تتساقط المدن السورية تباعًا بيد فصائل المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام، إما بسبب الهزائم المتكررة التي تتلقاها قوات النظام السوري في معاركها مع المعارضة أو نتيجة انسحاب تلك القوات من مناطق سيطرتها.
منذ يوم السبت، حققت فصائل المعارضة مكاسب واسعة بعد طرد القوات الحكومية من مدن كبرى، بداية من سيطرتها على عشرات البلدات في إدلب، وصولًا إلى حلب في الشمال، ثم حماة في وسط البلاد. فيما لا تزال تواصل التقدم باتجاه مدينة حمص الاستراتيجية، ثالث أكبر المدن السورية.
وفي حال سيطرت هيئة تحرير الشام وحلفاؤها على حمص، فلن تبقى بين أيدي نظام الرئيس بشار الأسد من المناطق الاستراتيجية سوى العاصمة دمشق ومنطقة الساحل المطلة على البحر الأبيض المتوسط.
بالتزامن مع ذلك، سيطرت فصائل معارضة مسلحة محلية في جنوب سوريا على معبر نصيب الحدودي مع الأردن، الذي كانت السلطات الأردنية قد أعلنت إغلاقه في وقت سابق.
وفي محافظة درعا في الجنوب، التي تعد مهد الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2011 ضد حكم بشار الأسد، أخلت القوات الحكومية حواجز في ثلاث بلدات على الأقل، بعد هجوم لمقاتلين محليين على مقرات أمنية في المنطقة.
وفي دير الزور شرقا، سيطر تحالف مدعوم من الولايات المتحدة بقيادة مقاتلين أكراد سوريين على المدينة والمعبر الحدودي الرئيسي مع العراق، يوم الجمعة، بعد انسحاب قوات النظام من تلك المناطق.
بالتالي، تقلصت المساحة التي يسيطر عليها النظام السوري لتقتصر على العاصمة دمشق ومعظم محافظة حمص، فضلا عن اللاذقية وطرطوس على البحر المتوسط، وغالبية المدن في محافظتي السويداء ودرعا.
قبل هجوم فصائل المعارضة، كانت قوات النظام السوري تسيطر على ما يقرب من 63 في المئة من المساحة الإجمالية للبلاد، لكنها تراجعت لتصل إلى 50 في المئة أو أقل من ذلك في الوقت الحالي.
ويواجه النظام السوري صعوبات في مواجهة خسارة الأراضي لصالح قوى المعارضة السورية، في ظل تحركات تقوم بها حليفته الرئيسية طهران من أجل منع تدهور الأوضاع لما هو أسوأ.
من شأن استيلاء المعارضة على حمص أن يقطع العاصمة دمشق عن الساحل السوري، حيث تتركز الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد ويوجد لحلفائه الروس قاعدة بحرية وقاعدة جوية.
تقع حمص، التي تعد ثالث أكبر مدينة في سوريا، في وسط البلاد على طريق يؤدي إلى العاصمة دمشق الواقعة على بعد 150 كيلومترًا. وشهدت قتالًا عنيفًا دمّر الأحياء القديمة فيها بشكل كبير، قبل أن تستعيد الحكومة السيطرة عليها بالكامل في العام 2017.
تضم حمص غالبية من المسلمين السنة، وتشكّل الطائفة العلوية أقلية فيها، إضافة إلى أقلية مسيحية. ووصل العنف الطائفي في هذه المدينة إلى ذروته خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في 2011.
تمتد حدود حمص الإدارية من لبنان غربًا إلى العراق شرقًا، كما تشكّل صلة وصل بين شمال البلاد وجنوبها.
عسكريًا، يوجد في حمص مجمع الكليات العسكرية، والفرقة 11 والفرقة 18 المتخصصة بالدبابات وقيادة المنطقة الوسطى.
ويوضح الباحث السوري في مركز "عمران للدراسات الاستراتيجية"، محسن المصطفى، في تصريح سابق لموقع "الحرة"، أنه في حال تمكنت الفصائل المسلحة من الوصول إلى هذه المواقع، فسيساعدها ذلك "في السيطرة على كميات أسلحة أكبر".
وعلاوة على ذلك، يقول المصطفى إن حمص "تضم حاضنة كبيرة للنظام السوري من الطائفة العلوية، وفي حال تلقى أفرادها رسائل التطمين التي توجهها الفصائل المسلحة بإيجابية، وبقوا في أحيائهم دون مواجهات، فستنقلب المعادلة التي لعب عليها النظام لسنوات طويلة".
ويرى الباحث السوري في مركز "حرمون للدراسات المعاصرة"، نوار شعبان، أن أهمية حمص بالنسبة للنظام السوري تكمن في كونها "نقطة التجمع الوحيدة في وسط سوريا"، على صعيد الكتل العسكرية والوحدات وشبكة الطرق.
وفي حال خسرها، سينعكس ذلك على المشهد العسكري ككل في عموم المناطق السورية، خاصة في محيط دمشق.
ويتابع شعبان في حديثه لموقع "الحرة": "في حال فقدان حمص، لن يكون هناك أي قدرة للنظام على التحرك، وحتى على صعيد إعادة الانتشار، في مقابل انتقال هذه الميزات لخصومه من الفصائل المسلحة".
اخترنا لكم



