مع مطلع العام الجديد لم تتغير صورة المشهد الجنوبي، حيث بقي على حماوته المتصاعدة، وتواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على طول المناطق الحدودية مع لبنان، على وقع استمرار التهديدات بحرب واسعة، إذا لم يسحب “حزب الله” عناصره إلى خارج منطقة جنوب الليطاني. وقد نقل عن مسؤول إسرائيلي قوله، إن بعض القوات التي انسحبت من غزة ستكون مستعدة للتناوب على الحدود مع لبنان.
وقال المسؤول الإسرائيلي الذي طلب عدم نشر هويته في تصريحات لوكالة رويترز “لن نسمح للوضع على الجبهة اللبنانية بالاستمرار، وفترة الستة أشهر القادمة هي لحظة حرجة”،لافتا إلى ان إسرائيل ستنقل رسالة مماثلة إلى المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين الذي يقوم بمهمات مكوكية إلى بيروت. وقبل ذلك حذرت إسرائيل من أنه إذا لم يتراجع حزب الله إلى ما وراء الحدود، فإن حرباً شاملة تلوح في الأفق في لبنان.
وفيما تشير المعلومات، إلى أن زيارة لهوكشتاين لبيروت، مرجحة في الأسابيع القليلة المقبلة، من أجل طرح وقف إطلاق النار وتطبيق القرار الأممي 1701 الذي دخل مرحلة العناية المشددة، وسط حديث عن طروحات يحملها معه، تطالب إسرائيل بوقف إطلاق مقابل انسحاب “حزب الله” عن الحدود الجنوبية، أكّد نائب الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، ان إسرائيل ليست في موقع أن تفرض خياراتها وأضاف، “نحن اتخذنا قرارنا بأن نكون في حالة حرب ومواجهة على جبهة الجنوب في مواجهة إسرائيل، لكن بما ينسجم مع متطلّبات المعركة، وحين تتمادى إسرائيل سيكون الردّ عليها أقوى”.
وفي السياق ترى مصادر مراقبة، أن الوضع في الجنوب مرشح لمزيد من التأزيم، تبعاً لتطورات الأوضاع في قطاع غزة، عدا عن أن الإسرائيليين، يرون أن الفرصة باتت سانحة، من أجل الدفع باتجاه تغيير قواعد الاشتباك التي أرساها القرار 1701. أي أن جيش الاحتلال لن يقبل ببقاء الوضع على ما هو عليه. إذ أنه يعمل بكافة الوسائل، سعياً لإبعاد “حزب الله” إلى شمال منطقة الليطاني. فيما لا يعير “حزب الله” هذا الكلام أي اهتمام. وهو سبق أن أبلغ هذا وعاشت مناطق الجنوب في الساعات الأولى من العام الجديد، أوضاعاً ميدانية لم تختلف عما سبقها، لجهة تصاعد العمليات العسكرية على مختلف المحاور. وقد أسقط الجيش الإسرائيلي مسيّرة اخترقت أجواء تل ابيب قادمة من لبنان، وطال القصف المدفعي المباشر أطراف بلدة طيرحرفا. كما استهدف القصف الإسرائيلي أطراف بنت جبيل بلدة مارون الراس.
وحلق الطيران التجسسي الاسرائيلي بكثافة فوق البلدات الجنوبية، حيث نفذ طلعات استكشافية على علو متوسط فوق قرى وبلدات قضاء حاصبيا، وفوق مدينة الهرمل وقرى القضاء، وصولاً إلى مدينة طرابلس ومناطق شمال لبنان.
وسط هذه الأجواء، ووسط توقعات بتحريك رئيس البرلمان نبيه بري لمبادرته الرئاسية، أكّد البطريرك بشارة الراعي، أنّ السلام يقوم على اربعة زوايا وهي الحقيقة والعدالة والمحبة وحرّية أبناء الله، فلا سلام، حيث الكذب والظلم والبغض ولا سلام، حيث العبودية.
ولفت، في عظته، أمس، إلى أنّ اتفاق الطائف كرّس ميثاق العيش المشترك في الوحدة، بجعل لبنان وطنًا مشتركًا، يرتكز على فكرة قبول الآخر. وشدّد الراعي على أنّ “رئيس الجمهورية ليس رئيس عائلة أو طائفة أو فئة، بل هو رئيس لبنان والشعب اللبنانيّ”.
ومن جهته، رأى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده، أن “الطامة الكبرى في هذا البلد هي الاعتياد على الفراغ في موقع الرئاسة، الذي يتأصل عاما بعد عام”. وأكد، أن “عدم تطبيق دستور البلد أصبح دستورا بذاته، كرسته بعض الجماعات المنتمية جسديا فقط إلى هذه الأرض، بينما عقولها وقلوبها ومصالحها متعلقة برايات ترفرف خارج ربوع وطن جرحته الانقسامات ، ونهشته المطامع، وسودت صفحته أسماء ووجوه ما عاد اللبنانيون يرغبون في رؤيتها أو يقبلون بتمثيلها لهم”.
وقال عودة، عندما أراد مجلس النواب تمديد مدة خدمة قائد الجيش حفاظا على المؤسسة العسكرية وعلى الاستقرار الأمني، اجتمع وصوت ونجح في ما أراد”. وتساءل، “لم لا يقرر هذا المجلس انتخاب رئيس ويجتمع وينتخب رئيسا للبلاد من أجل استقرارالبلد بكامله ومن أجل ملء كل شغور وتسيير عمل كل إدارة؟”.
اخترنا لكم



