عبّر العديد من السوريين عن غضبهم بعد إقامة فعاليات احتفالية وإعلانات تجارية في سجن صيدنايا، الذي يعتبر من أسوأ السجون في تاريخ نظام بشار الأسد، حيث قُتل فيه آلاف السوريين تحت التعذيب، ووصف بعضهم ما جرى بـ "الوقاحة والعبثية"، في إشارة إلى ما يعتبرونه استهانة بآلام الضحايا الذين عانوا في هذا المكان.
وتخشى شريحة واسعة من السوريين من تعرض سجون البلاد للعبث والإهمال في ظل الفوضى السائدة داخل هذه الأماكن، حيث لوحظ مؤخرًا طلاء جدران السجون وإخفاء معالمها، بالإضافة إلى السماح لأي شخص بدخولها دون رقابة أو إشراف. في الآونة الأخيرة، رصد العديد من السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي انتشار الباعة المتجولين والإعلانات الدعائية لمنتجات غذائية، والعروض الاحتفالية في سجن صيدنايا، وهو أحد أسوأ السجون سمعة في عهد نظام الأسد.
وفي هذا السياق، عرض حساب عبر منصة "إكس" صورًا تظهر أكشاكًا صغيرة وملصقات دعائية داخل السجن، وعلق صاحب الحساب، الذي عرّف نفسه بأنه محمد الخليل مختص بعلم الآثار والتاريخ، قائلاً: "صور من سجن صيدنايا تظهر تسويقًا تجاريًا لبعض المنتجات على جدران السجن، هذا الذي حل بإرث الذين أعادونا إلى الديار ولم يعودوا".
صور من سجن #صيدنايا تظهر تسويقاً تجارياً لبعض المُنتجات على جُدران السجن .
— مُحَمّد الخَليِّل (@mohammad19857) February 14, 2025
هذا الذي حلَّ بإرث الذين أعادونا إلى الديّار ولم يعودوا. #عليكم_اللعنة
. pic.twitter.com/oAKQQUO0MP
من جانبها، انتقدت الصحافية رفيف السيد ما وصفته بـ "العبثية والوقاحة" في التعامل مع أحد أكثر الأماكن دموية في سوريا.
بينما قال الصحافي وسيم الإخوان أن هناك جهات تحاول استغلال المآسي التي شهدها السجن من أجل كسب المال.
#إعلانات لشركات مواد غذائية وعراضة أمام سجن #صيدنايا..تريدون كسب المال وزيادة أرباحكم من أمام هذا المكان الذي قتل فيه الآلاف وتم كبسهم في المسالخ البشرية.. ألم تتابعوا الحماقة المرتكبة عند طلاء أحد السجون في #اللاذقية التي أزعجت كل السوريين..ألا تخجلوا من أنفسكم.#سوريا pic.twitter.com/17aGlhey78
— Waseem Al Ekhwan وسيم الإخوان (@WaseemEkh) February 14, 2025
أصبح سجن صيدنايا وجهة للزوار والإعلاميين الذين يرغبون في التعرف على واحدة من أكثر سجون الأسد دموية، والتي أطلقت عليها المنظمات الحقوقية لقب "المسلخ البشري"، وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها رصد العبث في سجون كانت تابعة لنظام الأسد.
في كانون الثاني الماضي، تداول نشطاء فيديو يظهر فريقًا تطوعيًا يُدعى "سواعد الخير" وهو يقوم بطلاء جدران أحد السجون في مدينة اللاذقية، وأدى هذا الفيديو إلى حملة انتقادات حادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر البعض أن ما حدث هو محاولة لطمس معالم الجرائم التي وقعت في تلك السجون، مطالبين بفتح تحقيق فوري مع الفريق. وبناءً على ذلك، اضطر الفريق إلى حذف الفيديو من منصته وأغلق صفحته الرسمية على فيسبوك.
وفي سياق متصل، دعت عشرات المنظمات المعنية بملف المفقودين والمعتقلين في سوريا، في بيان مفتوح، السلطات الجديدة إلى "التحرك العاجل والفوري والصارم لإيقاف استباحة السجون ومراكز الاعتقال في سوريا"، مشيرة إلى أن هذه السجون يجب أن تُعامل على أنها مسارح لجرائم وفظائع ضد الإنسانية، ومنع الدخول إليها وطمس معالمها وتصويرها والعبث بما تحويه من وثائق وأدلة.
بعد الإطاحة بنظام الأسد في 8 كانون الأول، خرج الآلاف من السجون، لكن مصير عشرات الآلاف الآخرين ما زال مجهولًا، وتواصل عائلاتهم البحث عن أي أثر لهم. وفي الساعات الأولى لوصول السلطة الجديدة إلى دمشق، شكلت السجون ومراكز الاعتقال وجهة لآلاف العائلات والصحافيين وسط حالة من الفوضى، ما أدى إلى تضرر مستندات رسمية ونهب بعضها وضياع عدد آخر.
وكانت منظمات حقوقية دولية، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، قد دعت السلطات الجديدة إلى "اتخاذ خطوات عاجلة لتأمين وحفظ الأدلة المتعلقة بالفظائع التي ارتكبتها سلطات الأسد"، بما في ذلك "الوثائق الحكومية والاستخباراتية الهامة، فضلاً عن مواقع الجرائم والمقابر الجماعية".