الأخبار المهمة

الجمعة 21 كانون الثاني 2022 - 20:21

من أحرق كتب المتشرّد تحت جسر الفيات؟

placeholder

لم يكن ينقص ذلك الرجل المتشرّد والمنفي تحت جسر الفيات (شرقي بيروت)، غير حريق يلهتم كتبه وكراكيبه في زحمة الصقيع والبرد، ليضاف فصل جديد إلى فصول حياته الدرامية والمبهمة والمأسوية...


فالرجل ذو اللحية البيضاء الكثة، تضاربت المعلومات حول اسمه بين يوسف بيطار بحسب جريدة "الأخبار"، او محمد اسماعيل المغربي في وسائل إعلامية اخرى، وهو عرفه بنفسه بأنه من تلال كفرشوبا أو عرب الوزان في جنوب لبنان أو شمال فلسطين، وتعلّم في القاهرة لسنوات، وأولاده في افريقيا، ولا يتواصل معهم. روى إنه أدخل الى سجن رومية (لا نعرف أسباب القضية)، خرج من السجن بعد مدةّ، ليجد أن ثمة من هدم منزله في سن الفيل واستولى على أرضه بحسب روايته. فجأة، وجد نفسه تحت جسر الفيات منذ أشهر، وصار يجمع الكتب والمجلات ويتلقاها من العابرين، وتراكمت الكتب حتى أصبحت أشبه بالغرفة، يسكن فيها ويقرأ ويبيع ويتلقى المعونات...


بقي الرجل مدة على هذه الحال، بلا ضجيج وبلا "تريند إعلامي" وبلا صور وتعليقات متكلفة، وقبل أشهر قليلة كُتب أول تحقيق حوله مع فيديو في "يوتيوب"، وبقي الرجل يعيش متشرداً مثل كل المتشردين. وقبل أيام، اكتشف بعض الإعلام متشرداً أسطورته أنه يقرأ الكتب أو يجمعها أو يبيعها... تهافتت الكاميرات والأقلام للإضاءة عليه، وكان التركيز على أنه متشرّد برتبة "مثقف" أو يقرأ، و"اكتمل النقل بالزعرور" حين زاره وزير الثقافة محمد مرتضى، مع مصور وكاميرا أيضاً، مقدماً له مجموعة كتب ليبيعها، متحدثاً معه واعداً بالمساعدة...



ولم ينته ضجيج التقارير و"السكوبات"، حتى انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي صور حريق التهم كتب المتشرد ومأواه وكل ما يملك هناك. وقال الرجل إنّه استيقظ عند الواحدة فجراً على رائحة الحريق الذي التهم المكتبة، فسارع إلى الاتصال بالدفاع المدني الذي حضرت عناصره لإخماده...


وصار السؤال: مَن أحرق كتب ذلك الرجل المتشرّد، هل ما حصل يتعلق بعود ثقاب سياسي؟ أم أنها فعلة زعران؟  

أسئلة كثيرة، ولا شيء سوى أن ذلك الرجل أضيفت إلى حياته معاناة جديدة، متشرد تشرد من جديد، على وقع دعوات في فايسبوك تطالب بجمع كتب له... في بلد يغرق في الحماقات والنظريات والشعبويات والعنصريات والفقاعات والآمال والآلام والتشرّد والبحبوبة وكل شيء...

وتعقيباً على إحراق مصدر رزقه الوحيد، قال الرجل الثمانيني: "حرقوها.. بس ح تتبني من أول وجديد".

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة