"يا نفس إن لم تُقتلي فموتي، ونحن لا نرفع أيدينا إلا لله، ولا نسجد إلا لله، ولا نسمع إلا من رسول الله"، كانت هذه هي الرسالة الأخيرة التي نشرها الشهيد خيري علقم على حسابه عبر "تيك توك"، أمس الجمعة، قبل أن ينطلق نحو مستوطنة "النبي يعقوب" في القدس، للقيام بعمليته التي استهدفت مستوطنين إسرائيليين.
وُلد الشهيد خيري موسى علقم، البالغ من العمر 21 عاماً، في 19 تشرين الثاني 2001، وعاش في منزل عائلته في حي الشيّاح في قرية الطور شرق المسجد الأقصى، في حين ينحدر من قرية بيت ثول المهجرة بقضاء القدس المحتلة في 1948، وهو الثاني بين أشقائه السبعة.
ووفقاً لما ذكره على حسابه الشخصي على "فيسبوك"، فإنّ خيري درس حتى الثانوية في مدارس قرية الطور، قبل أن يبدأ العمل في مجال الكهرباء في القدس المحتلة.
ووفقاً لوكالة "شهاب" فإنّ خيري سُمي تيمناً باسم جده الشهيد "خيري علقم"، الذي قُتل في يوم 13 أيار 1998، وكان يبلغ من العمر حينها 51 عاماً، بعد أن طعنه مستوطن في حي "ميه شعاريم" الحريدي، في القدس المحتلة، أثناء توجهه إلى عمله في مجال البناء.
بين الجد والحفيد .. في عام 1998 قتل المستوطن حاييم فلرمن المقدسي خيري علقم طعناً بالسكين .. اليوم يأتي الحفيد خيري علقم لينفذ عملية إطلاق نار بالقدس خلفت عشرة قتلى من المستوطنين pic.twitter.com/hdxikVPtHd
— Tamer Almisshal تامر المسحال (@TamerMisshal) January 27, 2023
وكان خيري الجد، رب أسرة مكونة من 9 أفراد، أكبرهم كان يبلغ من العمر 22 عاماً، وأصغرهم لم يتجاوز العامين.
وفي العام 2001 رزق أحد أبنائه بطفل أطلق عليه اسم أبيه الشهيد "خيري علقم"، هو ذاته الذي كبُر وحمل على عاتقه الثأر لجده أمس الجمعة.
في حين أفصحت مصادر إسرائيلية، أن "اليهودي" حاييم فرلمان هو من قام في عام 1998 بقتل جد منفذ عملية الكنيس اليهودي في القدس، خيري علقم.
عام 1998 قام هذا المستوطن حاييم فرلمان من حزب كهانا بطعن الفلسطيني خيري علقم وهو في طريقة للعمل مما أدى لاستـشهاده،
— ????????محمد غازي ????✌ (@yaZx4j5B2hT8kew) January 28, 2023
اليوم في عام 2023 ينهض حفيده خير علقم ويأخذ بالثأر ????✌️???????? pic.twitter.com/1qtK73vWqy
وأضافت المصادر أنّ سجل فرلمان حافل بالجرائم، حيث طعن أيضاً 3 فلسطينيين آخرين بنفس الطريقة، واستشهدوا جميعهم، كما حاول قتل 7 آخرين.
وأشارت إلى أنه بالرغم من كل هذه الجرائم التي نفذها بحق الفلسطينيين، قام القضاء "الإسرائيلي" بتبرئته.
أما آخر كلمات الشهيد خيري علقم على حسابه على "فيسبوك" فكانت: "لا تقلق، سوف يعطيك ربك حتى ترضى، وسوف يرضيك حتى تنسى أن همّاً مر عليك".
فيما كانت من منشوراته أيضاً صورة له داخل المسجد الأقصى، وأخرى كتب فيها "اللهم اجعلنا ممن نالوا ما تمنوا".
في حزيران 2021، كتب "يمكنك التراجع لتجنب الحرب، لكن لا تتراجع ملليمتراً إذا بدأ القتال".
وفي تشرين الأول 2021، كتب: "من قال إننا نريد السلام؟ نريد حرباً لا نهاية لها".
قالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن العملية التي نفذها "خيري علقم" في القدس المحتلة، أدت لمقتل 8 مستوطنين إسرائيليين على الأقل، وذلك بعد 24 ساعة على اقتحام للقوات الإسرائيلية لمخيم جنين، أسفر عن 9 شهداء، بينهم مُسنة.
صور| تغطية صحفية: "عــملـــية #القدس المحتلة التي أسفرت عن مصرع 8 مستوطنين". pic.twitter.com/RxcFaodIMz
— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) January 27, 2023
وفي تفاصيل نشرتها صحيفة معاريف الإسرائيلية، قالت إن خيري علقم "ترجَّل من سيارة وفتح النار على المارّة، على بُعد نحو 100 متر من كنيس يهودي في مدينة القدس".
وبحسب الصحيفة، فإن المنفذ خيري علقم تحرك بعد ذلك ليطلق النار على مستوطنين آخرين، قبل أن يشتبك مع عناصر الشرطة ويُستشهد.
فيما قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، إن منفذ العملية نصب كميناً للمستوطنين، وعندما خرجوا من الكنيس أطلق النار عليهم، ثم بدأ بإطلاق النار على المارة، ثم أطلق النار باتجاه شرطي.
أضافت الصحيفة أن "عملية الليلة هي الأخطر خلال السنوات العشر الأخيرة".
ونشرت وسائل إعلام فلسطينية صوراً، قالت إنها للمسدس الذي نفذ به الشاب خيري علقم العملية.
مصادر عبرية: صورة المسدس الذي استخدمه منفذ عملية بيت حنينا بالقدس المحتلة، والتي أسفرت عن مقتل 8 مستوطنين وإصابة آخرين. pic.twitter.com/MuGOfH4spZ
— AlQastal القسطل (@AlQastalps) January 27, 2023
في حين تبنّت "كتائب شهداء الأقصى"، المحسوبة على حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، منفذ عملية القدس، الجمعة، وقالت إنه خيري علقم، ويبلغ 21 عاماً.
وأعلنت على حسابها عبر "تويتر": "تزفّ كتائب شهداء الأقصى الاستشهادي المنغمس خيري علقم (21 عاماً)، من حي الطور في القدس".
وأضافت وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الأناضول، أن علقم "ارتقى بعد أن زلزل أمن كيان بني صهيون المزعوم، وجندل بمسدسه أكثر من سبعة قتلى، وكشف هشاشة منظومتهم الأمنية والعسكرية".
وأردفت أن "العملية تأتي في سياق الرد الطبيعي على جرائم العدو الصهيوني، بحق أبناء شعبنا، والتي كان آخرها جريمة مخيم جنين، وجاءت لتؤكد صوابية خيار المقاومة المسلحة".
وتشكّلت "كتائب شهداء الأقصى" عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية بداية عام 2000، على يد قادة ونشطاء في حركة "فتح"، التي يتزعمها حالياً الرئيس محمود عباس.
وفي 2005، أعلن الرئيس عباس حل "شهداء الأقصى"، وبدء فتح مسار سياسي مع إسرائيل، لكن مسلحي الكتائب يظهرون بسلاحهم في مختلف المناسبات، دون أن تتبناهم حركة فتح رسمياً.