اقليمي ودولي

العربية
السبت 12 آذار 2022 - 23:18 العربية
العربية

هل ارتكبت ميركل "خطأً فادحًا" ساهم في تمادي بوتين؟

هل ارتكبت ميركل

حتى الساعات الأخيرة التي سبقت غزو روسيا لأوكرانيا، كانت المستشارة الألمانية السابقة، أنجيلا ميركل، توصف بأنها الشخص المفضل لدى الألمان لسعيها الحثيث لإقناع الرئيس فلاديمير بوتين بالكف عن صراعاته مع المجتمع الدولي.

لكن مع بدء سقوط القنابل الروسية على المدن الأوكرانية، بدء الألمان يتساءلون عما إذا كانت سياسات الوفاق التي انتهجتها ميركل مع بوتين، هي التي تركت ألمانيا وأوروبا عموما، في حالة ضعف.

بعد أن تم اعتبارها رمزا للعالم الحر، اتهم البعض زعيمة يمين الوسط المخضرمة بزيادة اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية.

واتهمت صحيفة "دي فيلت" الألمانية المحافظة، التي انتقدت ميركل منذ فترة طويلة، بأن ضغط الأخيرة من أجل الدبلوماسية ومحاولاتها إلزام الأنظمة بالمعاهدات والعقود التجارية يبدو الآن وكأنها ارتكبت "خطأ" فادحا.

وكتبت الصحيفة, "ما شهدته ألمانيا وأوروبا خلال الأيام الماضية ليس أقل من انعكاس لسياسات ميركل لضمان السلام والحرية من خلال معاهدات مع طغاة".

وعلى مدى العقد الماضي، ارتفع اعتماد ألمانيا في مجال الطاقة على روسيا من 36٪ من إجمالي وارداتها من الغاز في عام 2014 إلى 55٪ حاليًا، مع توقيع صفقة "نورد ستريم 2" المثيرة للجدل، رغم ضم الكرملين لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا.

وقد ترك ذلك ألمانيا شبه عاجزة عن اتباع حلفاء مثل الولايات المتحدة وفرض حظر على النفط والغاز ضد روسيا.

وقد تضاءلت الصورة الألمانية بسبب سنوات متتالية من قلة الاستثمار.

وأثار ذلك غضب الولايات المتحدة وحلفاءها الذين ضغطوا مرارًا وتكرارًا على أكبر اقتصاد في أوروبا لتحقيق هدف الإنفاق الدفاعي لحلف الناتو البالغ 2٪ من الناتج القومي.

وأدانت أنجريت كرامب كارينباور، إحدى أقرب مساعدي ميركل ووزيرة الدفاع السابقة، "فشل ألمانيا التاريخي" في تعزيز جيشها على مر السنين.

وكتبت عبر موقع "تويتر", "بعد جورجيا وشبه جزيرة القرم ودونباس، لم نجهز أي شيء من شأنه أن يردع بوتين حقًا" ، في إشارة إلى التوغلات التي نفذتها روسيا عندما كانت ميركل في السلطة.

تولت ميركل السلطة عام 2005 بعد فوزها على الديمقراطي الاشتراكي جيرهارد شرودر في الانتخابات.

وتعرض شرودر نفسه للنقد بسبب صداقته مع بوتين، ورفضه ترك مناصبه الرئيسية في عملاقتي الطاقة الروسيتين روسنفت وغاز بروم.

لكن معارضيها يقولون إنه بينما انتقدت شرودر بسبب "نورد ستريم 1"، وهو خط أنابيب ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، وقعت ميركل على "نورد ستريم 2".

وخط الأنابيب المثير للجدل والذي تبلغ قيمته 11 مليار دولار محل خلاف لأنه يتجاوز أوكرانيا، مما يحرم كييف من رسوم نقل الغاز، لذلك تم تجميده في أعقاب الغزو.

وخلصت صحيفة "سودويتشه", إلى أن ميركل "يجب أن تتحمل نصيبها من اللوم مع حرصها على إقامة علاقات اقتصادية وثيقة مع روسيا", حيث أدى ذلك إلى اعتماد ألمانيا على الطاقة الروسية.

وقالت: "نشهد الآن عواقب هذا الخطأ الفادح".

وعلى الجبهة الجيوسياسية، فإن إحجام حكومتها عن قبول جورجيا وأوكرانيا في حلف الناتو في عام 2008 على الرغم من دعم واشنطن، يخضع الآن للتدقيق والنقد كذلك.

لكن يورج فوربريج، مدير منطقة وسط وشرق أوروبا في صندوق مارشال الألماني، يرفض فكرة أن ميركل ربما كانت "مخطئة" بشأن زعيم الكرملين.

وقال في حديث لموقع إذاعة "فويس أوف أميركا": "لقد كان لديها تقدير جيد لمن هو فلاديمير بوتين وما هي روسيا اليوم".

ومضى يقول إنها اتخذت قراراتها في مواجهة ضغوط من شركائها في التحالف خلال 12 عامًا من أصل 16 عامًا، في إشارة للديمقراطيين الاجتماعيين، الذين فضلوا التقارب مع روسيا، على حد قوله.

وقال فوربريج: "كل هذه الضغوط المتقاطعة لم تسمح لها حقًا بتنفيذ سياسة مناوئة لروسيا".

أستاذة العلاقات الدولية في مدرسة هيرتي الألمانية، مارينا هينك قالت بدورها إن الحفاظ على علاقات طيبة مع موسكو كان أمرًا حاسمًا بالنسبة لميركل.

وتابعت, "كانت تفكر كيف يمكنها تحسين الأمور في العام أو العامين القادمين".

وبينما أشار المحللون إلى أنها ارتكبت خطأً واضحًا بشأن الطاقة، فإنهم يعتقدون أن المسألة الروسية لن تؤدي إلى إعادة كتابة إرثها السياسي العام، وأنه سيظل يُنسب لها الفضل في توجيه ألمانيا خلال العديد من الأزمات والحفاظ على الاتحاد الأوروبي قائما.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة