نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم الأثنين، قائمة بأسماء وصور 18 من أبرز المتورطين في الجرائم التي ارتكبها النظام السوري السابق، في خطوة جديدة نحو محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت بحق الشعب السوري طوال سنوات النزاع، تصدر القائمة الرئيس المخلوع بشار الأسد، الذي كان على رأس النظام الذي واجه اتهامات واسعة باستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين والاشتراك في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ضمّت القائمة التي نشرتها الشبكة عبر موقعها الإلكتروني ومنصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، عدداً من الشخصيات البارزة في النظام السوري السابق، إضافة إلى بشار الأسد، شملت القائمة وزير الدفاع السابق علي عبد الله أيوب، وقادة أمنيين وعسكريين بارزين مثل جميل حسن، وسهيل الحسن، وأديب نمر سلامة. هؤلاء الأفراد يعتبرون من أبرز القادة الذين تورطوا في تنفيذ حملات القمع والقتل والتعذيب التي تعرض لها المدنيون في مختلف أنحاء سوريا.
قائمة بأبرز المجرمين المتورطين في نظام الأسد البائد، والتي لدينا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان أدلة ومعلومات دقيقة ضدهم، ولاسيما تورطهم في استخدام الأسلحة الكيميائية.
— Fadel Abdul Ghany (@FADELABDULGHANY) December 21, 2024
وهم جزء بسيط من قاعدة بيانات بقرابة ٦٠٠٠ شخص في نظام الأسد متورطين بجرائم ضد الشعب السوري، إلى جانب أدلة واضحة… pic.twitter.com/50ia8z5cod
وأوضحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن القائمة التي تمثل الجزء الأول من مجموعة تشمل أكثر من 16 ألف شخص تورطوا في ارتكاب جرائم ضد الشعب السوري.
وأضافت الشبكة أن المجموعة الأولى من هؤلاء المتورطين تضم 6724 فرداً من القوات الرسمية للنظام السوري، والتي تشمل الجيش وأجهزة الأمن المختلفة. بينما تضم المجموعة الثانية 9476 فرداً من القوات الرديفة، وهي تتألف من ميليشيات ومجموعات مساندة قاتلت إلى جانب القوات الرسمية، مثل "الشبيحة" و"المجموعات المسلحة" المدعومة من إيران.
وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن هذه القائمة جزء من جهودها المستمرة لتوثيق الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري بحق المدنيين منذ بداية الأزمة السورية في عام 2011. وأشارت إلى أن الكثير من الأفراد المدرجين في هذه القائمة قد تورطوا في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل الجماعي، التعذيب، الاعتقال التعسفي، واستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، فضلاً عن استهداف المستشفيات والمرافق المدنية.
وفي تصريحات صحفية، قال رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن توثيق هذه الانتهاكات هو خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة والمحاسبة. وأضاف أن الشبكة تهدف إلى تقديم هذه الوثائق إلى محاكم مختصة لتحقيق العدالة للسوريين الذين عانوا من الانتهاكات خلال سنوات النزاع. كما أكد أن الشبكة تعمل بالتنسيق مع منظمات حقوق الإنسان الدولية لتقديم الأدلة والشهادات التي قد تؤدي إلى محاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم.
من جهتها، أكدت منظمات حقوق الإنسان الدولية أن الكشف عن هذه الأسماء يعتبر خطوة هامة في إطار الضغط على المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في محاسبة النظام السوري. وأشارت إلى أن العديد من الشخصيات الواردة في القائمة قد شاركوا في جرائم حرب كبيرة، مما يعزز ضرورة إحالتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية أو محاكم دولية أخرى.
في الوقت الذي يواجه فيه النظام السوري اتهامات عديدة بارتكاب جرائم حرب، فإن التحديات القانونية ما تزال قائمة أمام محاكمة المسؤولين السوريين، خاصة في ظل رفض النظام السوري لأي تدخل دولي أو محاكمات في محاكمه الداخلية. من جانبها، أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنها ستواصل جمع الأدلة والشهادات وتوثيق الانتهاكات، بهدف توسيع دائرة المحاسبة لتشمل جميع المتورطين في هذه الجرائم.
منذ بداية النزاع السوري، أدانت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية النظام السوري على نطاق واسع بسبب ممارساته الوحشية ضد الشعب السوري. ورغم أن المجتمع الدولي فرض عقوبات على النظام السوري وداعميه، إلا أن محاكمة المتورطين في جرائم الحرب ما تزال عائقًا بسبب التأثيرات السياسية المعقدة على الساحة الدولية.
يمثل هذا الكشف عن أسماء المتورطين في الجرائم جزءًا من الحملة المستمرة لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، وهو جزء من مطالبات مستمرة منذ سنوات بمحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام محاكم دولية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس، حيث تواصل سوريا جهودها للعودة إلى الساحة الدولية بعد سنوات من العزلة والدمار، إلا أن ملفات حقوق الإنسان وانتهاكات النظام السوري تظل حجر عثرة في طريق عودة سوريا إلى المجتمع الدولي بشكل كامل.