بفرحة كبيرة، تتابع الناشطة الأوكرانية ليوبوف فيلينكو أخبار تحرير سوريا من نظام بشار الأسد، المدعوم من روسيا التي تشن حربًا على بلادها منذ شباط 2022.
ورغم الوضع الصعب الذي تعيشه فيلينكو وغيرها من الأوكرانيين، حيث تعاني معظم المناطق من انقطاع الكهرباء في الشتاء القارس بسبب القصف الروسي المكثف، فإن نبأ تحرير سوريا أشعل شرارة الأمل.
"تحرر سوريا كان بمثابة ضوء كبير، ودليل على أن روسيا أضعف كثيرًا مما تبدو عليه"، قالت فيلينكو خلال مقابلة مع موقع "الحرة".
عندما تراجعت قوات الأسد على جبهات كثيرة، تدخلت روسيا عسكريًا لصالحه في 30 أيلول 2015، بعدما كانت داعمًا رئيسيًا لدمشق في مجلس الأمن الدولي منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في 2011.
كان التدخل الروسي نقطة تحول في الأحداث السورية، وبفضله تمكن النظام من استعادة زمام المبادرة وتحقيق انتصارات استراتيجية، بينما كانت موسكو تنفذ الكثير من "المجازر" وتقصف بالطائرات، وأنشأت قاعدتين عسكريتين في سوريا.
يرى رئيس الجالية السورية في العاصمة الأوكرانية كييف، محمد زيدية، أن التدخل الروسي المباشر في 2015 أنقذ الأسد وأطال معاناة السوريين.
منذ 33 عامًا، غادر زيدية مدينته درعا، مهد الاحتجاجات السورية التي اندلعت في عام 2011، للدراسة في الاتحاد السوفيتي آنذاك، وبقي هناك بعد استقلال أوكرانيا.
"رأيت أن الوضع هنا أفضل من سوريا"، قال زيدية الذي تزوج من أوكرانية وأسس عائلة هناك.
لم يترك أوكرانيا، وأصبح واحدًا من ألف سوري لم يغادروها بعد شن روسيا حربها الشاملة، حيث كان عدد الجالية ستة آلاف شخص.
يشغل زيدية، الحاصل على الدكتوراه في التربية البدنية، منصب مستشار في اتحاد كرة القدم في كييف.
قال خلال مقابلة مع موقع "الحرة": "الأوكرانيون تعاطفوا مع السوريين. كانوا يتابعون آلامهم، خاصة بعد أن تدخلت روسيا التي احتلت في 2014 شبه جزيرة القرم الأوكرانية".
"الشعب الأوكراني يشعر مع سقوط نظام الأسد، بأمل في أن تنتهي الحرب وينتصر"، قال زيدية.
وبعد أن أعلنت سوريا إقرارها بحق روسيا في ضم شبه جزيرة القرم في 2014، اعتبرت أوكرانيا أن الأمر اعتداء على أرضها وسيادتها من قبل دمشق، فجمدت العلاقات الدبلوماسية إلى أن قطعتها.
يعمل عضو مجلس القوميات في الإدارة الحكومية الأوكرانية، عماد أبو الرب، ضمن فريق حكومي رسمي على "تعزيز" التعاون والتواصل مع سوريا الجديدة بعد سقوط الأسد، بما فيها إعادة التمثيل الدبلوماسي.
قال خلال مقابلة مع موقع "الحرة": "الحكومة الأوكرانية تدرس شمول سوريا في مبادرة الحبوب والطحين التي تقدمها كييف لدول تعاني من أوضاع إنسانية، تشمل لبنان وغزة ودولًا أفريقية".
وكما خرج الأسد من سوريا، يتمنى الأوكرانيون أن تخرج القوات الروسية من بلدهم، وأن تعود الحياة في البلدين آمنة.
ووسط هذا الأمل، لا تزال فيلينكو تتابع الأخبار في سوريا بفرح، وتسخر من تغيير الدعاية الروسية لمسارها بسرعة، منتقلة من وصف الثوار السوريين بـ"الإرهابيين" إلى وصفهم بـ"المعارضة".
هذه المناورة الإعلامية الروسية، في نظرها، دليل واضح على ضعفها الحقيقي.
قالت فيلينكو: "لن يتوقف الأوكرانيون عن القتال حتى تحقيق النصر. نستند إلى قناعة راسخة بأن روسيا أضعف بكثير مما تبدو عليه".
اخترنا لكم



