اقليمي ودولي

الحرة
السبت 08 آذار 2025 - 22:10 الحرة
الحرة

العلويون في سوريا: تاريخهم ومعتقداتهم!

العلويون في سوريا: تاريخهم ومعتقداتهم!

تعرضت مناطق الساحل السوري، التي تقطنها الأقلية العلوية، لأعمال عنف استمرت لمدة يومين، أسفرت عن مقتل أكثر من 340 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، على يد مسلحين وقوات أمن مرتبطة بالإدارة الجديدة في سوريا، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

بدأت عمليات القتل بعد اندلاع اشتباكات، يوم الخميس، بين قوات الأمن ومجموعات مسلحة مرتبطة بالحكم السابق في محافظة اللاذقية ذات الغالبية العلوية، والتي ينتمي إليها رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد.

شملت عمليات القتل الواسعة النطاق مناطق جبلة وبانياس وأخرى محيطة بمناطق تمركز العلويين. وامتلأت صفحات سوريين على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يوم السبت، بصور ومنشورات نعي لأشخاص من المنطقة الساحلية من الأهل والأصدقاء الذين تم الإعلان عن استشهادهم.

شنت السلطة الحاكمة الجديدة حملة صارمة على ما وصفتها ببذرة تمرد من مسلحين مرتبطين بنظام الأسد، بعد أن قُتل العشرات من أفراد قوات الأمن في اشتباكات يوم الخميس.

وأقرّ مسؤولون سوريون بوقوع "انتهاكات" خلال العملية، وألقوا باللوم على حشود غير منظمة من المدنيين والمقاتلين الذين سعوا إما إلى دعم قوات الأمن الرسمية أو ارتكاب جرائم وسط فوضى القتال.

من جهته، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، لوكالة "رويترز": "ما يحدث لا علاقة له بتأييد أو معارضة نظام الأسد السابق.. هذه المذابح طائفية تهدف إلى طرد السكان العلويين من منازلهم".

ومنذ وصولها إلى السلطة في الثامن من كانون الأول، تحاول القيادة الجديدة في سوريا طمأنة الأقليات. لكن العلويين يخشون ردود فعل عنيفة ضدهم بسبب ارتباطهم الطويل بعائلة الأسد.

أين يسكن العلويون؟ تتركز الأقلية العلوية، التي ينتمي إليها آل الأسد، في منطقة الساحل، وتوجد كذلك في مناطق أخرى، خصوصًا في الوسط. يُنظر إلى الساحل على أنه معقل العائلة التي حكمت البلاد بقبضة من حديد لأكثر من خمسة عقود.

يبلغ تعداد العلويين نحو 1.7 مليون نسمة، ويشكّلون نحو 9% من سكان سوريا ذات الغالبية السنية. وعلى مدى العقود الماضية في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد ونجله بشار، اعتُبر العلويون ركيزة أساسية للحكم، حيث حضروا في مراكز أساسية في القطاع العام والمؤسسات العسكرية والأمنية، التي لطالما اعتمدت أساليب الاعتقال والتعذيب والترهيب لقمع أي معارضة.

أبرز المناطق التي يسكن فيها العلويون هي محافظتا اللاذقية وطرطوس، بالإضافة إلى مناطق في حمص وحماة وريف دمشق.

يتميز العلويون بارتباطهم التاريخي بالجبال الساحلية وبـتأثيرهم الثقافي والاجتماعي في تلك المناطق، ويُعتبرون جزءًا مهمًا من النسيج المتنوع الذي يُميز سوريا.

خرج من العلويين العديد من الشخصيات المعروفة مثل الشيخ صالح العلي، أحد رموز الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي.

في العام 1920، أسست فرنسا، التي كانت في ذلك الحين قوة منتدبة، منطقة حكم ذاتي للعلويين. وبهدف تشجيعهم على الاندماج في الدولة المستقبلية، حصلوا على فتوى في تلك الفترة من الحاج أمين الحسيني، مفتي الديار الفلسطينية، تعترف بالعلويين كمسلمين، وتدعو المسلمين من المذاهب الأخرى إلى التعاون معهم "على البر والتقوى".

انخرطت أعداد كبيرة من العلويين في الأكاديميات العسكرية خلال فترة الخمسينيات، وتبنت أفكار العروبة وعلمانية حزب البعث، قبل أن يصلوا إلى الحكم بعد انقلابين عسكريين في سوريا عامي 1963 و1966.

تاريخ العلويين تأسس المذهب العلوي في القرن التاسع الميلادي على يد محمد بن نصير، الذي يقول العلويون إنه كان تلميذًا للحسن العسكري، الإمام الحادي عشر لدى الشيعة الاثني عشرية، وهو ما جعل البعض يلقبهم بالنصيريين.

يؤمن العلويون بتناسخ الأرواح، وتعتبر فكرة الثالوث المكون من النبي محمد والإمام علي وسلمان الفارسي من أهم مبادئ الطائفة التي أفرد برنامج "مختلف عليه" على قناة الحرة حلقة خاصة لها.

يتهمهم خصومهم، سواء من الشيعة أو السنة، بأنهم يؤلهون الإمام علي، لكنهم ينفون هذه التهم ويقولون إنهم يؤمنون بأن هناك "مسحة آلهية" في الإمام علي وأنه يمثل "التجلي الأخير لله على الأرض".

تعرضت الفرقة العلوية لعمليات قتل واضطهاد على مر التاريخ، ولم تجد فسحة من الراحة سوى في فترة الدولة الحمدانية التي كانت متبنية لمذهبهم.

تختلف أفكار الطائفة العلوية في سوريا عن تلك الموجودة في تركيا، حيث تعتبر الأولى نفسها جزءًا من الشيعة الاثني عشرية، بينما ترى الثانية نفسها أقرب للصوفية.

التوحيد، العدل، النبوة، الإمامة، والمعاد تعتبر الأصول الخمسة للدين لدى العلويين، وأيضًا توجد ثلاث شخصيات تحظى بالقدسية لديهم، وهم النبي محمد، الإمام علي بن أبي طالب، والصحابي سلمان الفارسي.

"وتحظر الطائفة العلوية الإفصاح عن الأسس التي تقوم عليها تحت طائلة الإعدام، علمًا أن العلويين الذين يؤمنون بالتقمص لا مساجد لهم، وهم لا يؤدون واجب الصيام لدى المسلمين ولا الحج، ويسمحون بشرب الكحول، فيما أن نساءهم لا يضعن الحجاب، كما أنهم يحتفلون بأعياد المسلمين والمسيحيين أيضًا"، وفقًا لوكالة فرانس برس.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة