اقليمي ودولي

الحرة
الأربعاء 18 كانون الأول 2024 - 23:43 الحرة
الحرة

الجولاني في دمشق... مخاوف سورية من إعادة إنتاج "الديكتاتورية"!

الجولاني في دمشق... مخاوف سورية من إعادة إنتاج

"دعونا لا نمجّد شخصاً حتى لا يتكرر الخطأ نفسه"، كتبت الفنانة السورية يارا صبري يوم سقوط نظام بشار الأسد، كأنها تلخص حكاية خمسة عقود مضت، وتضيء فكرة من أجل سوريا المستقبل.

تعيش صبري، المعارضة للنظام والمدافعة عن حقوق المدنيين منذ عام 2012، خارج البلاد في كندا، وتنشط منذ سنوات في ملف المعتقلين والمغيبين قسرياً داخل الأراضي السورية.

بالمعنى ذاته، كتب العديد من السوريين في الأيام الأخيرة، محذرين من صناعة نموذج جديد للديكتاتور إذا استمرّ الكثيرون في سرديات المديح المبالغ به لقائد هيئة تحرير الشام أحمد الشرع، المعروف باسم أبو محمد الجولاني، المطلوب بتهم الإرهاب للولايات المتحدة.

المديح ليس كل شيء، إذ يحذر آخرون من مغبّة توريث الصمت والخوف في الحقبة الجديدة بسوريا، خصوصاً مع قرارات حكومة تصريف الأعمال بقيادة محمد البشير، التي ستستمر بعملها حتى آذار 2025.

رغم سقوط النظام البعثي وهروب آخر خلفائه إلى روسيا، لا يعتبر السوريون أن هذه النهاية؛ إذ يرون خارطة معقدة من القوى المتنافسة والمصالح المتناقضة. يأتي ذلك وسط انهيار اقتصادي يعاني منه البلد، حيث يعيش غالبية السكان تحت خط الفقر، مع بنية تحتية مدمرة وحالات اعتقال وإخفاء قسري ومقابر جماعية وألغام، ما يتطلب جهداً وأموالاً هائلة لتلبية الاحتياجات الأساسية.

بالنسبة لمنتقدي شخصنة الثورة بالجولاني، يعبرون عن قلقهم من تحول الامتنان لقيادة عمليات إسقاط النظام إلى قبول كامل بكل خطواته. من بين هؤلاء، الصحافي يامن صبور، الذي كتب: "نحن من نمنحهم الشرعية والقوة لفعل ما يشاؤون! هل انتهينا من ديكتاتور لكي نأتي بآخر؟".

وأضاف: "هذه حكومة مؤقتة، جاءت بقوة السلاح كما جميع الحكومات الانقلابية في سوريا منذ الاستقلال وحتى اليوم، ومهمتها فقط تهيئة الأرضيات لدستور جديد وانتخابات".

منذ بدء العمليتين العسكريتين ضد قوى النظام السابق، "ردع العدوان" و"فجر الحرية"، واكب صحافيون سوريون المسلحين، مشيدين بخطوات "الجيش الوطني" المدعوم من تركيا، وهيئة تحرير الشام المرتبطة تاريخياً بتنظيم القاعدة، والمصنفة ضمن قوائم الإرهاب والعقوبات الأميركية والأوروبية.

رغم ذلك، يواجه هؤلاء الإعلاميون اتهامات بالترويج لسلطة جديدة بدلاً من محاربة النظام. ومن أبرز الانتقادات، ما وُصف بالمبالغة في تمجيد الجولاني، خاصة بعد مشهد إعلامي شهير بكى أثناء مقابلة معه، واصفاً إياه بأنه "رجل استثنائي"، وهو ما أثار استهجاناً واسعاً على وسائل التواصل.

كما أثار الجدل مشاهد في دمشق لصور الجولاني تُعلق على المركبات والمتاجر، وهي مظاهر لم تحدث سابقاً في إدلب، حيث كانت تُنظم مظاهرات منتظمة ضده، وفق ناشطين.

فيما تسعى حكومة تصريف الأعمال لإزاحة وصمة الإرهاب عن هيئة تحرير الشام، أثارت تصريحات الناطق باسم الإدارة السياسية للحكومة الانتقالية، عبيدة أرناؤوط، انتقادات واسعة. فقد قال إن "طبيعة المرأة لا تمكنها من شغل بعض المناصب الهامة في الدولة، مثل وزارة الدفاع"، ما اعتُبر تعبيراً عن تراجع الحريات والحقوق.

وسط هذه الأجواء، برزت "وثيقة العهد الوطني السوري"، التي أعدها ناجون من المعتقلات والمؤمنون بالمصلحة الوطنية، ووقّع عليها أكثر من 7000 شخص. تضمنت الوثيقة تأكيداً على الحريات الفردية والعامة، من بينها حرية الإعلام، تشكيل النقابات، الاعتقاد، التظاهر السلمي، واحترام التنوع المجتمعي.

كتبت الصحافية زينة شهلا تعليقاً على الوثيقة: "بالنسبة إلي ولكتار غيري من جيلي والأجيال الأصغر، نحنا شايفين فرصة تاريخية لنسمّع صوتنا ونبني شي بيشبهنا وبيشبه الكل".

رغم مشاهد الأمل، لا تزال التحذيرات قائمة من تكرار أخطاء الماضي، حيث تتداخل مصالح إقليمية ودولية مع تطلعات السوريين نحو دولة مدنية تحترم حقوقهم وحرياتهم.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة