فتات عياد - التحري
أسئلة كثيرة تثار بشأن واقع الأساتذة الثانويين في المدارس الرسمية والذي يتسم في عمومه بطغيان الحالة "الإهمالية، الاستغلالية، التقصيرية، التفريطية بحقوقهم" بشكلٍ لا نظير له في أي قطاع آخر، على الرغم من عظمة التضحيات المقدمة من قبلهم كمربي أجيال: متى المحاسبة؟ وإلى متى "جميل الوظيفة" عند المُحزّبين سيبقى هو الكلمة الفصل؟ وكيف هناك من لا يشعر بآفات خلط السياسة بالعمل النقابي؟ ولماذا لا ينتفض الجميع لتغيير الواقع؟
وفيما تأجّلت انتخابات هيئة رابطة الثانوي في المدارس الرسمية مرتين، آخرهما كانت بذريعة "الطقس وتكوّن طبقة من الجليد على طرق المناطق الجردية مما يشكل خطورة على سلامة الجميع"، كانت أحزاب السلطة تخلط "الماء بالزيت" وتجمع المتخاصمين في لائحة هجينة، لكسر المعارضين قبل يوم الأحد المقبل كموعد مفترض نهائي للانتخابات.
لذا، "الثانوي ينتفض" للمعركة ولرابطة تمثل الأساتذة وحقوقهم في أحلك الظروف التي تضرب القطاع التعليمي، ويخوضون الاستحقاق الانتخابي بلائحة مقفلة من 18 مرشحاً، تحت عنوان "لائحة التغيير النقابية".
و"جليد" مفاوضات السلطة لم يوضع على "نار حامية" تفضي إلى لائحة موحدة بعد، فيما انشقت إحدى اللوائح المعارضة عن اللائحة الأساسية رغم جدية المفاوضات، وهو إضعاف لحظوظ المستقلين بالفوز، لكنه قد لا يؤثر بهامش كبير طالما أن هذه اللائحة غير مكتملة من جهة، وفيها صبغة لحركة أمل، كأحد أبرز أركان السلطة...
فكيف يبدو مشهد الصراعات وما هي خلافات الأحزاب الجوهرية في انتخابات رابطة الأساتذة الثانويين؟ بدورهم، ما هي أبرز التحديات التي سيخوضها التغييريون حال فوزهم؟
مطامع السلطة تعرقل توحدها
وصحيح أنّ أحزاب السلطة عادة ما تتوحد لما فيه مصالحها، لكن شدة "مطامعها" عرقلت إلى الآن توحدها على لائحة واحدة، بقسمة لمجلس الهيئة معدة "سلفاً"، إذ لا تريد أحزاب السلطة تقاسم "الجبنة" وحسب، بل أن عينها كذلك على "رئاسة الرابطة".
ففي حين "ربّح" تيار المستقبل اللبنانيين "جميل" تعليق رئيسه سعد الحريري عمله السياسي، يخوض المستقبل معركة رئاسة الرابطة من منطلق "المداورة" التي درج عليها العرف وتقضي بتولي "سني" لهذا المنصب في هذه الدورة الانتخابية. بدوره، يميل حزب الله لاستقطاب سني "ممانع" لكن كلاً من الحزب الإشتراكي وحركة أمل، يدعمان مشيئة حليفهما المستقبل.
بدورها، لم ترشح القوات اللبنانية أياً من أعضائها إلى أي مركز ضمن اللوائح المطروحة، ولم تدعم "أياً من اللوائح المتنافسة في انتخابات الرابطة"، فانكفأت عن المعركة الانتخابية، داعية الزميلات والزملاء الأساتذة إلى "تحكيم الضمير والتصويت لمن هو قادر على إنقاذ الأساتذة والرابطة في هذا الظرف العصيب".
أما التيار الوطني الحر، فيتلطى بانسحاب القوات ليراهن على حصة المسيحيين "بالكامل"، أي عينه على ستة مقاعد من أصل 18 مقعداً، وعينه كذلك على رئاسة الرابطة، والتي، لا يبدو أن حزب الله سيؤمنه لها، سيما وأنها "خارجة عن العرف" المحاصصاتي، وكذلك تتخطى التحالف الثلاثي "أمل-الإشتراكي- المستقبل".
يضاف إلى كل هذه المطامع، محاولات الأحزاب التوحد في لائحة واحدة، لضمان عدم تشتت الأصوات من جهة، وكذلك لتقسيم الحصص "سلفاً" وإعاقة أي فرصة للمستقلين للخرق، مستقوية بوجود لائحتين للمعارضة، إحداهما وهي "مستقلون"، ملغمة بمناصرين لحركة أمل والحزب القومي السوري. وهنا يشكك عدد من الأساتذة في حديثهم للتحري "عن خلفيات هذا الانشقاق والإصرار على تشكيل لائحة تضعف لائحة المعارضة الأساسية إن كان تحرير النقابة من هيمنة السلطة عليها وأخذها باتجاه العمل النقابي البحت هدفاً مشتركاً".
في المحصلة، هناك أيام معدودة فاصلة قبل أن تحسم الأحزاب خياراتها. فإما تتوحد في لائحة واحدة فتشتد المعركة، وإما يتجه التيار الوطني الحر للائحة مع حزب الله بعيداً عن أمل التي يخاصمها لأبعد الحدود في المشهد السياسي العام، أو قد ينسحب إذا لم يحصل على مبتغاه بالكامل، مع إضفاء نكهة "شعبوية" قبل استحقاق الانتخابات النيابية. لكن يبدو أن الغلبة دوماً لمصلحة "الصناديق" وليس لإرضاء "المزاج العام"...
تسييس الرابطة وضرب حقوق أساتذتها
من جهتها، تروي المرشحة على "لائحة التغيير النقابية" سناء حسن، في حديث للتحري كيف خشيت السلطة من دور الرابطة كنقابة مهنية تدافع عن حقوق أساتذتها.
وتذكّر "بالتاريخ المشرف لروابط المعلمين بالعمل النقابي قبل أن تصبح مسيسة، فهي كانت رافعة للعمل النقابي ووصلت لقمة انجازاتها مع هيئة التنسيق النقابية حيث حققت مكتسبات غير مسبوقة للمعلمين أبرزها سلسلة الرتب والرواتب وعززت المواقع المهنية للأساتذة يوم كان حنا غريب رئيسها".
ورفعت الرابطة رايات سَألت فيها عن موارد تمويل تلك السلسلة، "فانقضوا عليها خشية أن يخسروا تلك الموارد التي تدخل الى الدولة ليهدروها على صفقاتهم، فاتهموا الرابطة بالتسييس وغريب بالعمل لصالح حزبه، ونجحوا بالفعل بتسييسها بعد انتخابات الرابطة، من ضمن محاولات تسيسس غالبية النقابات والروابط".
وآخر أفعال الرابطة المسيسة كان "التمديد لنفسها عبر سلسلة قرارات لجأت فيها أحياناً لتعديل النظام الداخلي، كعدم رجوعها لتصويت الأساتذة بعدم العودة إلى التدريس، وحرمان فئة من الأساتذة الجدد الذين دخلوا الملاك من المشاركة بانتخابات الهيئة وإهمال نتائج الانتخابات العمومية، والتلاعب بالنتائج بغية الاستئثار بالقرار"، اضافة الى "نقلها صراعات السلطة لداخلها، حيث ما عادت تمثل مصالح الأساتذة بل الجهات السياسية التي عينتها".
الثورة... كمحطة مفصلية
وتضم لائحة المعارضة ممثلين عن "التيار النقابي المستقل"، "لقاء النقابيين الثانويين"، "لجنة الأقضية"، "الجماعة الإسلامية"، قطاع التربية والتعليم في الحزب الشيوعي، مجموعة الأستاذ المستقل في الشوف، الثانويون المستقلون في المتن الشمالي، "تربويو عكار"، ومستقلين.
وأخذت اللائحة المعيار المناطقي في توزيع أسمائها لتمثيل أكبر للأساتذة على جميع الأراضي اللبنانية، والأساتذة المرشحون على اللائحة هم: أوديل جان بركات، بلال يوسف أبو ياسين، تاج الدين إبراهيم الغزاوي، تجو حبيب عيسى، حسان فاضل نابلسي، حسن محمود قمر، حكمت نخلة سابا سناء حسيب حسن، سهام جورج أنطون، سوزي صالح برجي، شكيب إميل بارودي ،طاهر إبراهيم ميّاسي، عذراء محمود قانصو، علي أسعد الطفيلي، فادي خضر السبع أعين، فكتوريا وهيب السمعاني، مهى وفيق قاطرجي، ميرفت محمد حمزه.
وتخوض اللائحة المعركة بنفس تغييري ثوري، لأساتذة معدل رواتبهم لا يتخطى الـ3 ملايين ليرة، أي حوالي 130 دولاراً فقط لدولار سوق سوداء يبلغ 23 ألف ليرة، و91 دولاراً فقط مع دولار للسوق السوداء يبلغ 33 ألف ليرة.
ويطلب من هؤلاء الأساتذة الوصول إلى أماكن عملهم مع رواتب ثلثها لا يغطي قيمة المواصلات سيما للأساتذة الذين تبعد أماكن عملهم عن أماكن سكنهم. ومع نسبة التضخم واشتداد الأزمة الاقتصادية، يصعب على أي أستاذ أن يؤمن بهذا الراتب، أبسط حقوقه المعيشية!
وكمواطنين يعيشون تداعيات الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، وكانوا جزءاً من ثورة 17 تشرين، تلفت حسن إلى أن الثورة "كانت صرخة تحرر من الخوف من التعبير عند الفئات المهنية، واطلاقاً للوعي الجماعي فنحن بمكان والسلطة بمكان، وهناك أساتذة متململون وجدوا أنفسهم معنيين بالتغيير، فالوطن يجمع الجميع، نحو بناء الدولة".
وهذه الحالة الثورية كان لا بدّ لها أن تترجم في الاستحقاقات المهنية. في السياق تقول "الأساتذة انتفضوا بعد الإنهيار وفقدان مدخراتهم وفقدان القدرة الشرائية، فهم موظفو الفئة الثالثة، المطمئنون إلى أنهم أبناء الدولة، والدولة تحميهم، شعروا ولأول مرة أنهم "عراة" كلياً، وخارج حمايتها، وأمام حاجاتهم الأساسية غير المؤمنة من مأكل وملبس ومسكن وطبابة ورفاهية اجتماعية، حتى للمتقاعدين منهم بعدما فقدت مكتسباتهم قيمتها، كان لا بدّ من ترجمة لذلك الغضب، عبر نهضة ثورية، ما انعكس فوزاً لنسبة عالية من المندوبين المستقلين في انتخابات المندوبين، حيث امتنع محزبون عن التصويت على الرغم من ضغط أحزابهم لنيل أصواتهم، إذ أنهم شعروا أنه "طفح الكيل... وما عاد في رجعة لورا".
التضامن... والمواجهة
وعن تركيبة اللائحة، توضح حسن أن "المفاوضات التي أدت الى تحالف قوى التغيير مبنية على وحدة الأهداف، فالأستاذ ومهما كانت انتماءاته السياسية، هو يعاني إنسانياً، لكن المسيس منهم يعتبر أن لديه غطاء في دولة هي بالشكل مدنية، لكنها تمارس التحاصص الطائفي لكل مواقع الدولة من اصغرها لأكبرها.
تحديات عديدة سيواجهها الأساتذة المستقلون في حال فوزهم، وأبرزها "خلق جو التضامن الجامع لاستعادة قوة الناس في حركة مطلبية لاستعادة حقوق الأستاذ ومكتسباته وموقعه ومواجهة شروط البنك الدولي كترشيق الدولة واستعادة الدولة مواردها من جيوب الناس ورفع الدولار الجمركي في بلد يعتمد على استيراد ادويته وحاجياته وفقدان المخصصات قيمتها....". تقول حسن.
أما "مواجهة التشتيت والتشرذم الذي تزرعه الجهات الحزبية من مكونات السلطة لإضعاف التضامن"، فهي تحد "على المدى القريب كما البعيد، والسلطة تلعبه منذ الآن مع تشكيل اللوائح ومحاولة شرذمة المعارضة".
وعن موّال "الدولة مفلسة كيف ستعطيكم حقوقكم وعلينا انتظار دعم من الجهات الخارجية"، تسأل "من أفلس الدولة؟ ولماذا ثقافة المحاسبة غائبة؟ وهل نحن أخلّينا بعقود العمل؟ ومن الذي أخلّ وجعل رواتبنا فُتاتاً لا تكفي حاجاتنا الأساسية؟".
ومن هذه التساؤلات تستخلص حسن أننا "نحن كأساتذة في قطاع رسمي لسنا مسؤولين عن أداء الدولة. ومعركتنا بالتالي مع السلطة التي استباحت حقوقنا وتضافرت مع المصارف لتخسرنا أموالنا ومدخراتنا في المصارف من جهة، وقيمة رواتبنا من جهة أخرى إثر تدهور الليرة"، مشددة على أنه "لا يجوز أن نُطالَب بدفع ثمن لسنا مسؤولين عنه، ويجب محاسبة السلطة المكلفة بإدارة ماليتها وعكس ذلك هو قمة الاستسلام، ولن يحصلوا على استسلامنا".
فنحن "لن نتنازل عن حقوقنا، ولا قانون يجيز السخرة في لبنان وبات عملنا تقريباً بلا أجر، وأي تعويل على مساعدة دولية تصلنا منها الفتات بعد فلترتها لجيوب السياسيين، هو تعويل يبرئ السلطة من مسؤولياتها ويساعد في تعويمها".
وتعول حسن على "الثورة التي كانت مصدر أمل للناس بأن التغيير ممكن، فالأساتذة المستقلون كانوا موجودين سابقاً، لكنهم كانوا غالباً ما ينؤون بنفسهم عن خوض الانتخابات كمغامرة فاشلة، أما اليوم وبعد الانتصار للمستقلين في نقابات عدة، فالنصر والتغيير هما أملنا وسلاحنا، بدءاً من الروابط واستكمالاً بالاستحقاق النيابي.
والأحزاب التي "لا تهتم بحالة طالب جائع بلا زوادة في مدرسة وتتوقع منه أن يستوعب درسه وهو في حالة فيزيولوجية صعبة، لا تهتم كذلك بحال أساتذتها"، فيما نحن الأساتذة على تواصل انساني يومي مع هؤلاء الطلبة"، ونسعى لرابطة تكون رافعة لحقوقنا، وضمانة لاستمرار التعليم لأبناء الطبقات الفقيرة، سيما بعدما باتت غالبية هذا الشعب "طبقات فقيرة" بما فيهم الأساتذة، تختم حسن حديثها!
"الثانوي ينتفض": حان وقت المُحاسبة عند الأساتذة الثانويين في المدارس الرسميّة... تحت لواء "لائحة التغيير النقابية" في مواجهة تحالفات السلطة الهجينة!

اخترنا لكم

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
12:05 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الخارجية يوسف رجي الى عين التينة للقاء الرئيس بري12:01 وزير خارجية إسرائيل لـ "لوفيغارو": نسعى للتقارب مع السعودية لكن هذا صعب المنال11:52 مراسل "ليبانون ديبايت": تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو متوسط فوق عدد من مناطق الجنوبية11:35 كريم سعيد: على جميع البنوك زيادة رؤوس أموالها بإضافة أموال جديدة تدريجيًا وعلى أي بنك لا يرغب بذلك أن يندمج مع بنوك أخرى11:34 كريم سعيد: سنعمل على إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي وإيجاد الحوافز وإعادة تمويل العجلة الاقتصادية من خلال القطاع المالي والمصرفي الشرعي11:33 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: يجب إنقاذ صغار المودعين أولاً11:29 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الدفاع ميشال منسى الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري11:28 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: اتعهد بالالتزام باحكام الدستور وقانون النقد والتسليف والقوانين التي ترعى عمل المصرف المركزي11:25 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: أثني على فريق العمل في المصرف المركزي الذي ساهم بتأمين استمرارية المرفق العام خلال الظروف التي مرّ بها لبنان11:16 منصوري: الجواب على أموال المودعين ليس لدى الحاكم فقط بل يأتي ضمن خطة حكومية متكاملة تُقرّ في المجلس النيابي11:14 منصوري: من غير المقبول ألا يكون لدى حاكم المركزي جواباً عن أموال المودعين والوقت حان لايجاد حلول بهذا الصدد11:13 منصوري: اتّخذنا في مصرف لبنان قرارًا تاريخيًّا بوقف تمويل الدولة مستندين إلى قانون النقد والتسليف وهذا الإصلاح كان أساسيًا وحدّ من الانهيار
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

