فن

الثلاثاء 11 شباط 2025 - 23:29

بين المظهر والمشاعر الحقيقية: "Kimi ni Todoke" يكشف أسرار القلوب

بين المظهر والمشاعر الحقيقية:

نعمت اللحام

ما هي الطريقة التي نتعرف بها على الناس وكيانهم؟ هل هي اللّباس والشّكل؟ أم التّصرفات والأحاديث؟ أم أنّها مزيج من كلّ ذلك؟ وهل بإمكاننا حقًّا من خلال كل هذه المعطيات أن نعرف ما بداخل الشخص أم أننا ننخدع ونحكم بأنفسنا بناء على ما يظهر لنا منها؟
"مني إليك" أو Kimi ni Todoke هي أنيمي ومانغا تروي لنا الصّعوبات التي يواجهها الشّباب للتّعبير عن أنفسهم ومشاعرهم تجاه الأشخاص الذين يحبونهم.

تبدأ روايتنا مع "ساواكو" الملقبة بـ"ساداكو". فهي تشبه شخصية فيلم الرعب الياباني المشهور "The Ring" شبح الفتاة بشعرها الطويل الأسود وبشرتها الشديدة البياض والأهم من ذلك لإنطوائها وعدم تحدثها مع زملائها مما دفعهم للظنّ أنها من الأشخاص السوداويين الكارهين للعالم. لكن ذلك الظنّ والحكم الخاطئ عليها يتغير عندما يبدأ بطل القصة "كازيهايا" بالتحدث معها وسؤالها شخصياً عن معنى تصرفاتها عوضاً عن إطلاق أحكام من عنده، مما يؤدي إلى نشوء علاقة صداقة بينهما مبنية على احترامهم لبعضهم البعض بالرغم من اختلاف طريقة الآخر في التواصل مع العالم حوله.
ينمو ذلك الاحترام بعدها ويتحول لحب وكان من الصعب البوح عن مشاعرهم لبعضهم البعض، فنرى كيف تؤثر نظرة "ساواكو" لنفسها بأنها الفتاة المنبوذة، ولـ"كازيهايا" بأنه "الفتى الإجتماعي الشهم" الذي "لا يمكن" أن يراها إلا كصديقة وهو يساعدها لأنه "طيب القلب". تلك النظرة والحكم المسبق الذي تؤمن به يصبح عائقاً أمام رؤيتها لغيرته ومحاولاته الصادقة بالتقرب منها أكثر.

خلال الأنيمي تظهر لنا شخصيات أخرى منها رفيقتا "ساواكو" الجديدتان، اللتان تمثل كل منهما صورة نمطية معينة لنوعين من الفتيات: "تشيزورو" الفتاة "المتصبينة" المحبة للرياضة، الفتاة التي تكون خزانتها خالية من التنانير ومنضدتها من التبرج. عكس الرفيقة الثانية "أياني" ذات "التبرج الزائد" المهتمة بالموضة والألبسة الدارجة.
يحكم على "تشيزورو" بصفة "الصبينة" فيعتقد الناس أنها متهورة صاحبة مشاكل تتعارك مع الجميع ولا يمكن أن تقع بحب أحد ما، في حين أنها ذات قلب حساس يبكي على أي شيء عاطفي وواقعة بحب صديق لها منذ الطفولة وتعاني لأنها لا تعرف كيف تجذب انتباهه فتخسره بالنهاية. لكن الحب الحقيقي ليس لديه شكل، فنحن نعلم بأن هنالك من يحبها كما هي بطبيعتها.
أما "أياني" فيمكننا أن نتوقع كيف ينظر الناس لفتاة مهتمة بالتبرج والموضة على أنها سطحية ومغرورة متغطرسة، لكننا نرى أنها واعية مدركة لكل ما يحصل حولهاوهي ناضجة فكريا. كما أنها تفهم صديقتيْها ومدركة لنفسايتهما وتعرف كيف تدعمهما في حياتهما وعلاقاتهما برزانة وعقلانية.

من الشخصيات الممثلة لمفهوم "لا تحكم على الكتاب من غلافه" لدينا أيضًا "أومي" التي تحب البطل "كازيهايا" وتظهر للتلامذة أنها فتاة "بريئة" جميلة صاحبة ابتسامة دافئة للجميع بينما تكون من النوع الذي يتخلص من كل الفتيات اللواتي يقفن في طريق حصولها على حب البطل. لكنها ليست شريرة.

النفس البشرية معقدة وذات عدة وجوه. لا يمكننا الحكم على الأشخاص بكل هذه السهولة. الشكل ليس بدليل ولا حتى التصرفات، فكم من أناس تم خداعهم بمظهر أو بتصرف. لا يمكننا التحكم بأسباب وطرق الناس في التواصل، ولكننا يمكننا أن نبقى حقيقيين ولا نكذب على أنفسنا على الأقل، وأن نحاول بأسلوبنا أن نوصل أنفسنا للعالم.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة