الأخبار المهمة

الأحد 08 تشرين الأول 2023 - 23:25

"طوفان الأقصى" يؤرق إسرائيل ويفضح فشل مؤسساتها

placeholder

مريم سيف الدين - جسور

يستمرّ عداد القتلى والجرحى والأسرى الإسرائيليين، الذين سقطوا في الهجوم واسع النطاق الذي شنته حركة حماس في محيط غزة، بالارتفاع. لكن الثابت هو أنّ إسرائيل باتت في أزمة عميقة لن تستطع تخطيها أقله على المدى المتوسّط.

وبعيداً عن تخوف البعض من ردة فعلها المحتملة بعد امتصاص الصدمة، والتحليلات المختلفة التي تحاول توقع ما قد تفعله لتعيد بعضاً من هيبتها، إلا أن خسارة إسرائيل الفادحة قد وقعت.



فعملية "طوفان الأقصى" المفاجئة قد حطمت الكثير مما كانت تعتقد إسرائيل أنه عصيّ على التحطيم، ما سبّب صدمة في جميع المؤسسات الإسرائيلية التي يبدو أنها تعيش تخبطاً رهيباً. والعملية العسكرية التي نفذها فلسطينيون فضحت مكامن ضعف كثيرة في هذه المؤسسات حطمت صورة تطلّب بناءها عقوداّ من الزمن والدعايات. والأخطر بالنسبة لإسرائيل أنها تفتح المجال لعمليات مقبلة وتحبط معنويات الجيش.

مؤشرات وأرقام

للمرّة الأولى في حروب الجيش الإسرائيلي على القطاع، كانت الطلقة الأولى لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. بحيث شملت العملية التي شنّتها، صباح أمس، إطلاق آلاف الصواريخ وعشرات المسيّرات واقتحام مستوطنات، وقتل عشرات من الجنود والضباط الاسرائيلين، وأسر عدد منهم بالإضافة إلى أسر العشرات من المستوطنين وإنجاز الكثير من الثلث الأول من ساعة الهجوم الأولى.


وحتى كتابة هذه المقالة، انهار خط الدفاع الأول للجيش الإسرائيلي في حدود قطاع غزّة وتشير المعلومات أن عدد القتلى الإسرائيليين تجاوز الـ700 قتيلاً. كما أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية أن عدد المصابين بلغ منذ بداية الأحداث 2150 جريحاً، 20 منهم في حالة حرجة، و330 حالتهم خطر.

أما عدد الأسرى فتجاوز المئة، كما مُنيت الاستخبارات الإسرائيلية بفشل ذريع، وخابت جميع تقديراتها، وفق الاعلام الاسرائلي. وهي أرقام لم تشهدها إسرائيل من قبل خلال يوم واحد، منذ حرب أوكتوبر 1973. ويرى محللون إسرائيليون أن ما يحصل اليوم يتجاوز تلك الحرب خطورة. إذ أن من قام بعملية "طوفان الأقصى" فصيل مسلّح في منطقة تحاصرها إسرائيل، ولا يملك إمكانات متطورة ولا حرية في الحركة. بينما ما جرى في اوكتوبر 1973 قام به جيشان منظمان (مصر وسوريا) كانا يتمتعان بحرية في الحركة وبعديد كبير وأسلحة متطورة.


وبدا أن عدم تحديد إسرائيل بشكل رسمي لعدد قتلاها وأسراها هذه المرة لم يكن ناجماً عن سياسة التكتم التي عادة ما تعتمدها، وإنما نتيجة عجز حقيقي عن إحصاء هؤلاء في وقت تستمرّ فيه المعارك دون أن يتمكن جيشها من إخراج المقاتلين الفلسطيننين من جميع المستوطنات في غلاف غزة. ما يعكس فشلاً عسكرياً ومخابراتياً استمرّ حتى بعد ساعات من وقوع المفاجأة.

ووفق إعلام إسرائيلي بدأ الكثير من ذوي المفقودين والقتلى الإسرائيليين يعبرون عن شعورهم بتخلي الحكومة الإسرائيلية عنهم. إذ ينتظر هؤلاء الحصول على معلومات عن أبنائهم من دون جدوى.

احتاج الاعداد للعملية العسكرية التي نفذتها كتائب القسام لحوالي سنتين، وفق تصريح إعلامي من حركة حماس وتحديداً منذ حرب "سيف القدس". وهو ما تظهره تفاصيل العملية الجوية والبحرية والأرضية وسهولة اقتحام التحصينات والمراكز الإسرائيلية والخروج منها بعشرات الأسرى.


هذه الوقائع تؤكد حجم الفشل الاستخباراتي، لا الإسرائيلي فقط وإنما الأميركي أيضاً، رغم طول مدة الاعداد للعملية. فإسرائيل وأميركا التان تتفاخران بأجهزتها الاستخباراتية والتطور التكنولوجي، لم تتمكنا من اختراق حماس، ولا حتى من رصد حركة مريبة لمئات المقاتلين قبل أن يلتحموا بالجيش والمستوطنين الاسرائيليين. هذا في الوقت الذي تبيع فيه اسرائيل برامج التجسس المتطورة لدول كي تتمكن هذه الأخيرة من استخدامها بحجة حماية أمنها.


مناورات الجيش الإسرائيلي في مهبّ الطوفان

وبعد الفشل الاستخباراتي انشكف الفشل العسكري، إذ لم يتمكن عناصر الجيش الاسرائيلي، الذي يقيم التدريبات والمناورات باستمرار تحسباً لأي عملية عسكرية ويشتري العتاد المتطور، من التعامل مع حالة الطوارئ التي جدّت ومع مقاتلين يواجهونهم وجهاً لوجه، فعجزوا حتى عن الدفاع عن أنفسهم. فمات منهم من مات وأسر من أسر.

كذلك لم تتمكن المعدات العسكرية من رصد والتصدي للأجسام التي انطلقت من غزة. ونجحت مسيّرات فلسطينية في استهداف رشاشات وضعت على الحدود التي رسمتها وحصّنتها إسرائيل. وأعلنت كتائب القسام عن مشاركة 35 مسيّرة انتحارية من طراز "الزواري" في جميع محاور القتال.


ويشكل الفشل الأمني انعكاساً للأزمة والخيارات السياسية التي اتخذتها إسرائيل في السنوات الماضية. وجاء في وقت كانت تعاني فيه إسرائيل من أزمة سياسية غير مسبوقة نتيجة التعديلات القضائية التي اعتبرها إسرائيليون تقويضاً للديمقراطية، وما تلاها من تظاهرات ومواقف لضباط احتياط هددوا بالتمنّع عن الالتحاق بالخدمة العسكرية.

كما حصلت في وقت كانت فيه سياسات الاستيطان تزداد تمادياً وتوحشاً ضد الفلسطينيين، وحيث ينظم المستوطنون اعتداءاتاً ضد عرب في الضفة الغربية. وهو ربما ما شتت انتباه أجهزة المخابرات الاسرائيلية.


وفي حين صدّق المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل (الكابنيت)، بشكل رسمي، على أن "إسرائيل في حالة حرب"، ما يعني أنها قد تقدم على عمليات عسكرية كبيرة، يبقى أنّ خيارات إسرائيل العسكرية خاضعة للعديد من الاعتبارات.

فالكيان اليوم أمام تحدّ يتمثل بمحاولة رد اعتباره وترهيب الفلسطينيين لردهم عن إعادة الكرّة. وهو ما تضعه السلطات الإسرائيلية كأولوية تحاول من خلالها تأجيل طرح السؤال عن أسباب فشل مؤسساتها الاستخباراتية والعسكرية. ويحول دون رغبة إسرائيل بالجنوح نحو تصفية جميع المقاتلين الفلسطينيين عقبة الأسرى الذي لم تعلن بعد معلومات عنهم. سيصعب على إسرائيل الموازنة بين رغبتها هذه ومتطلبات الحفاظ على حياة الجنود والمستوطنين الأسرى لدى حركة "حماس" في غزة وداخل المستوطنات. والذين من الواضح أن من أهداف أسرهم محاولة كبح جماح الرد الإسرائيلي.


الأزمة تنعكس على الاقتصاد الإسرائيلي

انعكست الأحداث الأمنية على الاقتصاد الإسرائيلي. إذ هبط مؤشر بورصة تل أبيب بنسبة 7.6 بالمائة. وتراجعت أسعار السندات الحكومية بنسبة تصل إلى 3% وقدرت تقارير خسائر بقيمة 20 مليار دولار بالقيمة السوقية للأسهم الإسرائيلية. وأغلقت العديد من الشركات أبوابها. وهرب السياح وشهد القطاع السياحي الغاءً حاداً في الحجوزات الفندقية.

أعلنت هيئة الرقابة على البنوك أن عمل المصارف سيكون محدوداً للحفاظ على سلامة الموظفين والعملاء. وستُغلق الفروع التي تقع ضمن نطاق يصل إلى 40 كم من قطاع غزة، وستعمل الفروع التي تقع ضمن نطاق 40-80 كم من قطاع غزة بشكل مخفض. وتوقعت وزارة النقل الاسرائيلية أن تعمل خدمات النقل العام بقدرة مخفضة، وحثت الإسرائيليين على تجنب السفر غير الضروري.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة