اقليمي ودولي

عربي21
الأحد 15 كانون الأول 2024 - 22:50 عربي21
عربي21

"للدفاع عن سجله بالأوسط... بايدن يحاول استغلال سقوط الأسد"!

قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، عبر تقرير أعدّته ياسمين أبو طالب، إنّ "فريق الرئيس جو بايدن يحاول استغلال سقوط نظام بشار الأسد للدفاع عن سجله في الشرق الأوسط، مع أن الناقدين له ولسياساته في المنطقة يقولون إنه يجب عدم التقليل من أهمية مأساة غزة".

وبحسب التقرير، فإن "فريق بايدن يزعم أن دعمه الثابت لإسرائيل ونهجه تجاه المنطقة مهّد الطريق للأحداث التي أدت في نهاية المطاف إلى الإطاحة بالأسد، ويمكن أن تؤدي لعصر جديد من التعاون".

وأضاف التقرير أن "عدداً من أعضاء الجناح التقدمي بالحزب الديمقراطي، وعدداً متزايداً من الديمقراطيين، يرون أن تعامل بايدن مع الحرب ضد غزة يمثّل فشلاً في السياسة الخارجية الأميركية، إذ يقول البعض في الحزب إنّ عدم رغبته في كبح جماح إسرائيل وتجنب كارثة إنسانية في غزة من شأنه أن يشوّه إرثه طويل الأمد".

"إلا أن بايدن ومساعديه يعملون على تقديم دعم غير مشروط لإسرائيل باعتباره العامل المهم وراء السقوط المذهل للأسد، قائلين إنه أدى لإضعاف جماعتين قويتين: حماس وحزب الله، ما جعل سقوط الأسد ممكناً"، أضاف التقرير نفسه.

وأشار التقرير إلى أنه "رغم موافقة بعض الخبراء والمحللين في الشرق الأوسط على أن إدارة بايدن منعت إلى حد كبير حرباً إقليمية شاملة كان من الممكن أن تجرّ الولايات المتحدة إليها مباشرة، إلا أنهم يشكّكون في رواية الإدارة التي تنسب قدراً كبيراً من الفضل للولايات المتحدة في أحداث لم يكن لها يد فيها، وكانت بالضرورة نتاجاً لجهات إقليمية فاعلة".

وتابع التقرير: "تقول الجماعات الإنسانية إن سقوط الأسد، مهما كان مفيداً، لا يحجب الموت والدمار في غزة. وقالت الإدارة أكثر من مرة وطوال الحرب: إن إسرائيل لم تبذل ما يكفي من الجهد للحد من الخسائر بين المدنيين، لكنها لم تفعل سوى القليل للضغط على بنيامين نتنياهو وحكومته لتغيير المسار".

وبحسب المقال، قال دبلوماسيون إن "إسرائيل أغلقت شمال غزة، وربّما تستعد لاحتلال طويل له، فيما يتكدّس حوالي مليوني فلسطيني في النصف الجنوبي من القطاع، وسط ظروف بائسة، حيث تظل فيها المساعدات قليلة ومحدودة".

ونقلت الصحيفة عن المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) والزميل حالياً في معهد بروكينغز، بروس ريدل، قوله: "هناك جزء من الحقيقة فيما يقولون، لقد وقفنا لجانب إسرائيل".

وأضاف ريدل: "لكن بالنسبة لي، وفي أكثر من جانب هناك مبالغة نوعاً ما، وهي بالتأكيد لا تلتفت للجزء المهم في جزء واحد من الشرق الأوسط، وهي الكارثة الإنسانية المروعة في غزة".

وأشار إلى استشهاد ما يقرب من 45,000 فلسطيني، وإصابة أكثر من 100,000 في غزة منذ بدء الحرب، موضحاً: "هذه كارثة إنسانية ذات أبعاد ملحمية، ولم تفعل إدارة بايدن شيئاً حقيقياً لوقفها، عندما كانت لديها كل الوسائل في العالم للقيام بذلك".

وتابعت الصحيفة أن "دفاع بايدن القوي عن إسرائيل وحقها للدفاع عن نفسها ضد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وكيف أن هجمات إيران وجماعاتها الموالية لها ضد إسرائيل، لم تترك له أي مجال. ومنذ ذلك الوقت، أضعفت إسرائيل حزب الله، واغتالت كبار قادته، بمن فيهم زعيمه حسن نصر الله. كما قتل الزعيم السياسي يحيى السنوار في غزة".

وتابعت الصحيفة: "أيضاً، ساعدت الولايات المتحدة وبدعم من حلفائها بمن فيهم الأردن، في إحباط هجومين إيرانيين على إسرائيل، أحدهما جاء بعد هجوم إسرائيلي على مجمع دبلوماسي إيراني في سوريا، والآخر أعقب مقتل نصر الله".

وأضاف التقرير أن "الآن يناقش مسؤولو إدارة بايدن أن هذه النكسات جعلت إيران غير قادرة على الدفاع عن حليفها الأسد في سوريا، بخاصة بعد تقدّم المعارضة وسيطرتها على المدن السورية الخاضعة لنظامه، الواحدة تلو الأخرى".

وأشارت الصحيفة إلى أن "دعم أميركا لأوكرانيا في تصديها للغزو الروسي على أراضيها أضعف موسكو أيضاً، وجعلها غير قادرة على الدفاع عن الأسد. ومن دون هاتين القوتين، انهار نظام الأسد بسرعة مذهلة".

ونقلت الصحيفة عن بايدن قوله: "لسنوات، كان الداعمون الرئيسيون للأسد هم إيران وحزب الله وروسيا. ولكن خلال الأسبوع الماضي، انهار دعمهم، لأن الثلاثة أصبحوا أضعف بكثير اليوم مما كانوا عليه عندما توليت منصبي".

وأضاف بايدن: "للمرة الأولى على الإطلاق، لم تتمكّن روسيا ولا إيران ولا حزب الله من الدفاع عن هذا النظام البغيض في سوريا. وهذه نتيجة مباشرة للضربات التي وجهتها أوكرانيا وإسرائيل للدفاع عن أنفسهما، بدعم لا يتوقف من الولايات المتحدة".

واعترف مسؤول كبير في الإدارة، تحدث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته، بـ"وجود -طرق أفضل- لإسرائيل لخوض حروبها، خاصة في غزة". مضيفاً: "إذا قمت بترتيب كل شيء، فمن الصعب جداً القول إنّنا لم نتخذ النهج الصحيح".

وأبرز التقرير أن "بالنسبة للمعاناة في غزة، بما في ذلك الجوع والنزوح والمرض، يزعم مساعدو بايدن أن الرئيس ضغط عدة مرات على إسرائيل للسماح بوصول مزيد من المساعدات، وانتزع بعض التنازلات المتواضعة من نتنياهو".

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن "الكثير من الخبراء يحذّرون من أنّه من السابق لأوانه الحديث عن فجر جديد في المنطقة، وبرغم الدراما التي أحدثها سقوط الأسد، فإن أي ادّعاءات بالفضل من قبل الإدارة قد تكون متعجلة".

وأوضح التقرير أن "الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للمسؤولين الأميركيين هو احتمال استعادة تنظيم الدولة الإسلامية قوّته في سوريا وإمكانية تحولها لملاذ للجماعات المتطرفة".

وختم التقرير بالقول: "لكن بعد أشهر من الأخبار السيئة المستمرة من الشرق الأوسط والانتقادات المتزايدة من أعضاء بارزين في حزب بايدن، قال بعض المحللين إنه من المفهوم أن ينتهز الرئيس، الذي لم يتبق له سوى أسابيع قليلة على مغادرة منصبه، حدثاً غير متوقعاً ومرحّباً به على نطاق واسع مثل سقوط الأسد".

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة