لا تزال وسائل الإعلام في إسرائيل تتساءل عن المسؤول عن "الفشل الكارثي" يوم 7 تشرين الأول، بعد نجاح حركة حماس في تحقيق اختراق في السياج الحدودي بين غزة وإسرائيل، وأسر عدد كبير من الإسرائيليين، ورأى بعض المحللين أنه يجب إقالة رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، فيما اعتبر آخرون أنه ليس وحده المسؤول.
ورأى الكاتب الإسرائيلي أوري زيلفرشيد، أن حماس بعد الضربة التي تلقتها في حرب "الرصاص المصبوب" عام 2008، وجدت مساعدة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو الذي عاد إلى السلطة عام 2009، وأتاح دخول"حقائب الأموال" إلى القطاع.
كيف تتعامل #إسرائيل مع تكتيك #حماس في"حرب العصابات"؟ #تقارير24https://t.co/P2CxaxFM9L pic.twitter.com/ydVnWPm8kE
— 24.ae (@20fourMedia) October 30, 2023
وقال الكاتب، تحت عنوان " يجب إقالة نتانياهو على الفور "، إن سلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي تجاه حماس في قطاع غزة منذ وصوله إلى السلطة عام 2009 يثير تساؤلات حول تعزيزه الحركة عن عمد خلافاً لنصائح رؤساء الأجهزة الأمنية، والسماح لها بإقامة امبراطورية على أعتاب إسرائيل.
وقال إنه على مدى العقود الثلاثة الماضية، كان التحالف المعروف باسم "محور الشر" يزداد قوة في العالم حيث إنه "في إيران فاز خامنئي، وفي روسيا هزم بوتين خصومه الديمقراطيين وألقى بزعيم المعارضة في السجن؛ وفي الصين، يتعزز خط الرئيس شي جين بينغ، الذي يطمح إلى إلغاء التحول الديمقراطي التدريجي للحزب الشيوعي واندماج بلاده في المجتمع الدولي من وجهة نظر اقتصادية وتكنولوجية".
كاتب إسرائيلي: النجاح الجزئي في #غزة "كارثة" https://t.co/vFjVnGeCxH
— 24.ae (@20fourMedia) October 29, 2023
وأوضح، أن إيران لم تسلح تنظيم "حزب الله" اللبناني فحسب، بل أيضا التنظيمات المسلحة في قطاع غزة، مشيراً إلى أنه بعد الضربة التي تلقتها حماس في عملية "الرصاص المصبوب"، وجدت المساعدة في شخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو، الذي بدأ عند عودته إلى السلطة عام 2009، حملة ممنهجة لتعزيز وبناء هذه المنظمة من خلال السماح بحقائب الأموال الآتية من قطر، ومنع تحقيق انتصارات إسرائيلية ساحقة في الصراعات المختلفة التي تحولت إلى جولات.
وأكد الكاتب، أن الهدف من الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل هو إحباط تقدم السلام بين إسرائيل ودول المنطقة، مشيراً إلى أن سبب زيارات وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن وبايدن سببها أن الأمريكيين لا يثقون بنتانياهو ويسعون إلى تعزيز الفصيل الذي يريد تدمير حماس داخل الحكومة.
وتابع، "في تقديرهم أن نتانياهو لن ينفذ عملية برية ناجحة"، ونصح قائلاً: "إذا كنا كائنات حية، فيجب عزل نتانياهو فوراً من رئاسة الوزراء".
وفي تحليل آخر لـ"معاريف" تحت عنوان "ليس بيبي وحده.. إسرائيل بأكملها متواطئة في خطيئة 7 تشرين الأول"، ذكرت الصحيفة أن كبار المسؤولين الأمنيين واليسار، الذين منعهم عماهم الأيديولوجي الذي عفا عليه الزمن من رؤية العدو الذي يقف أمامهم، لن يفلتوا من العقاب أيضاً.
وأضافت، أنه بعد الحرب سيبدأ الضغط الشعبي لتحديد قائمة المتهمين في إخفاقات 7 تشرين الأول، وكما تبين، سيعمل رئيس الوزراء نتانياهو على إلقاء اللوم في هذا الفشل على الجيش وجهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" وجهاز الأمن العام الإسرائيلي "شاباك".
ومن أجل إعفاء نفسه من اللوم، سيعمل نتانياهو بكل قوته على إعادة إنتاج الصيغة الموجزة للجنة أغرانات، التي حققت في الفشل الذريع لحرب تشرين الأول، وألقت اللوم على عاتق رئيس الأركان دافيد إلعازار، ومن ناحية أخرى لم تجد أي خطأ في سلوك وزير الأمن موشيه ديان وأشادت برئيسة الوزراء غولدا مئير على أدائها.
وذكرت معاريف، أن ما حدث في السابع من تشرين الأول كان فشلاً عسكرياً واستخباراتياً وعملياتياً، ومن ناحية أخرى، لا يمكن تجاهل فشل المفهوم الذي قادته الحكومات الإسرائيلية على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، والتي كان يرأسها في معظم الأحيان نتانياهو، الذي حسب رؤيته للعالم، كما قال في شهادته أمام لجنة فينوغراد التي حققت في حرب لبنان الثانية إن "رئيس الوزراء مسؤول عن أمن البلاد".
وأضافت، أنه من المهم التأكيد على أن نتانياهو ليس وحده المسؤول، وقد تردد ذلك على لسان بيني غانتس عضو الحكومة المُصغرة عندما قال: "كل من شارك في قيادة دولة إسرائيل بأي صفة لا يمكنه أن يزيل المسؤولية عن نفسه، بما في ذلك أنا".
وتابعت، "صحيح أن نتانياهو هو من بادر إلى سياسة العلاقات الطيبة مع حماس على حساب تشديد العلاقات مع السلطة الفلسطينية بهدف إضعافها منعاً لاتصالات من شأنها الإضرار برغبة حكومته في توسيع المستوطنات، معتقداً أنه بالمال والتعاطف سيشتري السلام المنشود من حماس في غزة".