انتخابات ٢٠٢٢

الجمعة 18 آذار 2022 - 21:53

رباعي أضواء المقاطعة "لن نشارك في الانتخابات"... هل تُركت طرابلس؟

placeholder

ابراهيم الغريب - التحري

إذا كان هناك تحالف رباعي لنادي رؤساء الوزراء السابقون "حريري، سلام، السنيورة، ميقاتي" قائم على مقاطعة الاستحقاق الانتخابي القادم، بناء على رؤية استسلامية تشرّع الأبواب أمام تمثيل نيابي غير واقعي، فإن هناك جهات شبابية تتأمل خيراً من هذا التنحي في ما لو ترجمت طرابلس مثلاً، ثورتها من الشارع إلى صناديق الاقتراع دعماً للقوى التغييرية. وعليه، بدا لافتاً هذا العام الإقبال الكثيف للوجوه الجديدة والشابة على الترشح حتى ولو كان بعض ممن ينكفئون عن خوض الانتخابات في العلن يديرون ماكينات "في الكواليس" على أمل تفادي الهجوم وتحمّل المسؤولية المباشر.

يسأل البعض: "هل تُركت طرابلس؟"... ويبدو أن الجواب "بالعكس": هل كان من حاضن لطرابلس كي يتركها؟!
فالمشكلة التهميشية التي عانت منها هذه المنطقة ليست جديدة، بل تكمن في أن "شعارات ووعود ومواثيق شرف وكلمات دعم كثيرة" تداولتها المدارس السياسية للساسة الأربعة، في حب الشمال وقلوب الشمال، التي بدت للكثيرين على الورق مثالية ووردية وغاية في الحرص على المواطن وحقوقه، بينما الواقع كان مظلماً وأكثر شرّا مما يصل إليه الخيال في تصور الخذلان.

وفي كل حقبة وعند كل استحقاق من هنا وهناك كان انتهاكات لهذه الوعود، وإهمال وخيبة فـ"إحباط في المجموعة" على مستوى البيئة التي يمثلون، وقوى خارجية تُحكم قبضتها على مصير سيادة المواطن المهمش، وتدير صراعاتها وترسم بلا اذنه مصيراً أسودا له، بعد أن تغير الخطاب من "لبنان أولاً" إلى "اتركوهم فلنرى ماذا سيفعلون بلبنان"!

واليوم، تشهد طرابلس المحرومة، حضوراً قوياً "من الناس وإليهم"، بالرغم ترشح بعض الأسماء التقليدية كأشرف ريفي الذي سيتحالف مع القوات اللبنانية وفيصل كرامي الذي يسعى لتشكيل لائحة تضم طه ناجي وأحمد الأمين وجهاد الصمد وغيرهم،ومصطفى علوش الذي أعلن ترشحه عقب استقالته من تيار المستقبل ونائب كتلة الوسط المستقل عن المقعد العلوي في طرابلس علي درويش وعبد الكريم كبارة نجل النائب محمد كبارة إضافة إلى بعض الأسماء الجديدة التي تثير الجدل منذ لحظة إعلانها دخول المعترك الإنتخابي كعمر حرفوش ورجل الأعمال جو بو ناصيف المعروف بقربه من التيار الوطني الحر وايهاب مطر الذي أثار استياء المواطنين بتوزيعه لربطات خبز طابعاً اسمه عليها كدعاية انتخابية مُذلة. كما ترشحت بعض الوجوه المغتربة التي كانت تواكب الطرابلسيين من خارج لبنان، كالناشط احمد السيد المقيم في ألمانيا، وحسن طرابلسي العائد من الولايات المتحدة الأمريكية بعد إثني عشؤ عاماً، حاملاً شعار "آن لطرابلس أن تنهض بنا ومعنا".

وفي حديث أجرته "التحري" مع المرشح عن المقعد السني في طرابلس الشاب مصباح الساكت أحد أبرز المرشحين الذين يحظون بدعم شعبي شبابي قال "ما يميز هذه الدورة الانتخابية عن غيرها هو أنها تأتي بعد ثورة كانت بمثابة استفتاء شعبي سحب ستار السلطة من على الطبقة السياسية التي لم تأبه لهم. ومن هنا تأتي أهمية انتخابات أيار التي ستلفظ حيتان المال والزبائنية، بالرغم من المحاولات التي تحاول بها المنظمة اختلاق بروباغندا مفادها أن هناك تشرذم ما وعدم توحد مع أن الواقع مختلف والناس تريد التغيير فعلاً".

ورداً على سؤالنا عن دوره في استقطاب الناس وإقناعهم بالإقتراع في ظل اليأس الطاغي أجاب الساكت "لا شك أن هناك من يقنع البعض إلى المقاطعة، وأن الاحوال الاقتصادية ضاغطة حد الإتعاب، إنما نتوجه حالياً وفي كل فرصة تسنح وبشكل مباشر ويومي للجميع لتحفيزهم على اختيار البديل عمن أوصل الأمور إلى ما هي عليه اليوم".

وفي اتصال اجريناه مع رامي فنج وهو مرشح أيضاً قال " لا يمكن لأحد أن يتخيل حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها أهالي طرابلس والرهان على وعي الشعب الطرابلسي هو رهان على معاناتنا جميعاً"

أما في جولة ميدانية داخل أحياء المدينة قمنا خلالها بالحديث مع بعض المواطنين لنستطلع رأي الشارع حول العرس الديمقراطي القادم كان جواب الغالبية عبارة عن ازدراء ممزوج بالتشاؤم إذ يقول أحد المواطنين العابرين "ناطرين الحدث الأمني اللي بده يطير الإنتخابات اكتر ما نحن ناطرين الانتخابات"... ولعل هذه الإجابة هي الملخص الأنسب لكل ما يختلج في نفوس اللبنانيين المتخوفين من إلغاء الانتخابات أو تأجيلها بطريقة أو بأخرى.

ويقول الناشط امين حريري في حديث لـ"التحري" أنه و"في بداية الحديث عن الانتخابات كنا نحلم بمشروع وطن ودولة وقانون، بدلاً من أن نرى صوراً وشعارات إلا أنه ونتيجة لتراكم من التهميش والافقار والحرمان، تحتاج القواعد الشعبية إلى تحفيز وتثقيف سياسي على الحقوق، علنا نصل يوماً إلى رؤى مشتركة وكلمة واحدة فاصلة بديلة بعيدة عن المكاسب الشخصية وحب الذات والظهور".

موجة التشاؤم هذه ما هي إلا نتيجة مسلسل "الهيبة" المبثوث يومياً عبر شاشات التلفزة التي ترسم خيالاً أن لا حول للناس دون أمراء الطوائف وكأن الثورة لم تكن، وهو أمر غير حقيقي بل لعبة اعلامية واضحة تضرب طرابلس "عروس وعرين الثورة" قبل غيرها. وهنا يُترك للقوى التغييرية فرصة توحيد اللوائح وإقناع من شاركوا في "شوارع عروس الثورة" أن يشاركوا في "عرس استعادة القرار"... فلا تترك طرابلس كما عهدناها متروكة من الجميع.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة