في تطور ميداني بارز، أعلنت "هيئة تحرير الشام" والفصائل المسلحة المتحالفة معها، مساء الخميس، سيطرتها الكاملة على مدينة حماة، رابع أكبر المدن السورية.
جاء ذلك بعد انسحاب الجيش السوري إلى محيط المدينة وريفها الجنوبي، في خطوة وصفها وزير الدفاع السوري، علي محمود عباس، بأنها "إجراء تكتيكي مؤقت".
أكد عباس في بيان متلفز أن انسحاب القوات جاء "لحماية المدنيين"، وأن الجيش السوري "يخوض معركة شرسة" في إطار استراتيجيات قتالية تعتمد على أساليب الكر والفر.
كما شدد على أن "القوات المسلحة قادرة على تجاوز التحديات الميدانية مهما اشتدت"، مشيراً إلى وجود حملة تضليل إعلامي تهدف إلى زعزعة الثقة بالجيش.
وتابع عباس بأن الفصائل المسلحة "قد تنشر فيديوهات مفبركة"، محذراً من الانجرار وراء الأخبار المزيفة، ومؤكداً أن الجيش لن يتهاون في إعادة الأمن للمناطق التي سقطت تحت سيطرة الفصائل.
وكانت قد أعلنت هيئة "تحرير الشام" نيتها مواصلة التقدم باتجاه حمص ودرعا ودير الزور، مع تأكيدها أن مسلحيها باتوا على بعد 48 كيلومتراً فقط من مركز مدينة حمص، وفق مصادر لـ"العربية". في الوقت نفسه، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الفصائل المسلحة سيطرت على مدينة تلبيسة في ريف حمص، مشيراً إلى انسحاب أكثر من 200 آلية عسكرية تابعة للجيش السوري من ريف حماة الجنوبي باتجاه حمص.
ودعا القيادي العسكري في غرفة العمليات الإعلامية للفصائل المسلحة، حسن عبد الغني، جنود الجيش السوري في حماة إلى الانشقاق ورفع الرايات البيضاء، متعهداً بسلامتهم. وأكد في مقطع مصور نُشر على منصة "إكس" أن الفصائل المسلحة مصممة على مواصلة القتال ضد القوات الحكومية، مشيراً إلى أن "الحسم بات قاب قوسين".
وقد أسفرت المعارك العنيفة، التي تُعد الأولى بهذا الحجم منذ عام 2020، عن سقوط 704 قتلى خلال أسبوع واحد، بينهم 110 مدنيين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. كما أدى التصعيد إلى نزوح أكثر من 110 آلاف شخص نحو مناطق أكثر أماناً في إدلب وشمال حلب، بحسب نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية، ديفيد كاردن.
وتُعتبر حماة مدينة استراتيجية بالنسبة للجيش السوري، كونها تمثل خط دفاع أساسياً عن العاصمة دمشق الواقعة على بعد 220 كيلومتراً إلى الجنوب. وتأتي خسارتها كضربة كبيرة للنظام، إذ تفتح الطريق أمام الفصائل المسلحة للتوغل نحو مناطق جديدة، بما في ذلك مدينة حمص ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى.
اخترنا لكم



