ترصد إسرائيل عن كثب التطورات العسكرية في سوريا، حيث تشهد البلاد حالة من التقلبات بعد الهجوم المفاجئ للمعارضة السورية المسلحة، ونجاحها في السيطرة على مدينة حلب وكامل محافظة إدلب، وزحفها نحو حماة وسط انهيار لقوات النظام السوري.
وأشار تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" إلى مخاوف إسرائيلية كبيرة من إمكانية وصول الأسلحة الكيمائية التي بحوزة النظام السوري إلى ما تصفهم بالمتمردين أو الجماعات الإيرانية العاملة في البلاد. وتخشى إسرائيل أن يؤدي ذلك إلى تهديدات أمنية خطيرة على حدودها، قد تدفعها لاتخاذ إجراءات مضادة.
وفي التقرير، قال الصحفي يانيف كوبويتز إن مصدر القلق الرئيسي لدى إسرائيل هو الأسلحة المتقدمة مثل الصواريخ، وترسانة الأسلحة الكيميائية المتوفرة لدى النظام السوري. ونقل عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي قولهم: "إذا وصلت قوات المتمردين أو الجماعات الإيرانية إلى الأسلحة الكيميائية، فسيتعين على إسرائيل العمل على الإضرار بهذه القدرات، ويمكن أن يؤثر مثل هذا العمل على سوريا والمنطقة بأكملها".
وأضاف أن "بعد الحرب الأهلية، حاول الرئيس السوري بشار الأسد إعادة تأهيل نظام إنتاج الأسلحة الكيميائية الذي تمت إزالة معظمها من سوريا كجزء من اتفاقية موقعة مع الهيئات الدولية، لكن جزءًا كبيرًا من المشروع، خاصة الخبرة المتراكمة على مر السنين، لا يزال في يديه".
وحسب التقرير، نقلت إسرائيل رسائل إلى النظام السوري من خلال روسيا، تطالبه بالإصرار على سيادته، وبمنع أنشطة إيران على الأراضي السورية.
وأشار التقرير نقلاً عن مصادر استخباراتية إلى أن إيران، بدعم من روسيا، تقوم بنقل أعداد كبيرة من الجماعات المسلحة إلى الأراضي السورية لتعزيز مكانة النظام السوري في مواجهة المتمردين، مما يزيد من مستوى القلق الإسرائيلي من تحول سوريا إلى قاعدة عسكرية إيرانية تهدد أمن المنطقة.
وفيما يلفت التقرير إلى أن إسرائيل تواصل حملاتها الجوية لاستهداف المواقع الإيرانية في الجولان السوري وفي المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان، فإنه يبرز مخاوف تل أبيب من تفكك النظام السوري أو انهياره، ما يؤدي إلى خلق فراغ أمني في سوريا، ويتيح لفصائل مسلحة تشكيل تهديد مباشر للأمن القومي الإسرائيلي.
ونقل الصحفي عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله: "إن الوضع في سوريا أصبح مصدر قلق بالغ، خاصة مع تقدم المتمردين في بعض المناطق، ووجود مؤشرات على تراجع قدرة النظام على قمع هذه الفصائل". وأضاف أن "القلق يتزايد من أن الأسد لن يكون قادرًا على قمع الانتفاضة، وأن قوات المعارضة ستسيطر على المناطق القريبة من الحدود مع إسرائيل".
ويرى المصدر أن "الوضع الذي تجد فيه دولة أخرى على حدود إسرائيل نفسها في حالة من عدم الاستقرار أمر مقلق. يجب أن نكون مستعدين لأي احتمال، بما في ذلك الإطاحة بنظام الأسد، واحتمال أن تشكل المنظمات (الإرهابية) تهديدًا جديدًا لإسرائيل".
ولفت الانتباه إلى أن إسرائيل تواصل التنسيق مع روسيا في مسعى لاحتواء الوضع في سوريا، مشيرًا إلى أن "تل أبيب وجهت رسائل عبر موسكو إلى الرئيس السوري بشار الأسد، تطالبه بالإصرار على سيادته على أراضيه، وعدم السماح لإيران بفرض سيطرتها العسكرية".
ويختم التقرير بالإشارة إلى أنه رغم تقدير إسرائيل بعدم وجود خطط لتدخل مباشر للقوات الإيرانية في سوريا، فإنها تعتبر أن هذا الأمر قد يصبح واقعًا مع استمرار الصراع في سوريا.
اخترنا لكم



