المحلية

placeholder

المحرر السياسي

ليبانون ديبايت
الجمعة 07 آذار 2025 - 08:25 ليبانون ديبايت
placeholder

المحرر السياسي

ليبانون ديبايت

نواف... أبو الضرائب

نواف... أبو الضرائب

"ليبانون ديبايت" - المحرر السياسي

في خطوة تعكس تناقضًا صارخًا مع وعودها الإصلاحية، تراجعت حكومة نواف سلام عن أبرز التزاماتها الاقتصادية والاجتماعية فور تسلّمها السلطة، حيث أقرت موازنة عام 2025 بمرسوم، متجاهلة كل ما تعهدت به في بيانها الوزاري من سياسات تهدف إلى تحقيق النمو المتوازن، استعادة ثقة المستثمرين، ودعم الفئات الأكثر ضعفًا.

بدلًا من تعزيز الإيرادات عبر إصلاحات مستدامة ومحاربة الفساد والتهرب الضريبي، لجأت الحكومة إلى فرض زيادات ضريبية ضخمة على المواطنين والقطاعات الإنتاجية، ما يفاقم الأزمة المعيشية ويهدد الاستقرار الاجتماعي. كما أن رفع الضرائب والرسوم عشرات ومئات المرات، دون أي رؤية اقتصادية واضحة، يناقض تعهد الحكومة بخلق فرص عمل جديدة وتحفيز الإنتاج، ويؤكد أنها سلكت النهج نفسه الذي ساهم في الانهيار المالي والاقتصادي خلال السنوات الماضية.

أما الوعود بإنشاء نظام حماية اجتماعية شامل، فسرعان ما تبخرت مع غياب أي إجراءات لدعم الفئات الأكثر فقرًا، بل على العكس، جاءت الموازنة لتضيف المزيد من الأعباء المالية على كاهل المواطنين في ظل انهيار القدرة الشرائية وانعدام أي خطط إنقاذية حقيقية.

في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وغياب رئيس للجمهورية، قدمت حكومة تصريف الأعمال السابقة، التي رأسها نجيب ميقاتي، مشروع قانون موازنة عام 2025 إلى المجلس النيابي خلال شهر أيلول 2024، أي بالتزامن مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان، مما تعذر معه دراستها. المشروع تضمن زيادة في الإنفاق بنسبة 45%، مقابل إيرادات مشكوك في تحصيلها، دون أي رؤية اقتصادية أو إصلاحية واضحة، ما أثار مخاوف من مزيد من الضغوط المالية على المواطنين. والأدهى أن حكومة نواف سلام، ومع بداية عهد رئاسي جديد، بدل أن تسترد الموازنة وتعيد تقديمها إلى المجلس النيابي وفق رؤيتها للواقع الاقتصادي والاجتماعي، تبنّت موازنة حكومة ميقاتي التي تخطاها الواقع بعد انتهاء الحرب، وفي ظل التداعيات الكارثية التي أحدثتها.

يشمل مشروع الموازنة، التي أقرت بمرسوم في جلسة مجلس الوزراء الأولى، زيادات كبيرة في الضرائب والرسوم المفروضة على مختلف المعاملات الرسمية والقطاعات الاقتصادية، بعضها تضاعف عشرات المرات مقارنة بالسنوات السابقة. حيث تم تعديل رسم الطابع المالي على الأحوال الشخصية وإيصالات الدفع من 20 ألفًا إلى 100 ألف ليرة، أي بزيادة قدرها خمس مرات، كما تم تعديل رسم الطابع المالي على عقود الإيجارات من 3 آلاف إلى 200 ألف ليرة، أي بزيادة تصل إلى 67 مرة. كما شملت التعديلات رسوم معادلات الشهادات التعليمية التي ارتفعت حتى 20 مرة، وغرامة تأخير تنفيذ وثيقة الوفاة التي قفزت من 100 ألف إلى مليوني ليرة، أي بزيادة 10 مرات، بالإضافة إلى رفع رسوم الجمعيات الرياضية والشبابية بمعدل أربع مرات، ورسوم الأشغال العقارية بست مرات.

كذلك، تم تعديل رسوم براءات الاختراع، وحقوق الملكية الفكرية، والعلامات التجارية بمرة ونصف، رغم أنها كانت قد زيدت 40 مرة في موازنة عام 2024. في حين شهد رسم استهلاك الكحول المحلي ارتفاعًا جنونيًا بلغ 225 مرة على الشمبانيا، و750 مرة على البيرة والويسكي. كما شملت الزيادات رسوم بيع الكحول وتراخيص المؤسسات السياحية التي ارتفعت حتى 333 مرة، ورسوم رخصة التدخين التي قفزت 180 مرة، فضلًا عن استحداث رسوم على المشروبات الغازية والتبغ والتنباك، بالإضافة إلى تعديل الغرامات المفروضة من المحاكم التي ارتفعت 50 مرة.

تتعارض هذه التعديلات الضريبية مع مبادئ العدالة والمساواة التي نصت عليها المادة السابعة من الدستور اللبناني، حيث تركز الإجراءات الحكومية على زيادة الإيرادات دون أي إصلاح هيكلي يضمن توزيعًا عادلًا للأعباء بين المواطنين والقطاعات الاقتصادية. فعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة، قدرت الحكومة الإيرادات لعام 2025 بنحو 445.264 مليار ليرة، أي بزيادة 44.35% مقارنة بـ308.435 مليار ليرة في موازنة 2024. إلا أن هذا التقدير يفتقر إلى الواقعية، نظرًا لغياب الجداول التبريرية التي تقارن بين الإيرادات المقدرة لعام 2025 والمبالغ المحصلة فعليًا في 2021، فضلًا عن عدم الأخذ في الاعتبار تأثير الحرب الإسرائيلية على النشاط التجاري والصناعي، إذ تضررت العديد من المؤسسات والمرافق الضريبية الأساسية. كما أن التقديرات المتوقعة للضرائب على الدخل والأرباح شهدت تضاعفًا غير مبرر، حيث ارتفعت الإيرادات المتوقعة من 21.458 مليار ليرة إلى 43.108 مليار ليرة.

تفتقر موازنة 2025 إلى أي إصلاحات جوهرية يمكن أن تبرر فرض هذه الضرائب والرسوم المرتفعة، إذ لم تتضمن خطة واضحة لإصلاح النظام الضريبي بما يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين، ولم تشمل أي تدابير لمعالجة الأوضاع الاجتماعية، رغم أن أكثر من 73% من اللبنانيين باتوا تحت خط الفقر، وفقًا للبنك الدولي عام 2024. كما لم تطرح أي رؤية لحل أزمة الدين العام أو خطة لتخفيض عجز الموازنة، ما يطرح تساؤلات حول شرعية إقرارها بمرسوم، خصوصًا أن أي تعديل على الضرائب أو استحداث إيرادات جديدة يتطلب قانونًا خاصًا، وفقًا للمادتين 81 و82 من الدستور.

موازنة 2025 لا تعكس أي خطة إصلاحية فعلية، بل تركز على فرض زيادات ضريبية ضخمة في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، مما ينذر بتداعيات اجتماعية خطيرة، خاصة مع غياب أي إجراءات لدعم الفئات الأكثر تضررًا من الأزمة.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة