انتخابات ٢٠٢٢

السبت 26 آذار 2022 - 22:12

هل تُفرَض الحريرية رولا العجوز صيداني على لائحة قوى التغيير في دائرة بيروت الثانية؟

placeholder

مريم مجدولين اللحام - التحري

حذرٌ كبير، وتنبُّهٌ مشوبٌ بالتصدّي لما يتحضّر من سيناريوهات مُلتبسة تتأمل خرق لائحة قوى التغيير (وهي في طور التشكيل) في بيروت الثانية، ودسّ فيها بعض الأسماء التي لا تقرب للتشرينيين بصلة.

وتمهّلٌ صارم، في التعاطي مع ما يمكن أن يُشكله طرح إسم العضو(ة) السابقة في المكتب السياسي في تيار المستقبل "رولا العجوز" كمرشحة على لائحة الثوار من خسارة.

فمُستغرب هو ذلك الضغط الممارس لفرضها على اللائحة.
ومُستهجنٌ هو ذلك "الترويج الحديث" الذي تمارسه منصّات إعلامية مُحددة في تغطيتها لمسألة ترشّحها، ذلك أنه يتم تقديم العجوز على أنها ثائرة تغييرية، والعكس هو الصحيح.

حريرية الهوى والهوية

حريريّة السيرة الذاتية بامتياز، وقد لمّحت مؤخراً إلى ميلها لرؤية رجل الأعمال الشيخ بهاء الحريري السياسية، متمسّكةً بلباقة مدروسة، تمرير الرسائل عبر حوار مُصوّر لها بُث على منصة "صوت بيروت انترناشيونال" صرّحت خلاله أن "لبنان بأمس الحاجة لمن لا يد له بالفساد اللبناني، كبهاء الحريري وغيره" وعلّلت رأيها الداعم له مضيفةً "لأن هناك مشاريع اقتصادية عليها أن تتحرك عاجلاً أم آجلاً... مع دائرة متكاملة بتوافق وطني".

نفس المنطق التوافقي الذي طُرح اسمها لأجله في انتخابات 2018 كي تكون على لائحة الرئيس السابق سعد الحريري إلا أن الخيار حينها وقع على النائب رولا الطبش، هو المنطق الذي يطرح اسمها على لائحة التغيير في بيروت: منطق الحريرية-السياسية الواضحة بلا مواربة.

وإذ لا تنفي المرشحة رولا العجوز التقائها الفكري والمعنويّ و”المصلحي سابقاً" مع آل الحريري، والمنظومة الجاثمة على صدور اللبنانيين ثلاثين سنة، بنظرة بسيطة إلى تراكم خبراتها العملانية، نجد أنها كانت تلتزم طباعة مجلة "سيدارز وينغز" بإعلاناتها، وفي المجلة التابعة لطيران الشرق الأوسط MEA بإدارة الحوت، وأنها كانت قبل ذلك عضواً في بلدية بيروت عام 1998 عندما كان مدخول بلدية بيروت 8 مليون دولار، وبمنحة من USAID تم ادخال المكننة إلى البلدية، واحتضان "سوليدير" التي ابتلعت العاصمة وصورتها ومعناها ووجهتها وناسها وزوّارها، لتصب رُخص بناء مشروع الثقب الأسود هذا (سوليدير) بالملايين كمداخيل للبلدية، على أنها نجاح للأعضاء... الأعضاء الذين من بينهم هي.

كما يظهر أنها كانت تُعتبر من "سيدات المُستقبل" نذكر مثلاً تعاوناً لها مع النائب (ة) بهية الحريري في مبادرة "أعضاء 9 نيسان 2005".

هذا وقد صرّحت فور ترشّحها، أن الرئيس السنيورة قد "بادر مشكوراً" إلى الاجتماع بها هدف الترشّح، وبكلماتها السوريالية: "تمنّيتُ عليه أن يدعم شباب وشابات الثورة" و "أن يُفكّر في تغيير استراتيجيته، لأن الشباب الذين افترشوا الأرض غضباً، بحاجة للدعم!" وأنها حاولت مراراً وتكراراً إقناعه بلا فائدة سوّقت له فيها "فكرة دعم الشباب".

وهنا يبدو أن السيدة العجوز قد نسيت وضوح وشمولية انتفاضة تشرين التي تنسب شخصها إليها، ولربما سقط سهواً عنها أن الرئيس السنيورة يتقدّم (بعد الحريري) لائحة المرفوضين من الثوار لدرجة أنه قد تم طرده وعقيلته مساء السابع عشر من كانون الاول-ديسمبر 2019 من قاعة الإحتفالات في حرم الجامعة الأميركية على وقع الصرخات "برا برا برا السنيورة طلاع برا". ناهيك عن أنه نفس السنيورة التي أشرفت شقيقته على معرض الكتاب العربي لبيروت الأخير، حيث طغت سمات الاحتلال الإيراني، وقاطعته غالبية دور النشر العريقة، ورُفعت صورة قاسم سُليماني في أحد أروِقته.

وعلى نفس السيرة الذاتية تلك، فإن المرشحة "التغييرية الثورية" التي ترى في عرض اسمها "نور الشيوخ" الذي ينتظر "نار الشباب" على حد تعبيرها، كانت منسقة مشروع "السياحة الثقافية الدينية" وهو مشروع عملت عليه بشكل مباشر مع الرئيس السابق سعد الحريري تحت مظلة "الاحتفاء بتنوعنا" حيث تم رصد "تمويل" من قبل الحكومة الإيطالية بالتعاون مع وزارة السياحة.

ثقل كبير... هل تحتمله لائحة التغيير؟!

جاهلٌ في السياسة من لا يقرأ الكتابة على الحائط. وحيطان بيروت شاهدة واضحة صارخة ترفض كل ما تمثله المرشحة العجوز من ثقل حريريّ. فكيف للبيارتة أن يعيدوا الثقة إلى نفس النهج الذي أفقرهم، وخان أصواتهم، ولم يستقل من منصبه في رئاسة الوزراء بعد ثورة 17 تشرين إلا ليمتص غضب الشارع و"ينفس الثورة" ليعود ويطرح نفسه "مرشحاً طبيعياً" لتشكيل حكومة. وكيف لهم الثقة بوعود العجوز، وعند إطلاق مهرجان "مظلة بيروتية" في فندق الكومودور قد شددت أنها لن تترشح للانتخابات النيابية، وأنه على هذا الأساس تم إنشاء المظلة البيروتية، لتفاجئ الجميع بترشحها..! تغيير في المواقف بين ليلة وضحاها... لسبب ما، ثم دعم كبير ومباشر لها من منصة "سوا للبنان". وأين يكون التغيير إن ترشحت شخصيات نالت فرصتها سابقاً؟!

بالمحصلة يجد البيارتة في انتخابات أيار 2022، فرصة لإيجاد اختراق حقيقي يكسر من عنجهية المنظومة وأزلامها أعضاء البلديات و"سيدات المستقبل" وأيادي الرئيس المعتزل سعد الحريري في وزارة السياحة... فرصة لرفع الظلم عن بيروت المظلمة المتروكة لآلامها... فرصة لشق طريق التحرّر والاستقلال عن الماضي لا فتح الأبواب لمن رفض سعد الحريري تسميتهم على لائحته السابقة، وطلب منهم عدم خوض المعركة الانتخابية الحالية.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة