أثارت تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بشأن غزة موجة واسعة من الجدل، بعدما طرح خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقترحًا يقضي بترحيل سكان القطاع إلى الأردن ومصر، بينما تتولى الولايات المتحدة إعادة الإعمار فيما وصفه بـ"ريفيرا الشرق الأوسط".
وفيما اعتبر البعض أن ترامب يرى في غزة فرصة اقتصادية بعد الدمار الذي حلّ بها جراء الحرب، رفض سكان القطاع بشدة أي خطة لترحيلهم، مؤكدين تمسكهم بأرضهم رغم الظروف المعيشية القاسية.
في شوارع غزة وبين أنقاض المنازل، عبّر عدد من الأهالي عن موقفهم لمراسلة قناة "الحرة"، حيث قال أحدهم: "هذه أرضنا، وإذا أحرقونا أو دمرونا لن نرحل". بينما شدد آخرون على أنهم لن يهاجروا حتى داخل غزة نفسها من الشمال إلى الوسط.
على مواقع التواصل الاجتماعي، تصدّر وسم "لن نرحل" قائمة الأكثر تداولًا، في إشارة إلى تمسك الغزيين بالبقاء رغم الأوضاع الصعبة. وكتب أحد السكان، ويدعى فايز ثابت: "الرب واحد ولن نرحل إلا أكفانًا".
أما المواطن أبو أكرم، الذي يعيش في خيمة قرب منزله المدمر، فقال: "نحتاج من يمدّنا بالحياة"، في تعبير عن الحاجة إلى دعم يعزز صمود السكان بدلًا من إجبارهم على مغادرة أرضهم.
ورغم الرفض الواسع لمقترح ترامب، ألقى البعض باللوم على القيادات الفلسطينية. إذ دعا العديد من سكان القطاع إلى الوحدة الوطنية لمواجهة "مخططات التهجير"، بينما انتقد آخرون أداء الفصائل الحاكمة.
وكتب صانع المحتوى حسين جمال: "الناس ستتشبث بغزة حين تتوفر فيها مقومات البقاء، لا مسببات الموت والتهجير". وأضاف في منشور آخر: "المشكلة الآن تكمن في صناع القرار الفلسطينيين، عليهم أن يجدوا الطريق نحو الوحدة، التي تتطلب التنازل عن المكتسبات الحزبية في سبيل الحفاظ على المكتسبات الوطنية".
ومن بين التفاعلات الأبرز على إنستغرام، انتشر مقطع فيديو للطفلة ماريا حنّون، التي وجهت رسالة مباشرة إلى ترامب قائلة: "مرحبا عزيزي ترامب، رئيس الولايات المتحدة، لو طلبتُ منك أن ترحل إلى مصر أو الصين، هل ستوافق؟ لن توافق". وختمت رسالتها بقولها: "غزة هي عالمي، ولا يمكن التحكم به".
في المقابل، اعتبر البعض أن تصريحات ترامب ليست سوى إعادة طرح لأفكار قديمة مثل "صفقة القرن" التي أطلقها خلال ولايته الأولى. وانتقد الكاتب تيسير عبد الله التقليل من أهمية تلك التصريحات، قائلًا: "هذه الأصوات نفسها التي قالت إن الجيش الإسرائيلي لن يُقدم على دخول غزة بريًا".
وأضاف عبد الله في منشور له: "لست آسفًا في هذا التوقيت إلا على فقدان الوعي والحكمة، وتحويل الإنسان الغزي المقاوم إلى شخص يبحث عن رغيف الخبز ومأوى في أي مكان".
وبينما لا يزال المقترح الأميركي في دائرة النقاش السياسي، فإن الشارع الغزي حسم موقفه بوضوح: "لن نرحل".
اخترنا لكم



