"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح
يواصل لبنان جهوده لإلزام إسرائيل بتطبيق تعهّداتها في إطار اتفاق وقف الأعمال العدائية وتنفيذ القرار 1701، في وقتٍ تُوسّع فيه تل أبيب رقعة احتلالها جنوباً ضمن ما بات يُعرف بـ"المنطقة العازلة". وفيما تُجمع الأوساط اللبنانية على أن بيروت تفتقر إلى عناصر القوّة الفاعلة، تبدو الأخيرة أيضاً رهينة "ورقة التفاوض الأميركية" حصراً.
ليس سراً أن واشنطن تمنح تل أبيب الغطاء اللازم لتوسيع احتلالها العسكري لجنوب لبنان، بهدف فرض أمر واقع يمكن توظيفه لاحقاً كورقة ضغط في المفاوضات. لكن في المقابل، تُقدم الولايات المتحدة نفسها كـ"وسيط نزيه"، موحية بأنها أطلقت مشاورات لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لهذه المناطق.
بحسب المعلومات المتداولة في بيروت، تستعد المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس لبدء جولة محادثات "جوالة" بين بيروت وتل أبيب، في محاولةٍ للتوصل إلى اتفاق على إطلاق ورشة لترسيم الحدود البرّية بين لبنان وفلسطين المحتلة كاستكمال لما بدأه عاموس هوكشتين من ترسيم للحدود البحرية عام 2022. ويرى لبنان أن الأمر يتعلق بتحديد الحدود وليس بترسيمها، إذ إنها مرسّمة منذ عام 1924 من خلال اتفاقية بوليه – نيوكومب.
بهذا المعنى، يُتوقع أن يطول أمد المحادثات، لا سيّما أن الطرح الأميركي يرتكز على "صيغة متعدّدة اللجان" تشمل فرقاً عسكرية وأخرى دبلوماسية تتولى أعمال التفاوض. وعلى الأرجح، لن يكون هناك ما يردع إسرائيل عن الإستمرار في تمددها داخل الأراضي اللبنانية.
في هذا السياق، أجرى لبنان تعديلات على فريقه المفاوض، حيث تمّ تعيين العميد نقولا تابت قائداً لقطاع جنوب الليطاني، خلفاً للعميد (اللواء) إدغار لاوندس. ويُعرف تابت بكفاءته ودقته في الملفات الوطنية وإلمامه العسكري والتقني، إلى جانب اطلاعه الواسع على ملف الحدود، ما قد يعتبر رسالة تشدد حيال الموقف اللبناني في التفاوض، وهو ما اعتبر سبباً رئيسياً في اختياره لهذا الموقع.
عملياً، واصلت إسرائيل خلال الساعات الماضية تمددها العسكري في عمق الأراضي اللبنانية المحرّرة، حيث بدأت أمس تشييد نفق جديد في خراج بلدة حولا، ما يؤكد أن المناطق المحتلة تتجاوز فعلياً 13 كيلومتراً، وهو ما يفوق المساحة التي زعمتها إسرائيل سابقاً. وكما هو معروف، سبق لتل أبيب أن أنشأت خمسة مواقع عسكرية جديدة على الهضاب والتلال اللبنانية المحتلة ما شكّل خطوة تأسيسية ل"المنطقة العازلة".
ويُفهم من عمليات حفر الأنفاق أن إسرائيل تُواصل تجهيز المنطقة العازلة، التي تدّعي أنها ضرورية لحماية حدودها. لكن، وفقاً لما يُسرّب في بيروت (ربطاً بالتسريبات الأميركية)، لا يبدو أن تل أبيب تخطط للبقاء طويلاً في هذه النقاط، بل تعمل على إعداد "منطقة آمنة"، على أن يتولى طرف ثالث إدارتها، وسط غموضٍ حول دور قوات الإحتلال بعد ذلك.
في بيروت، تُطرح عدة سيناريوهات حول مستقبل الوجود الإسرائيلي في هذه المناطق.
السيناريو الأول: تعمل تل أبيب على تحصين "المنطقة العازلة" بعوائق جغرافية وتقنية تمنع اقتراب أي "عناصر مسلحة"، على أن تراقبها إنطلاقاً من "نقاط مراقبة متقدّمة" دون تمركزٍ مباشر لقواتها. وقد تقبل إسرائيل بنشر "قوات متعددة الجنسيات"، أو حتى قوة من دولة واحدة مثل فرنسا، التي تمتلك عناصر ضمن "قوات احتياط قائد اليونيفيل FCR"، للقيام بالمهمة. وفي هذه الحالة، ستشكّل هذه النقاط خط دفاع متقدّم داخل الأراضي اللبنانية، فيما تتولى المواقع الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة، المراقبة الخلفية من ضمن طبقة ثانية من مستويات الأمن، وذلك عبر أنظمة إلكترونية، سبق للمقاومة أن دمّرتها خلال معركة الإسناد، لكن العدو يعيد بناءها حالياً.
السيناريو الثاني: تجهيز "المنطقة الآمنة" عبر حفر الخنادق. ويتزامن ذلك مع عمل بريطاني دؤوب بالتنسيق مع الولايات المتحدة، على تقديم حل سياسي للأزمة، يقضي بانسحاب إسرائيلي مشروط من المواقع الخمسة المحتلة مقابل نصب أبراج مراقبة بريطانية على طول الحدود، يشغلها الجيش اللبناني بالتعاون مع بريطانيا واليونيفيل، كان سبق للندن أن طرحتها خلال المرحلة الأولى من الحرب الأخيرة.
تؤكد مصادر بارزة أن طريقة حفر إسرائيل للخنادق توحي بأن الهدف الأساسي هو التحضير لمشروع "الأبراج البريطانية"، الذي طُرح كسابقاً وفق مقترح يقضي بنشرها على امتداد الحدود اللبنانية – الفلسطينية، وهو ما تُعيد لندن وواشنطن تسويقه حالياً كصيغة "حل طويل الأمد".
وفيما تتحدّث واشنطن عن انسحاب إسرائيلي "متدرّج" من المواقع التي احتلتها أخيراً، تحثّ الحكومة اللبنانية على التروّي وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية. في المقابل، تؤكد إسرائيل حاجتها إلى "ضمانات أمنية" على الحدود، تُمكّنها من تسويق فكرة إعادة المستوطنين إلى الشمال، وهي ضمانات لا تتحقّق إلاّ عبر وجود إسرائيلي مباشر أو آلية "عسكرية بديلة" تضمن السيطرة الأمنية.
بناءً على ذلك، تخلص المصادر إلى أن الإحتلال الإسرائيلي يعاد تغليفه سياسياً وأمنياً عبر مشروع الأبراج البريطانية، الذي سبق أن قوبل بالرفض خلال الحرب، لكن يُعاد طرحه مجددًا الآن كـ"حلٍ لا مفرّ منه" تحت ستار الحفاظ على الإستقرار.
أفكار لانسحاب إسرائيلي: واشنطن تُعيد تسويق "الأبراج البريطانية"

اخترنا لكم

اقليمي ودولي
الاثنين، ٣١ آذار ٢٠٢٥

اقليمي ودولي
الاثنين، ٣١ آذار ٢٠٢٥

بحث وتحري
الاثنين، ٣١ آذار ٢٠٢٥

بحث وتحري
الاثنين، ٣١ آذار ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
09:56 "نيويورك تايمز": الصين حذرة بشأن التخطيط لقمة بين شي جين بينج وترامب بسبب سياسة الرسوم الجمركية الأميركية09:49 وزير الخارجية البريطاني: لندن مستعدة لمناقشة اتفاق أمني مع الاتحاد الأوروبي09:36 الجيش الإسرائيلي يحذر سكان عدة أحياء في رفح من عودة قواته للقتال بشدة ويدعوهم للانتقال بشكل فوري إلى منطقة المواصي09:30 تحقيق لـ"وول ستريت جورنال": الجرافات الإسرائيلية حولت الطرق في مخيم جنين إلى رمال وطين09:15 أوكرانيا: روسيا أطلقت 131 مسيرة وصاروخين بالستيين في هجوم أثناء الليل09:07 وزير الدفاع الإسرائيلي السابق غانتس: رئيس الوزراء يواصل حملته ضد القضاء ويقود إسرائيل نحو أزمة دستورية خطيرة08:55 خامنئي: إذا فكروا بالقيام بفتنة في الداخل سيرد عليهم الشعب الإيراني كما رد في الماضي08:53 الرئيس السوري: رفضنا المحاصصة في تشكيل الحكومة لأن التقسيم السياسي سيؤدي إلى تعطيل عملها08:49 خامنئي: إذا هاجمتنا الولايات المتحدة فإنها ستتلقى ردا قويا وشديدا من إيران08:46 المرشد الإيراني علي خامنئي: عداوتنا مع أميركا باقية على حالها و"نحن لا نخضع للتهديدات"08:40 المرشد الإيراني علي خامنئي: الكيان الصهيوني يبيد الناس ويرتكب الجرائم في غزة وقد يعتدي على بلدان أخرى08:38 إعلام أميركي: تخفيضات ترامب في تمويل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أعاق الاستجابة الأميركية لكارثة الزلزال في ميانمار
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

