تخطو قوى المعارضة اللبنانية خطوات حثيثة على طريق وضع اللمسات الأخيرة على ورقة عمل سترفعها إلى سفراء اللجنة "الخماسية" (السعودية ومصر وقطر والولايات المتحدة وفرنسا)، وتتضمن وجهة نظرها لتعويم الاتصالات التي توقفت، ما حال دون إخراج انتخاب رئيس الجمهورية من التأزم.
ويأتي ذلك في ظل ارتفاع منسوب المخاوف من انزلاق البلد نحو المجهول، فيما تتسارع التطورات في المنطقة، وأبرزها الحرب على الجبهة الغزاوية والمواجهة المشتعلة بين إسرائيل و"حزب الله" في جنوب لبنان، ما يتطلب إعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية، بدءاً بانتخاب الرئيس، ليكون لبنان مستعداً للتصدي لأي محاولة يراد منها إيجاد الحلول على حسابه.
وكشفت مصادر في المعارضة لـ"الشرق الأوسط" أن ورقة العمل التي تعدها تتناول موقفها من دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري للتشاور بوصفه مدخلاً لعقد جلسات نيابية متعددة بدورات متتالية لانتخاب الرئيس. وقالت إن هناك ضرورة لإعداد هذه الورقة لتوحيد الموقف من التشاور، لتطل بموقف موحد على اللبنانيين، ومن شأن ذلك أن يضع حداً للتباين داخل المعارضة حيال خريطة الطريق التي يطرحها بري لانتخاب الرئيس، على أن تكون مقرونة بتوفير الضمانات لعقد الجلسات بصرف النظر عما سيسفر عنه التشاور.
في المقابل، لفتت مصادر نيابية إلى أن التشاور لا يخضع لشروط مسبقة تتعلق بالدعوة لجلسة الانتخاب بعد التوافق على اسم الرئيس بوصفه أساساً لانعقادها، ونقلت عن بري قوله إن التوافق على اسم، وإن كان موضع ترحيب منه، إلا أنه لا يدرجه شرطاً لانتخاب الرئيس، وإنه يعطي الحرية للنواب لاختياره.
ونقلت المصادر نفسها عن بري أيضاً قوله: "أعطونا التشاور وخذوا انتخاب الرئيس خلال عشرة أيام، ولا أرى مبرراً لرفض التشاور غير الملزم. ومن قال لكم إنه يشكل مخالفة للدستور؟ وكيف يمكن الخروج من الانقسام الحاد بين الكتل النيابية الذي يحول دون انتخاب الرئيس، مع أن تأييدي لترشيح سليمان فرنجية لا يعني أبداً ربط الدعوة للجلسات بانتخابه؟".
لكن مصادر في المعارضة رأت أن هناك ضرورة للتلاقي في منتصف الطريق، للتشاور على قاعدة تبديد الهواجس، سواء لجهة أن التشاور لا يخالف الدستور، وأن الدعوة لانتخاب الرئيس تبقى قائمة بصرف النظر عن نتائج التشاور، وبالتالي لن تكون قاعة الانتخاب مقفلة أمام من يود الترشح في حال اصطدام الدعوات للتوافق على تسوية رئاسية بحائط مسدود.
وأكدت هذه المصادر أن المعارضة سترفع ورقة العمل التي أوشكت على إعدادها لسفراء "الخماسية" لدى اجتماعهم بوفد يمثلها، وتوقعت أن يكون موعد الاجتماع قريباً، وقالت إن "الخماسية" باتت على اقتناع بأن الخيار الرئاسي الثالث يتقدم على الخيارات الأخرى، وهذا ما خلص إليه الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في جولاته الماراثونية على الكتل النيابية، ويشاركه سفراء "الخماسية" في أن الخيار الثالث هو وحده الذي يؤمن المخرج لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وأن المعارضة تؤيد هذا الخيار، ولا ترى بديلاً منه.
ورداً على سؤال، أوضحت المصادر أن المعارضة باقية على تقاطعها مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور في حال إصرار محور الممانعة على ترشيح فرنجية، مع أن مصادر نيابية تؤكد أن باسيل يبدي استعداداً لتبديل موقفه، شرط أن يؤدي انفتاحه على بري إلى استبعاد فرنجية لمصلحة مرشح مدني آخر.
ورغم أن المعارضة، وفق مصادرها، تتعامل مع ورقة العمل على أنها تأتي في سياق مقاربتها الشاملة لانتخاب الرئيس، وتنم عن محاولة قد تكون الأولى لتوحيد موقفها استعداداً لتعاملها مع الخطوة التالية في حال أن الخيار الثالث أخذ يتقدم من دون منافس، فإنها تنظر إلى تفويض "حزب الله" لبري بكل ما يختص بالملف الرئاسي على أنه يصب في خانة تقطيع الوقت لملء الفراغ ريثما تتوضح الصورة النهائية للتطورات في المنطقة، وأن الحزب لا يمانع في تسهيل انتخاب الرئيس عندما يلمس أن إيصال فرنجية إلى سدة الرئاسة أصبح مضموناً.
وبكلام آخر، فإن "حزب الله"، كما تقول مصادر في المعارضة، يعطي الأولوية في تعاطيه مع الملف الرئاسي للوضع الإقليمي الذي يتقاطع فيه مع حليفه الإيراني، انطلاقاً من أن إطالة أمد تعطيل انتخاب الرئيس سيدفع القوى المعنية بانتخابه للالتفات نحو طهران والتفاوض معها، طالبة منها التدخل لدى الحزب لتعبيد الطريق أمام إخراج انتخابه من التأزم.
فإيران لن تقول كلمة الفصل في انتخاب الرئيس ما لم تدعّم حضورها في الشرق الأوسط من البوابة اللبنانية، وإن كانت أبلغت الفاتيكان في تواصل معها، على حد قول أمين سر دولة الفاتيكان بيترو بارولين لعدد من القيادات التي التقاها في زيارته لبيروت، أنها لا تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني وتترك القرار للحزب، فيما علّق أحد الذين التقوه بقوله إن "طهران تمسك بالورقة الرئاسية ولن تبيعها إلا في حال حصولها على ثمن سياسي من واشنطن".
وهنا يُطرح سؤال: هل قررت المعارضة في مقاربتها الموحدة إحراج خصومها، وتحديداً من يتهمونها بتعطيل انتخاب الرئيس إلى حين تبيان ما سيؤول إليه الوضع المتفجر في المنطقة بما فيها الجنوب، وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى إعادة رسم خريطة المنطقة السياسية؟
لكنّ مصادر المعارضة تلقي التهمة على "حزب الله"، بإصراره على معرفة اسم الرئيس قبل انتخابه، وتؤكد أن مقاربتها المتأنية للملف الرئاسي تأتي لإعادة تحريك انتخاب الرئيس الذي يتوقف على ما سيقرره سفراء "الخماسية"، ومدى استعدادهم لمعاودة اتصالاتهم، رغم أن الظروف الداخلية ليست ناضجة لانتخابه، وهذا ما يُثير قلق اللبنانيين بغياب أي تدخل دولي ضاغط لمساعدتهم، ما دام أن أهل البيت، أي النواب، لن يساعدوا أنفسهم.
لتحريك الملف الرئاسي... "المعارضة" بصدد تسليم ورقة عمل لـ"الخماسية"!

اخترنا لكم

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
12:05 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الخارجية يوسف رجي الى عين التينة للقاء الرئيس بري12:01 وزير خارجية إسرائيل لـ "لوفيغارو": نسعى للتقارب مع السعودية لكن هذا صعب المنال11:52 مراسل "ليبانون ديبايت": تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو متوسط فوق عدد من مناطق الجنوبية11:35 كريم سعيد: على جميع البنوك زيادة رؤوس أموالها بإضافة أموال جديدة تدريجيًا وعلى أي بنك لا يرغب بذلك أن يندمج مع بنوك أخرى11:34 كريم سعيد: سنعمل على إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي وإيجاد الحوافز وإعادة تمويل العجلة الاقتصادية من خلال القطاع المالي والمصرفي الشرعي11:33 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: يجب إنقاذ صغار المودعين أولاً11:29 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الدفاع ميشال منسى الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري11:28 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: اتعهد بالالتزام باحكام الدستور وقانون النقد والتسليف والقوانين التي ترعى عمل المصرف المركزي11:25 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: أثني على فريق العمل في المصرف المركزي الذي ساهم بتأمين استمرارية المرفق العام خلال الظروف التي مرّ بها لبنان11:16 منصوري: الجواب على أموال المودعين ليس لدى الحاكم فقط بل يأتي ضمن خطة حكومية متكاملة تُقرّ في المجلس النيابي11:14 منصوري: من غير المقبول ألا يكون لدى حاكم المركزي جواباً عن أموال المودعين والوقت حان لايجاد حلول بهذا الصدد11:13 منصوري: اتّخذنا في مصرف لبنان قرارًا تاريخيًّا بوقف تمويل الدولة مستندين إلى قانون النقد والتسليف وهذا الإصلاح كان أساسيًا وحدّ من الانهيار
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

