على أرض المعركة، ويبقى عدوّه واقفاً ليتأكد من لفظ أنفاسه الأخيرة.

لذلك نقول للمرة الألف، أن معركتنا مع العدو الإسرائيلي ليست عسكرية فقط، بقدر ما هي ثقافية وحضارية وديبلوماسية، وهي الميادين التي يستطيع لبنان، المقيم والمنتشر، أن يخوضها بكفاءة عالية، ويحقق فيها إنتصارات في المحافل الدولية وعواصم القرار الدولي والعربي، فضلاً عن إستمالة الرأي العام الغربي، وفضح الأهداف الصهيونية العدوانية ضد الجيران القلقين على أمنهم وسلامة حدودهم.
ولكن العناصر التي نفَّذت عملية الصواريخ ليل السبت الماضي، يجب أن تقف أمام القضاء، وتحاسب على عملها الطائش، الذي عرّض عشرات المناطق لغارات إسرائيلية مدمرة، لعل العدو كان ينتظر الفرصة السانحة لتنفيذها، بتشجيع من الإدارة الأميركية نفسها.

آن الأوان أن يبادر رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى ترجمة وعودهم التي أشاعت الإرتياح في صفوف اللبنانيين، إلى خطوات عملية، قبل أن تتبخر الأمال وتصبح سراباً. ولعل أولى الخطوات العملية في هذه اللحظة المصيرية تكون في التعامل مع مطلقي الصواريخ كخارجين عن القانون، ويستحقون إحالتهم إلى محاكمة جريئة وعادلة، بغض النظر عن إنتمائهم الحزبي، لأن الهوية الحزبية لا توفر الحصانة لأحد في مثل هذه الأعمال الخارجة عن القانون، والتي تُعرض أمن البلاد والعباد للخطر الداهم، وتوفر للعدو الذريعة التي ينتظرها بفارغ الصبر للعودة إلى الحرب في لبنان، على غرار ما فعل نتنياهو في غزة.
والرئيسان جوزاف عون ونواف سلام يدركان أكثر من غيرهما أن مسألة السلاح وقرار الحرب والسلم لا تُحل في الخطابات والبيانات الحكومية، بقدر ما تتطلب تكليفاً للجيش بإتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذه الخطوة الأساسية في نجاح مسيرة العهد الحالي، والتي ينتظرها الأشقاء والأصدقاء، للتعامل بجدّية وبثقة في موضوع المساعدات وتمويل إعادة الإعمار. وقيادة الجيش قادرة على التوصل إلى «صيغ سلسة»، في حال تفهم حزب الله والأطراف المسلحة الأخرى، المخاطر المحدقة بالبلد، والتي لا يستطيع أحد أن ينجو من تداعياتها الدرامية.
ما عدا ذلك يبقى الحديث حبراً على ورق، ومجرد كلام للإستهلاك، ويتلاشى مفعوله بسرعة في الهواء.
فهل ينجح الرئيسان في تجاوز هذا الإختبار الصعب وينقذان البلد والعهد؟

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة