التحري

الجمعة 07 كانون الثاني 2022 - 22:33

"الإضراب الكبير" لاتحادات النقل البري الخميس... الفرصة الأخيرة وإلا رفع تعرفة النقل؟

placeholder

بعد أن أعلنت اتحادات النقل البري في لبنان، في وقت سابق، أن يوم الخميس القادم في 13 كانون الثاني "سيكون يوم غضب وشل البلد من قبل قطاع النقل"، تبنى الإتحاد العمالي العام اليوم، الإضراب، داعياً إلى "يوم غضب على كافة الأراضي اللبنانية". ومع هذا، لا يعول الكثيرون على هذه الدعوات لناحية قدرتها على تحقيق المطالب المنشودة، وسط اتهامات للتحرك بـ"التسييس" من جهة، وفقدان الأمل بالتجاوب على المستوى الحكومي مع الأزمة من جهة أخرى، في بلد غارق في الأزمات.

و20 ألف ليرة لبنانية هي تعرفة السرفيس منذ أشهر، بينما الدولار اليوم دق عتبة الـ 30 ألف ليرة، فيما خطة الدعم الحكومية لقطاع النقل لم تبصر النور بعد.
في المحصلة، "طفح كيل" سائقي سيارات الأجرة والنقل العمومي بعد أن تقلص ربحهم بعد رفع الدعم عن المحروقات وسط انهيار الليرة وتقويض قدرتهم الشرائية، وهم إذ يعرفون أن زيادة "تعرفة السرفيس" ليس بمقدور المواطن، وهو "الراكب" أو "الزبون"، تحمّلها، يضغطون لإقرار خطة الدعم الحكومية التي وعدوا بها، وهذه المرة عبر التصعيد "إلى أقصى الحدود"...

قطع طرقات... وإضراب "مفتوح"

والتحركات الاحتجاجية الأخيرة لاتحادات ونقابات النقل البري، خففت من الآمال بإحداث فرق في الإضراب الذي دعت اليه الاتحادات مؤخراً، لكن هذه المرة هناك مؤشرات ملموسة على أن يوم الخميس المقبل سيكون "تصعيدياً" بامتياز، أقله وفق بيانات اتحادات النقل وتصريحات رئيسها بسام طليس...

وللوقوف عند المزيد من التفاصيل، كان لنا حديث مع رئيس اتحادات ونقابات النقل البري بسام طليس، الذي أكد بدوره أنّ هذا الإضراب "ليس كالإضرابات التي سبقته"، مستنداً إلى الجولات المكوكية على الجمعيات العمومية للنقل البري في كل المناطق من الشمال إلى الجنوب وعالية والبقاع وبيروت، "فكل السائقين يجمعون على ضرورة التصعيد هذه المرة".
وعلى عكس المرات السابقة، لن يكون التحرك مرهوناً بوقت محدد، بل أنه "عملياً سيكون هناك قطع للطرقات طيلة النهار بسيارات السائقين وشاحناتهم ولن يسمح للسائقين بمزاولة المهنة في هذا اليوم... فالإضراب سيشل الطرقات جميعها، فيما سنعلن الأربعاء المقبل عن النقاط التي سنتمركز فيها والتي تتوزع على سائر المناطق اللبنانية".

ونسأل طليس عمّا إذا كان الواقع المأساوي للسائقين هو الذي فرض هذا التصعيد، أي أنها "ما عادت توفّي معن" ليجيب أننا "على دراية أنّ الواقع الأليم يصيب السائق والمواطن على السواء. من هنا، فرضنا على الحكومة، خطة دعم للسائقين وهو دعم غير مباشر للمواطنين الذين يستخدمون النقل العام، ومع أنّ الحكومة التزمت به والتمويل له مؤمن كما سبق أن أكد وزير الأشغال، لكن وبسبب التسويف الحكومي، لم يدخل حيز التنفيذ بعد".


40 ألف ليرة... أو الدعم!
بدل النقل... 3 أضعاف الحد الأدنى للأجور!

وعن سيناريو عدم استجابة الحكومة للضغط في الشارع، كأسوأ السيناريوهات حصولاً، يكشف طليس أننا "ذاهبون حينها إلى تعرفة مرتفعة جداً لا يحتملها لا عسكري ولا ممرض ولا أستاذ ولا موظف"، سائلاً "هل يستطيع موظف يتقاضى الحد الأدنى للأجور والذي لا يتجاوز 25 دولاراً، أن يدفع تعرفة بدل نقل مضاعفة، قدرها 40 ألف ليرة؟".

وبحسبة بسيطة، وإذا ما احتسبنا أن موظفاً يحتاج في اليوم الذهاب إلى عمله بتعرفة سرفيس واحدة، نظراً لقرب عمله من المنزل (كأفضل السيناريوهات)، فهذه العملية ستكلفه في حال تم رفع تكلفة السرفيس نحو 40 ألفاً، ستكلفه 80 ألف ليرة في اليوم، أي 400 ألف ليرة في الأسبوع، ومليوناً و600 ألف ليرة في الشهر، أي حوالي 3 أضعاف الحدّ الأدنى للأجور!

وأضرار رفع تعرفة النقل لن تقتصر على "بدل النقل"، بل ستطال "لقمة المواطن". في السياق، يلفت طليس إلى أنّ "الأضرار ستطال أسعار السلع والبضائع هي الأخرى، طالما أنه يتم نقلها بشاحنات سترفع بدورها من تكلفة الشحن، ما سيترتب على المستهلك، ارتفاعاً في كلفة السلعة بطبيعة الحال".

وينطلق طليس من الأضرار الكارثية في حال اضطر السائقون العموميون لرفع تكلفة النقل، ليشدد على أنه "لهذا ذاهبون الخميس المقبل بالتصعيد في تحركنا إلى أبعد مدى لتجنب هذا الكأس المرير علينا جميعاً".

خطة الحكومة... عالوعد يا كمّون

وتبنت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، خطة الدعم التي يطالب السائقون العموميون بتفعيلها اليوم، والتي كان من المفترض أن تدخل في كانون الأول الماضي حيز التنفيذ وفق ما وعد ميقاتي.

وتنص الخطة على بنود أساسية هي: تخصيص صفائح بنزين ومازوت يومية بأسعار مخفضة بمئة ألف ليرة للسيارات العمومية، وصفيحة ونصف الصفيحة بقيمة مئة ألف ليرة للفانات، وصفيحتي مازوت للباصات والشاحنات بقيمة 70 ألف ليرة، يضاف إليها مبلغ 500 ألف ليرة مقطوعة للآليات بدل صيانة وقطع غيار، والاعفاء من رسم الميكانيك والمعاينة الميكانيكية. وهذا الدعم للسائقين من المفترض أن يثبت التعرفة إلى حين.

ولم تبصر الخطة النور، ولم ير السائقون حتى اليوم ولو فلساً واحداً، على الرغم من أنّ "التمويل لها مؤمن من قرض البنك الدولي الذي تبلغ قيمته 295 مليون دولار وفق ما اتفق عليه مع وزارة الاشغال، فيما تحتاج خطة الدعم لمبلغ 55 مليون دولار فقط من قيمة القرض إذا ما تم العمل بها حتى أواخر حزيران المقبل"، يضيف طليس.

وفي حين تبنى الإتحاد العمالي العام، إضراب اتحادات النقل البري، "يسلّم" طليس على الذين "يضعون تحركنا في خانة الرسائل السياسية"، داعياً إياهم "أن يتكلموا مع ميقاتي ليباشر بتنفيذ خطة الدعم، ونعدهم بأن نلغي الإضراب حينها"، مضيفاً "عندما علّقنا الاضراب المرة الماضية اتهمونا بالتسييس، وعندما دعونا للإضراب هذه المرة اتهمونا بالتسييس... احترنا".
ويتابع "ليلبوا هذا الحق وينفذوا الاتفاق الذي إلتزمت به الحكومة ولا أحد راكض نحو الإضرابات". أما عن إمكانية توسع نطاق الاحتجاجات وتصاعد حدّتها، فيعلق قائلاً "حقنا بالتظاهر مكرس بالدستور، في حين أنّ دخول طابور خامس بيننا، فيقع ضمن مسؤولية ونطاق عمل الأجهزة الأمنية".

وبمعزل عن الدوافع الحقيقية للدعوة لإضراب الإتحاد العمالي العام -وهي بلا شك بجزء منها تأتي نتيجة ضغط من السائقين على نقاباتهم"، وفي وقت تتهاوى فيه الليرة مقابل الدولار يوماً بعد يوم، ويبلغ الانهيار أشده، فإن إمكانية تصاعد الاحتجاجات نهار الخميس المقبل ليست بالأمر المستحيل، طالما أن اشتداد الأزمة لا يُختصر بـ "رمّانة" بل بـ"قلوب مليانة" لا ينقصها لتفجّر غضبها سوى "شعلة"، توقيتها ما زال مجهولاً بعد!

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة