اقليمي ودولي

الحرة
الأربعاء 18 كانون الأول 2024 - 22:59 الحرة
الحرة

تحولات "تحرير الشام"... بين إرث القاعدة ومرحلة الدولة الحديثة!

تحولات

يتساءل السوريون والمراقبون للشأن السوري عن تحديات المرحلة الانتقالية بعد سقوط نظام بشار الأسد، وإمساك سلطة جديدة بزمام الأمور في دمشق.

تتركز معظم هذه التساؤلات حول العدالة الانتقالية، وشكل الحكم المقبل، ووضع الأقليات، ومصير الحريات الفردية، إضافة إلى مشكلة السلاح والوجود الأجنبي في البلاد.

لكن السؤال الذي لم يُطرح كثيراً، يتعلق بمدى قدرة قائد هيئة تحرير الشام، أبو محمد الجولاني، الذي يستخدم اسمه الحقيقي أحمد الشرع، على احتواء الجهاديين وإقناعهم بأن مهمتهم في سوريا قد انتهت.

يتعين على الشرع إقناع هؤلاء الجهاديين بالانخراط في مؤسسات الدولة الجديدة، بدستورها وقانونها وانتخاباتها العامة. خصوصاً أن معظمهم نشأ على أدبيات لا تعترف بأدوات الدولة الحديثة في الحكم وإدارة الشأن العام، وتختزل رؤيتهم للحكم في "تطبيق الشريعة".

الجولاني نفسه، الذي أصبح قائداً لإدارة العمليات العسكرية، مدرج على لوائح الإرهاب في الولايات المتحدة ويقود منظمة مصنفة إرهابية.

منذ دخوله سوريا في 2011، واجه الجولاني مشاكل عديدة مع الجهاديين المتشددين. فعندما عبر من سوريا إلى العراق، كان معه ستة أفراد فقط، ثلاثة منهم انشقوا عنه والتحقوا بداعش.

كانت أحد الأسباب التي أطلقت شرارة القتال بين جبهة النصرة، بقيادة الجولاني، وتنظيم داعش منذ 2013، اتهامات من كبار الجهاديين، خصوصاً الأجانب منهم، بأن الجولاني تراجع عن تطبيق الشريعة في المناطق التي تسيطر عليها جبهة النصرة.

انضم معظم هؤلاء إلى داعش، التي اعتبروها نموذجاً ناجحاً لتطبيق الشريعة، بما في ذلك إنفاذ الحدود الشرعية علناً، مثل قطع يد السارق ورجم الزاني وفرض النقاب الكامل على النساء.

مع ذلك، ظل آلاف الجهاديين ممن بايعوا النصرة متحفظين على سياسة الجولاني. ورأى بعضهم ضرورة تأجيل تطبيق جوانب من الشريعة حتى "التمكين الكامل"، لكن آخرين أصروا على التطبيق الفوري.

في شباط 2017، خاضت هيئة تحرير الشام قتالاً ضد "لواء الأقصى" في إدلب وريف حماة الشمالي، بعد اتهامات متبادلة بالتكفير ورفض "الجند" الانصياع لهيئة تحرير الشام. انتهت المعارك باتفاق على فتح ممر آمن لعناصر اللواء وعائلاتهم باتجاه الرقة، حيث انضم بعضهم إلى داعش، بينما شكل آخرون جماعات جديدة.

في 2020، تفجرت خلافات بين هيئة تحرير الشام وتنظيم "حراس الدين" بسبب الارتباط بالقاعدة وشرعية تحلل الجولاني من بيعة أيمن الظواهري. انتهت الخلافات بتفكيك حراس الدين، حيث تفوقت الهيئة على خصومها.

في تشرين الأول 2021، شنت هيئة تحرير الشام حملة ضد فصيلين، هما "جنود الشام" و"جند الله"، في ريف إدلب الغربي وجبل التركمان، متهمة إياهما بإيواء جهاديين متشددين والقيام بعمليات احتطاب.

نجح الجولاني في احتواء معظم الجماعات الجهادية في إدلب داخل هيئة تحرير الشام. كما فرض قيوداً على الجماعات المستقلة، وأجبرها على الاعتراف بحكومة الإنقاذ كواجهة سياسية.

في هذا السياق، يقول الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتشددة، أحمد سلطان، إن "تحولات هيئة تحرير الشام أتت بتأثير من النخبة القيادية، ممثلة في الجولاني".

أضاف سلطان أن الهيئة تتجه نحو خطاب أكثر انفتاحاً، شبيهاً بخطاب الإخوان المسلمين، مع محاولات لتجنب الانشقاقات.

تبقى معضلة الجهاديين الأجانب من أبرز التحديات. هل سيتم إدماجهم في مؤسسات الدولة؟ أم نزع سلاحهم وتجريدهم من أي أدوار عسكرية؟

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة