اقليمي ودولي

عربي21
الاثنين 09 كانون الأول 2024 - 22:57 عربي21
عربي21

سوريا ما بعد بشار الأسد... خياران أمام مستقبل "غامض"!

سوريا ما بعد بشار الأسد... خياران أمام مستقبل

ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" في افتتاحيتها، التي جاءت بعنوان "نهاية مرحب بها لعائلة حاكمة قاسية"، أن 13 عامًا مرت منذ أن كتب الأطفال شعارات مناهضة للنظام السوري على جدران مدينة درعا، ما أشعل شرارة الثورة السورية، ليأتي اليوم الذي يسقط فيه بشار الأسد وعائلته من السلطة.

وأشارت الصحيفة إلى أن مئات الآلاف من عائلات الضحايا الذين قتلهم النظام السوري، أو شوههم، أو اختفوا في سجونه، يحتفلون بنهاية عائلة حكمت سوريا بقبضة من حديد ونهبت مواردها لأكثر من خمسة عقود.

واعتبرت أن الانهيار الاستثنائي للنظام السوري يمثل لحظة فاصلة في تاريخ الشرق الأوسط، حيث فقدت روسيا وإيران، الحليفتان الرئيسيتان للأسد، أحد أهم حلفائهما الإقليميين.

وأكدت الافتتاحية أن سقوط الأسد يعكس تغيرًا في ميزان القوى الإقليمي، مع تراجع تأثير إيران وضعف النفوذ الروسي نتيجة تورط موسكو في غزو أوكرانيا.

تحدثت الصحيفة عن حالة الاضطراب التي شهدتها المنطقة منذ 7 تشرين الأول 2023، حيث اختلطت اليقينيات القديمة، وشهدت المنطقة إعادة خلط للأوراق السياسية.

وقالت إن المرحلة المقبلة تعتمد بشكل كبير على من سيحكم سوريا بعد الأسد. ورجحت أن تكون تركيا الفائز الأبرز من هذا التحول، خاصةً أنها الداعم الرئيسي للمعارضة السورية المسلحة منذ بداية الصراع.

وأشارت الصحيفة إلى أن دول الخليج العربية، التي أعادت في وقت سابق بشار الأسد إلى الساحة العربية، لن ترحب بحكومة إسلامية في دمشق، وهو الموقف الذي تشاركه إسرائيل.

أوضحت "فايننشال تايمز" أن الدعم الروسي وقوات حزب الله اللبناني كانا العاملين الرئيسيين في بقاء الأسد في السلطة خلال السنوات الماضية. ولكن مع انشغال موسكو في أوكرانيا، وتعرض حزب الله لخسائر فادحة في الأشهر الأخيرة نتيجة الصراع مع إسرائيل، استغلت المعارضة السورية هذه اللحظة لتحقيق تقدم عسكري.

وذكرت الصحيفة أن "هيئة تحرير الشام"، وهي الفصيل الأكثر تسليحًا وجاهزية، سيطرت على المدن التي كانت تحت سيطرة النظام في غضون أيام، ووصلت إلى العاصمة دمشق، مع الإشارة إلى احتمالية عقد بعض الصفقات وراء الكواليس، وهو ما يعكس انهيار النظام.

ووصفت الصحيفة هذا التطور بأنه لحظة فرح للسوريين، حيث أطلقت المعارضة السجون وأعادت توحيد العديد من الأسر التي فقدت أحبائها داخل زنزانات النظام.

وأوضحت أن هناك أكثر من خمسة ملايين لاجئ سوري ينتظرون فرصة للعودة إلى ديارهم، في ظل آمال بأن تشهد البلاد استقرارًا يسمح بالتعافي.

لكن الصحيفة أبدت مخاوفها من احتمال حدوث أعمال انتقامية على يد الإسلاميين، رغم وعود زعيم هيئة تحرير الشام، أبو محمد الجولاني، بمعاملة الأقليات السورية بكرامة، بما في ذلك العلويين الذين تنتمي إليهم عائلة الأسد.

أكدت الصحيفة أن أمام سوريا طريقين محتملين: الأول هو إعادة إشعال الحرب الأهلية، مما قد يجعل البلاد تسير على خطى اليمن وليبيا، والثاني هو تحقيق الاستقرار، ما يفتح الباب أمام التعافي وعودة اللاجئين.

وشددت على أهمية أن يدير البلاد فريق مدني يعكس التنوع الديني في سوريا، مما يسهل على الحكومات الغربية والعربية التعامل مع الحكومة الجديدة.

وفي ختام افتتاحيتها، أشارت "فايننشال تايمز" إلى أن العالم خذل سوريا مرارًا، بما في ذلك عندما استخدم الأسد الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، داعيةً المجتمع الدولي لاستغلال الفرصة لمساعدة البلاد على الوقوف مجددًا.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة