كشف الخبير العسكري العقيد حاتم كريم الفلاحي عن تأثير فتح حكومة بنيامين نتنياهو جبهة حرب ثانية مع لبنان على قوات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، مؤكداً أن هذا التطور أثر بشكل كبير على معنويات الجنود وأدى إلى تململ واسع في صفوفهم، وذلك نتيجة للإنهاك الكبير الذي يعانون منه بسبب الحرب المستمرة في قطاع غزة.
جاء حديث الفلاحي في تعليقه على تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، والتي أفادت بأن الجيش الإسرائيلي يشعر بالقلق نتيجة لانخفاض في نسبة التحاق جنود الاحتياط بالخدمة، حيث تراوحت النسبة بين 15% و25%. وأوضحت الصحيفة أن هذا التراجع لوحظ بشكل خاص في الألوية القتالية التي تعمل على جبهتي غزة ولبنان، وأنه بدأ يؤثر بشكل كبير على القرارات العملياتية للجيش الإسرائيلي.
وفي تصريحات خاصة للجزيرة، قال الفلاحي: "الجيش الإسرائيلي يعاني من إرهاق شديد نتيجة الحرب الطويلة على غزة، وقد تفاقم هذا الإنهاك بعد فتح الجبهة الشمالية مع حزب الله". وأوضح أن الجبهة الشمالية "تختلف تماماً عن جبهة غزة من حيث القدرات والإمكانات العسكرية"، مشيراً إلى أن هذه المواجهة تشكل تحدياً إضافياً للجيش الإسرائيلي الذي يجد نفسه مشغولاً على جبهتين في وقت واحد.
وأشار الفلاحي إلى أن هذه الظروف شكلت ضغطاً كبيراً على قوات الاحتياط، التي تُعد العمود الفقري للجيش الإسرائيلي.
وذكر أن الجنود الاحتياطيين، الذين هم في الأساس جنود سابقون قرروا العودة للخدمة عند الحاجة، يواجهون صعوبات كبيرة مع طول أمد الحرب، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في عدد الذين يلبون نداءات الجيش للخدمة.
ويُقدّر عدد جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي بحوالي 465 ألف جندي، منهم نحو 360 ألفاً تم استدعاؤهم بعد هجوم السابع من تشرين الأول 2023. هذا العدد الهائل من الجنود الاحتياطيين يعد من القوى العاملة في الاقتصاد الإسرائيلي، ومع استدعائهم للخدمة العسكرية، تعاني العديد من القطاعات الاقتصادية في إسرائيل من نقص حاد في العمالة. كما أن الأثر الاقتصادي للحرب يشمل أيضاً التأثير على المصانع والمزارع والمؤسسات التي يعتمد عليها الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير.
وفي تطور آخر، كشفت إدارة إعادة التأهيل التابعة للجيش الإسرائيلي عن تلقي حوالي 12 ألف جندي العلاج في وحداتها منذ بداية العدوان على غزة ثم لبنان، حيث تمثل قوات الاحتياط ثلث هذا العدد. وبينما تحدث الجيش عن 772 قتيلاً و5184 جريحاً، أشار إلى أن نحو 300 جندي يتم علاجهم في المستشفيات حاليا.
وأضاف الفلاحي أن الاستنزاف البشري والإرهاق الشديد الذي يعاني منه الجيش الإسرائيلي قد أديا إلى حدوث صراعات سياسية داخلية، حيث يتساءل البعض في إسرائيل عن جدوى استمرار الحرب على جبهتين في ظل تراجع القدرة القتالية لقوات الاحتياط. ووفقا لمصادر عسكرية، فقد شهدت الأسابيع الأخيرة انخفاضًا في معدل التحاق الجنود الاحتياطيين، حيث يتراوح المعدل بين 75% و85%. ويرجع ذلك إلى الإرهاق الشديد الذي يعاني منه الجنود، فضلاً عن الاستياء من فشل الحكومة في تجنيد المزيد من الجنود من فئة اليهود المتشددين (الحريديم).
وفي سياق آخر، أضاف الفلاحي أن الحرب على غزة ولبنان كانت لها تداعيات كبيرة على صورة إسرائيل الدولية، إذ أثرت سلبًا على مكانتها في المجتمع الدولي، خاصة في ظل الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها القوات الإسرائيلية.
اخترنا لكم



