الأخبار المهمة

الأحد 21 آب 2022 - 22:19

تمثيل مسرحية قتل العدالة في ملف حاكم المصرف المركزي...من قِبَل القضاة المؤتمنين قانوناً على حمايتها!

placeholder

روَّاد العدالة - الدائرة القانونية
خاص التحري

كان من المفترض ان يتم الادعاء على حاكم مصرف لبنان بعد ختام التحقيقات الاولية التي أجرتها النيابة العامة التمييزية في ملف "الفُوري" من قِبَل النيابة العامة المالية صاحبة الاختصاص النوعي في الجرائم الواقعة على المال العام سنداً لاحكام المادة ١٩ اصول جزائية.

ولأنَّ النيابة العامة المالية رفضت السير بملف النيابة التمييزية، متمردةً في ذلك على السلطة التسلسلية العليا لها والخاضعة قانوناً لأمرتها وإشرافها سنداً لأحكام المادة ٢١ اصول جزائية، احالت النيابة التمييزية الملف للنيابة العامة الاستئنافية في بيروت طالبةً منها السير فيه برمته لكون بعض الجرائم موضوع الملف القضائي خاضعة لاختصاص هذه الأخيرة، فتمردت هذه الأخيرة على النيابة التمييزية ورفضت هي الاخرى بدايةً الشروع بإجراءاته ولم تباشر السير به الاَّ على مضض وبعد أخذٍ ورد، في مشهدٍ عبثي لم يعهده قضاء الملاحقة الجزائية.

من بعد ذلك، عمد النائب العام الاستئنافي في بيروت الى تقديم عرض تنحيه عن الملف دون وجود سببٍ مشروع للتنحي وهو ما لم تقبل به محكمة الاستئناف المدنية التي ردت طلبه وأبقته صالحاً للسير في الملف الذي بقيَ راكداً في "الجارور" دون ادعاءٍ يذكر، على الرغم من عدم حاجة الملف لأي إجراء تحقيق اضافي وبساطة تحريك الحق العام فيه بكتابة ورقة طلب لقاضي التحقيق الاول مرفقة بملف التحقيقات الاولية التي أجرتها النيابة التمييزية وإمكانية حصول ذلك من احد المحامين العامين في نيابة بيروت وليس بالضرورة من رئيسها (النائب العام الاستئنافي) عملاً بمبدأ "وحدة دائرة النيابة العامة"، على فرض التسليم جدلاً باستشعاره الحرج المزعوم.

وبدل القيام بذلك، تفاجأ الوسط الحقوقي بخبر عجيب غريب كانت قد عممته منصة "ميغافون" الحقوقية، مفاده توقف النائب العام الاستئنافي في بيروت عن السير بالملف لتقديم حاكم مصرف لبنان طلب مداعاة الدولة أمام (الهيئة العامة) لمحكمة التمييز ضد النائب العام الاستئنافي في بيروت -الرافض نيّةً وعلانيةً متابعة الملف- والذي غُلَّت يده تلقائياً عن متابعة السير فيه بلعبة تقديم استحضار الدعوى المذكورة وذلك سنداً لأحكام المادة ٧٥١ أصول مدنية، بما يدلِّل ذلك على تمثيل "مسرحية قضائية" لتسويف العدالة، يدرك مسبقاً أبطالها الممثِلين فيها ان المرجع القضائي المقامة امامه دعوى مداعاة الدولة سيردها حتماً قانوناً، بعد ان تكون قد استغرقت كثير من الوقت لإطالة وتمييع الملاحقة الجزائية بحق الحاكم وهو هدف المسرحية الذي يغتنم أصلاً الممثلين فيها ظرف عدم وجود اكتمال في تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز واستحالة انعقادها قبل حل معضلة التشكيلات القضائية وبالتالي تجميد السير بدعوى المداعاة الى ان يدرك الله امراً كان مفعولا...

ومن بعد رد دعوى الحاكم من الهيئة العامة لمحكمة التمييز -لاحقاً حين اكتمال تشكيلها- سيعمد حينها النائب العام الاستئنافي في بيروت الى الافراج مرغماً عن ورقة الطلب وإحالة الملف الى قاضي التحقيق الاول، لندخل حينها في حلقة جديدة من مشاهد تلك المسرحية القضائية حيثُ يُخشى ان يصدر قاضي التحقيق (الذي تعطّل ملف المصارف عنده) الى تعطيل ملف الحاكم بإصدار قرار سنداً لاحكام المادة ٦٤ اصول جزائية يمتنع فيه عن السير بالدعوى العمومية المحالة اليه لوجود عيب في ادعاء النيابة العامة من شأنه أن يجعل وضع يده على الدعوى غير صحيح، بذريعة انَّ تحريك الحق العام فيها يندرج في عداد اختصاصات النيابة العامة المالية وليس الاستئنافية -على الرغم من انعقاد ثبوت صلاحية الادعاء في بعض الجرائم المدعى بها للنيابة الاستئنافية- ليصار تبعاً لذلك الى احالة النيابة الاستئنافية الملف مجدداً للنيابة التمييزية لتحيله بدورها الى النيابة المالية من أجل الشروع بالإدعاء بدلاً منها فيه أمام قاضي التحقيق وهو أمر مستبعد حصوله في ظل رفض النائب العام المالي سابقًا قيامه بذلك!

حينها قد يضطر النائب العام الاستئنافي في بيروت وبضغط جديد من النائب العام التمييزي الى استئناف قرار قاضي التحقيق امام الهيئة الاتهامية في بيروت التي ستتخذ القرار المناسب في هذا الصدد والذي يفضي إمّا الى رد الاستئناف وتصديق قرار قاضي التحقيق وبالتالي القول وداعاً للملف ووجوب عودة الادعاء فيه أو في بعد جرائمه الى النيابة المالية التي استنكفت اصلاً عن السير فيه وامّا قبول الاستئناف وفسخ قرار قاضي التحقيق وإعادة الملف اليه أو لغيره من قضاة التحقيق وحينها ندخل في فصل جديد من فصول المماطلة في هذه المسرحية رغم طول انتظار الادعاء، إذ أنَّ تسويف العدالة والمراوغة في تحقيقها لن يتوقف عند الحد السالف ذكره، لأنَّ الحاكم سيعمد بالتأكيد -بإيعاز من أرباب اللعبة القانونية- الى تقديم دفوعاً شكلية أمام قاضي التحقيق لكسب مزيد من الوقت الإضافي، يليها استئناف قراره ومن ثمَّ تمييز القرار الاستئنافي وبذلك يكون قد أخذ الملف القضائي الوقت الطائل المبتغى، دون إحراز أي تقدُّم جدي في الأساس يكون حينها قد تمت تسوية وضع الحاكم الملاحق جزائياً بإخراجه من البلاد أو بأمرٍ آخر، وهو ما سينتج عنه إمّا موت جحا وإمّا موت حماره امّا موت العدالة وهو الأمر المرجّح مع هذه الأذرع القضائية التابعة للمنظومة السياسية الحامية للحاكم كاتم أسرارها وعرّاب صفقات فسادها وهندساتها المالية والمصرفية...

قد تقتلوا العدالة...ولكن لن تستطيعوا أن تمحوا أثرها!
لقد كشفنا أهدافكم يا سادة العدل قبل ان تدخل حيّز التنفيذ!

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة