اقليمي ودولي

عربي21
الأربعاء 29 كانون الثاني 2025 - 23:27 عربي21
عربي21

دول الخليج تترقب: إعادة إعمار غزة مشروطة بحل سياسي

دول الخليج تترقب: إعادة إعمار غزة مشروطة بحل سياسي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية تقريرًا لمديرة مكتبها في الخليج، سوزانا جورج، قالت فيه إن مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط عاد إلى المنطقة هذا الأسبوع، حيث تسعى إدارته إلى الاستفادة من النجاح المبكر لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأوضح التقرير أن ستيف ويتكوف سوف يسافر إلى إسرائيل يوم الأربعاء، وقال إنه لديه خطط لزيارة قطاع غزة، حيث استمرت الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس لأكثر من أسبوع.

وأشار التقرير إلى أن ويتكوف كان في السعودية يوم الثلاثاء، وفقًا لتقارير إعلامية عبرية، والتي أفادت بأنه يعمل على اتفاقية واسعة النطاق في الشرق الأوسط تشمل إعادة إعمار غزة، وفي النهاية تطبيع العلاقات مع السعودية.

وأضاف التقرير أنه مع قيام ويتكوف، وهو مطور عقاري منذ فترة طويلة، بتكثيف الدبلوماسية الأميركية في المنطقة، سوف يحتاج إلى دعم من الدول الغنية بالنفط في الخليج لمتابعة الخطط الأكثر طموحًا.

وبحسب التقرير، فإن دبلوماسيين أكدوا أن دول الخليج قد تمول إعادة الإعمار في غزة، لكنها تريد أيضًا ضمان أن تشمل فترة ما بعد الحرب مسارًا نحو دولة فلسطينية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الثلاثاء: "كان موقفنا واضحًا دائمًا، أن حل الدولتين هو المسار الوحيد للمضي قدمًا من أجل حل القضية الفلسطينية"، مضيفًا أن "قطر، التي ساعدت في التوسط في وقف إطلاق النار، تتعاون بشكل كامل مع إدارة ترامب والمبعوث ويتكوف"، لكنه أضاف أن بلاده لا "تتفق دائمًا في الكثير من الأمور مع جميع حلفائها".

في المقابل، قال ترامب في الأيام الأخيرة للصحافيين إنه "يريد تهجير سكان غزة بالقوة"، وأضاف يوم السبت أن الولايات المتحدة وغيرها يجب أن "تطهّر" المنطقة، التي وصفها بأنها "موقع هدم". وفي وقت متأخر من يوم الاثنين، كرر تصريحاته، مشيرًا إلى أن "قطاع غزة كان جحيمًا".

وأثارت هذه التصريحات انتقادات من مصر والأردن، بعد أن اقترح ترامب أن تستقبل الدولتان المزيد من الفلسطينيين من غزة. أما في الخليج، فقد قال محللون إن هذه التصريحات تسببت في "الكثير من القلق"، لكن مسؤولين ودبلوماسيين آخرين أكدوا أنهم لم يغيروا بعد موقفهم من "التفاؤل الحذر" بشأن وقف إطلاق النار.

وحتى الآن، أطلقت حماس سراح سبعة أسرى إسرائيليين مقابل مئات السجناء الفلسطينيين. كما توقف القصف الإسرائيلي الواسع النطاق، ودخلت المساعدات إلى المنطقة، وعاد مئات الآلاف من الفلسطينيين النازحين يوم الاثنين إلى شمال غزة، الذي كان معزولًا عن بقية القطاع في معظم فترة الحرب.

وأشار التقرير إلى أن الحرب التي شنتها إسرائيل أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 47,000 فلسطيني، وفقًا لوزارة الصحة في غزة. ومن المفترض أن يستمر وقف إطلاق النار الأولي، الذي بدأ في 19 كانون الثاني/يناير، لمدة 42 يومًا، وبعد ذلك ستطلق حماس سراح الأسرى المتبقين وتسحب إسرائيل جميع قواتها من غزة. عندها فقط يمكن أن تبدأ إعادة الإعمار، جنبًا إلى جنب مع المفاوضات حول المستقبل السياسي لغزة.

وقال الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، حسين إبيش: "كان وقف إطلاق النار الخطوة الأولى الضرورية. الآن هناك الكثير من المناورات الجارية"، مضيفًا: "من غير المرجح أن تلتزم البلدان بأدوار محددة لغزة بعد الحرب حتى يصل وقف إطلاق النار إلى المرحلة الثانية".

وأوضح إبيش أنه "في الوقت الحالي، لا أحد يريد المبالغة في الالتزام بشيء"، فيما أبرز التقرير أن دول الخليج تريد على الأقل سلطة سياسية فلسطينية شرعية تتولى المسؤولية في غزة قبل أن تفتح خزائنها.

وأشار التقرير إلى أن "حماس حكمت غزة لمدة 17 عامًا قبل الحرب، لكن إسرائيل أكدت أنها لن تقبل دورًا للجماعة المسلحة في حكم المنطقة".

من جهته، قال رجل الأعمال السعودي علي الشهابي، المقرب من العائلة المالكة، إن "السعودية ملتزمة بمطالبها بأن تكون الخطط بعد الحرب في غزة مرتبطة بخريطة طريق سياسية للدولة الفلسطينية"، مشيرًا إلى أن "السعودية تريد التزامات واضحة من إسرائيل، وليس اتفاقيات بلغة غامضة".

وأضاف الشهابي أن "الإشارات التي نتلقاها من إدارة ترامب إيجابية للغاية، وترامب على استعداد لوضع ثقله خلف هذه المطالب"، لافتًا إلى أن "استعداد ترامب للضغط على إسرائيل لقبول وقف إطلاق النار يبشر بالخير لجهود الإدارة المستقبلية في المنطقة".

ووفقًا للتقرير، توفر غزة بعد الحرب فرصة لدول الخليج لتوسيع نفوذها الإقليمي وملء الفراغ الذي خلفته حماس، التي كانت مدعومة من إيران.


وأشار إلى أن الإمارات، التي ناقشت لعب دور أمني في غزة، قد تستفيد دبلوماسيًا من المساهمة في إعادة الإعمار.

وفي عام 2020، كانت الإمارات واحدة من أربع دول قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم التي توسطت فيها الولايات المتحدة، وتعرضت لضغوط هائلة أثناء الحرب لقطع العلاقات.

وأوضح التقرير أن "إذا ساعدت الإمارات في الأمن أو إعادة الإعمار، فإن ذلك سيسمح لها بإظهار قيمة اتفاقيات إبراهيم للعالم العربي"، وفقًا لمصدر مطلع على تفكير كبار المسؤولين الإماراتيين.

أما في إسرائيل، قال دان ديكر، رئيس مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية، إن "الأمن في غزة، حيث انهار القانون والنظام بسبب الحرب، سيكون أيضًا محورًا رئيسيًا لرحلة ويتكوف إلى إسرائيل".

وأضاف أن "ويتكوف سوف يذهب في رحلة لتقصي الحقائق إلى غزة لفهم التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه إسرائيل في المستقبل"، معتبرًا أن زيارته للقطاع تعكس "التورط الأميركي المتزايد في التدابير الأمنية في غزة".

وفي سياق متصل، تراقب مصر وقطر تنفيذ الاتفاق، حيث تدخلت الدوحة خلال عطلة نهاية الأسبوع للمساعدة في التفاوض على نزاع أدى إلى توقف إسرائيل عن وقف إطلاق النار لعدة ساعات يوم السبت، بعدما رفضت السماح للفلسطينيين بالسفر إلى شمال غزة إلاّ بعد تسلّم الأسيرة الإسرائيلية أربيل يهود، البالغة من العمر 29 عامًا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن "آليات المراقبة هذه المرة أكثر قوة أيضًا. نحن نراقب كل تفاصيل الاتفاق"، مضيفًا أن "غرفة العمليات أكثر تطورًا، والاتصالات أسرع، وتم إنشاء غرفة عمليات ثانية في العريش لمراقبة دخول المساعدات".

وأكد أن الوسطاء تعلموا العديد من "الدروس" من اتفاق وقف إطلاق النار الأولي، مشددًا على أن "المجتمع الدولي لا يمكن أن يأخذ هذا الاتفاق كأمر مسلم به".

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة