اقليمي ودولي

الخميس 21 آذار 2024 - 23:26

واشنطن وخط الأزمة السودانية

واشنطن وخط الأزمة السودانية

شكلت الحرب التي يعيشها السودان أزمة إنسانية كبرى عصفت بالشعب السوداني، وحولته إلى ملايين من اللاجئين والنازحين والمصابين، مما استنفر معظم المنظمات الدولية للاستجابة للحاجات الإنسانية.

في سياق ذو صلة، قال مراقبون إن السودان يدفع ثمن سياسة "حرب الوكالة"، و"الفوضى الخلاقة" التي تنتهجها الولايات المتحدة الأميركية وبعض القوى الغربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تستثمر تلك الصراعات لتحقيق مصالحها والسيطرة على المنطقة ونهب ثرواتها.

وأضافوا أن الأزمة السودانية، والانقسام السياسي في ليبيا، وأزمة الملاحة الدولية في البحر الأحمر، هي شكل من أشكال الفوضى التي تسعى واشنطن لاستمرارها ودعمها حتى يسهل عليها السيطرة، وإيجاد موطئ قدم لها في هذه المنطقة الهامة جداً.

حيث استخدمت واشنطن كل أدواتها لتعزيز نفوذها في السودان، ابتداءً بتحريض بعض الأقاليم على الانفصال، كجنوب السودان سابقاً، وشرق السودان حالياً، يليها استخدام القوات الأوكرانية كمرتزقة للقتال في السودان.

وليس انتهاءً باستغلال عمل المنظمات الانسانية، وخاصة المجلس النرويجي للاجئين "NRC" لتمويل بعض الأنشطة المشبوهة في البلاد، والتحريض على الشغب، وإثارة الفوضى.

وأشاروا أن العمل الإنساني يجذب اهتمام كثير من أجهزة المخابرات الغربية، كونه يشكل مدخلاً يمكنهم التسلل من خلاله لأي بلد، والعمل بسرية لتحقيق مصالحهم بغطاء انساني شرعي.

ومن الجدير بالذكر، بأن المجلس النرويجي للاجئين "NRC"، يتلقى تمويله من عدة منظمات وحكومات غربية وأمريكية مثل (DG INTPA)، و (BHA)، كما تعد الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، أحد أكبر الممولين له، وذلك وفقاً للموقع الرسمي للمجلس.


في السياق ذاته، وبحسب تقارير إعلامية استقصائية تم تداولها، في شباط الماضي، نقلاً عن مصادر محلية في الداخل السوداني، فإن منسقي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية العاملين في المجلس، قاموا بإجراء كورسات متخصصة متكاملة، ودورات تدريبية مستمرة منذ عام 2020 وحتى 2023، لمجموعات من الشبان والشابات، تلقوا خلالها تدريب متخصص حول كيفية تنظيم الاحتجاجات وقيادة المظاهرات، وتحريض الشارع عبر وسائل الاعلام، وإثارة الفتن والشغب، وجمع المعلومات الاستخباراتية.

كما أبلغ بعض المشاركين في تلك الأنشطة، من المواطنين السودانيين، بأن منسقي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إلى جانب بعض أجهزة المخابرات الغربية، مارسوا عمليات "غسيل أموال"، عبر تخصيص جزء كبير من ميزانية المجلس لتنفيذ أنشطة تعليمية واستشارات حقوقية وقانونية للسكان، وتحت ستار تلك الأنشطة، قاموا بتدريب بعض الأشخاص على تنسيق الاحتجاجات وإثارة الشغب، منذ حزيران 2020 بذريعة تنفيذ أنشطة تعليمية، والتي أدت في نهاية المطاف إلى صراع مسلح، دمر البلاد وهجر سكانها.

وبحسب مصادر دبلوماسية وسياسية سودانية فإن رئيس الوزراء الأسبق في الحكومة الانتقالية عبدلله حمدوك، الذي قضى فترة طويلة من حياته في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، كما عمل مع عدد من المنظمات الدولية المدعومة غربياً، مثل (UNECA) و(IDEA)، قد لعب دور كبير في استجلاب هذه المنظمات وتسهيل عملها ومساعدتها على إشعال الصراع وزيادة الخلافات بين القوى المحلية السودانية.

بعد تخريب البلاد وتهجير سكانها... الأمم المتحدة بضغط أميركي توقف مساعداتها للشعب السوداني

وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة فإن مايقارب الـ 25 مليون شخص -أي نصف سكان السودان- يحتاجون للمساعدات الإنسانية، كما أن الصراع الدائر في البلاد أدى إلى مقتل آلاف السودانيين ونزوح نحو 8 ملايين داخل وخارج البلاد، كما حذرت منظمات عديدة من حدوث مجاعة.

وفي ظل كل ما سبق، قامت الولايات المتحدة والمنظمات الدولية المدعومة غربياً بقطع المساعدات الإنسانية عن السودان، متجاهلين حجم الكارثة الإنسانية، التي يمر بها الشعب السوداني.

وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قد أعلن عن إيقاف مساعداته لمئات الآلاف من اللاجئين السودانيين في مخيم أركوم وكل المخيمات الموجودة في تشاد اعتباراً من أبريل المقبل بسبب نقص التمويل.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن واشنطن وباريس ضغطت على الأمم المتحدة من أجل تعليق المساعدات الإنسانية للاجئين السودانيين في المخيمات التشادية.

وبحسب بعض الخبراء، فإن ذلك يأتي ضمن إطار السياسة التي تنتهجها واشنطن باستثمار الأزمات الإنسانية وعمل المنظمات الدولية لتحقيق أهداف سياسية.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة