"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح
أنها لحظة سياسية حساسة بامتياز. يمكن تسمية النزاع السياسي الجاري اليوم بين فريق الثنائي الشيعي والمناهضين له والذي ولد بعد التغيير في رئاسة الجمهورية و رئاسة مجلس الوزراء، بأنه نزاع على التمثيل والحضور، وعلى الميثاقية، وهو بند حمّال أوجه حيث يقوم كل طرف بتفسيره كما يحلو له.
بالنسبة للوضع الراهن، فإن كتلاً تعتقد أن اللحظة الحالية مناسبة وغير مسبوقة لإحداث تغيير جوهري وعميق في التوازنات السياسية الداخلية، بحيث تُعاد هندسة الحضور والأحجام بالنسبة للقوى وفق مفاهيم سياسية جديدة. ويرتكز هؤلاء إلى نتائج الحرب الإسرائيلية على لبنان لا سيّما من يقولون إنها أخرجت النفوذ الإيراني في لبنان وعرّضت "حزب الله" لضربة أذابت تأثيره السياسي الواسع والدقيق، بالإضافة إلى المتغيرات التي حدثت في المنطقة سيّما في سوريا، ويريدون عطفها على لبنان، من زاوية تشذيب حضور "الثنائي الشيعي" داخل السلطة. بهذا المعنى، يُفهم أن ثمة محاولات حقيقية لإلغاء نتائج إنتخابات 2022 النيابية (أو تجاوزها) التي كرّست الثنائي ممثلاً وحيداً للشيعة في لبنان، وقطع الطريق عليه لدخول السلطة بوزنه الضخم بصفة أنه ممثل لمكوّن أساسي، وذلك من خلال إنتاج مفهوم جديد يقوم على رفض القواعد التي اعتمدت سابقاً في تشكيل الحكومات، بما في ذلك التكتل في مواجهة محاولة فرض الشروط أو الطلبات وتحقيقها بقوة الوزن السياسي. أي أننا أمام إنقلاب يكاد يكون أسوأ من ذلك الذي دون يوم 13 كانون الثاني 2025، حين اتخذ القرار بالإنقلاب على التفاهمات الرئاسية مع الثنائي الشيعي.
ومنذ أن كُلّف القاضي نواف سلام تشكيل حكومة العهد الأولى وما تخلل ذلك من مواقف واحتفالات، إتضح أن ثمة مراكمة على التحول السياسي الجاري وتحويله إلى "تسونامي"، له أن يعيد تركيب المشهد السياسي الداخلي. وعلى الفور، بدأت الشروط تتدحرج على نواف سلام من القوى التي زكّته أو سمّته، في تدخلٍ واضح بمسار التأليف وذلك قبل أن يُعلن سلام نفسه أنه بدأ عملياً ورشة بناء الحكومة. وفهم أن محاولات الضغط مسبقاً على سلام لإرساء وتثبيت قواعد بناء الحكومة، هدفها فرض الشروط على الثنائي الشيعي بشكل أساسي، بحيث لا يدخل الحكومة إلاّ وفق اقتناعه بالمتغيرات الحاصلة، وأنه ليس باستطاعته فرض الشروط سواء في مسألة البيان الوزاري أو الطلب لنفسه حقائب معينة، وهو ما قوّض حركة الرئيس سلام وأخضعه للإبتزاز باكراً من القوى التي سمّته، ومن جهة ثانية وضع الثنائي الشيعي أمام تحدٍ غير مألوف بالنسبة إليه حديثاً، بحيث أصبح يريد الدوزنة بين دخوله الحكومة ووزنه فيها، وعدم قبول التلاعب بهذا الوزن، وجعل هذا الوزن السياسي معياراً لتمثيله القوي في السلطة التنفيذية واستطراداً في التعيينات أصولاً، وصولاً إلى حقه باختيار الحقائب التي يريدها والمفاوضة عليها.
وفي أثناء انغماس الثنائي في فهم التركيبة الجديدة وما تصبو إليه، حيث بلغ حدود رفع السقف ملوحاً باحتمال عدم مشاركته بالحكومة رداً على ما يقول إنه "إنقلاب وطعن" تعرض له مع تكليف الرئيس سلام، إذ كان سبق له أن دخل في سلسلة تفاهمات مع القوى التي دعمت إنتخاب الجنرال جوزاف عون رئيساً للجمهورية، كانت قوى تعمل على مبدأ زيادة الضغط ورفع منسوبه، بما يؤدي إلى وضع حواجز أمام الثنائي الشيعي، تدفعه، في ما بعد، إلى عدم القبول بالمعايير الجديدة المعتمدة في تشكيل الحكومة، وبالتالي إعلان عزوفه عن المشاركة وخروجه منها وتحوله إلى المعارضة مع ما يترتب عنها وعليها، ويبدو أنه هدف يُعمل عليه بقوة، من جهة لرمي التهمة على الثنائي بأنه يستحوذ على قرار الطائفة الشيعية ويرفض المشاركة في الحكم ويريد منذ الآن تقويض حضور العهد ويسعى إلى تفشيله ولا يؤمن بالدولة، ما يفسح في المجال، من جهة ثانية، إلى فتح الباب أمام تعيين وزراء من المعارضين أو الناشطين الشيعة من المقربين للسلطة الجديدة، وهو ما استدركه الثنائي أخيراً، حيث أدخل تعديلات على خطابه السياسي بحيث باتت توضح أكثر بعدم الرغبة من الإنسحاب من المشاركة بالحكومة، إنما تولدت قناعة أكبر لدى الثنائي بضرورة المشاركة في هذه الحكومة بالذات وقطع الطريق على احتمالية إتهام "الثنائي" ومن خلفه الطائفية الشيعية، بأنه طائفة لا تريد المشاركة في بناء الدولة أو أنها لا ترى ضرورة في التزامها فكرة الدولة من الأساس، ما يغذي مثلاً نظرية الإستعداء التي يحاول البعض تكريسها منذ فترة، بغاية الوصول إلى طوائف تقع ضمن الدولة وأخرى على هامشها أو ترفضها، وهو نموذج بدأت طلائعه بالظهور في سوريا تحديداً.
الثابت الآن ان الثنائي الشيعي عازم على المشاركة في الحكومة، ولن يسمح لأي كتلة اخرى بفرض حضوره أو شكله أو حتى قبول رسمه، إنما هذا الملف تتم مناقشته مع رئيس الحكومة المكلف. وعلى أهمية ما تقدم، لكنه لا يعني بالضرورة أن الثنائي سيسير بأي شيء يعرض عليه، إنما هو في وارد الدخول في نقاش سياسي حول شكل تمثيله، ولن يقبله بأقلّ من وزنه الحالي كقوة سياسية فاعلة.
إخراج "الشيعة" من الحكم؟

اخترنا لكم

المحلية
الخميس، ٠٣ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الخميس، ٠٣ نيسان ٢٠٢٥

الأخبار المهمة
الخميس، ٠٣ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الخميس، ٠٣ نيسان ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
18:32 د. هادي مراد لـ "سبوت شوت": المفتي أحمد قبلان "عميل ايراني" وهو أتى من خارج الأعراف وسنفتح له ملفات مهمة ولا نسمح له بتخوين من هم خارج الثنائي الشيعي18:25 أكسيوس: إقالات عدة في مجلس الأمن القومي الأميركي18:16 الخارجية السعودية: ندين الغارات الإسرائيلية التي استهدفت 5 مناطق في سوريا17:57 حزب الله: استهداف سوريا عبر الغارات والتوغلات يندرج في إطار إضعاف الدولة السورية ومنعها من استعادة عافيتها17:36 ماكرون: رسوم ترامب تشكل صدمة للتجارة الدولية17:35 العربية: الأمم المتحدة تدعو إسرائيل لوقف هجماتها على سوريا17:30 الجيش الاسرائيلي: هاجمنا قبل قليل عنصر في حزب الله في منطقة علما الشعب في جنوب لبنان17:12 البيت الأبيض: كل التقديرات المطروحة لا تتحدث عن حجم العائدات الهائلة التي ستجلبها رسوم ترامب لأميركا16:56 طوني بولس لـ "سبوت شوت": أمور عديدة ساهمت بإغتيال السيد حسن نصرالله ومن بينها تهديده لقبرص ومن الأن حتى حزيران سيكون الحزب سلم السلاح وهناك إتفاق أميركي معروض على إيران16:53 طوني بولس لـ "سبوت شوت": على الحزب تسليم سلاحه فوراً لأن العد العكسي بدأ وعليهم تحويل أعلامهم الصفراء إلى برادي أو إستبدال البندقية بالأرزة اللبنانية رمز الوطن16:51 الجيش اللبناني: أحبطنا محاولات تسلل 192 سوريا بشكل غير شرعي عند الحدود اللبنانية السورية شمالي لبنان16:49 طوني بولس لـ "سبوت شوت": لولا الضربة الإسرائيلية على حزب الله لكان الأخير أعلن الدولة الإسلامية في لبنان وهذا ما لم يحصل والمشروع الإيراني سقط
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

