التحري

الأربعاء 05 كانون الثاني 2022 - 20:17

بلى "هلق وقتها"... لا وقت محدد للحديث عن العنف ونظام الكفالة المجحف: حادثة بلدة "جورة البلوط" نموذجاً!

بلى

مريم مجدولين اللحام - التحري
رسم تصويري بريشة الفنان وليد شهاب

بالعجز عن ترجمة "عبودية عاملات المنازل المهاجرات الرازحات تحت رحمة نظام الكفالة اللبناني" إلى سطور... وبنجاح الفيديو المُؤلم الذي انتشر اليوم، على نقل الصورة الحقيقية لتقاعس الدولة عن حمايتهن من السّحل في الشوارع والانتهاك والاحتجاز القسري والاعتداء وتحويلهن من أناس أحرار إلى كائنات "للإطاعة"، مجرّدات من صفة الأجير قانوناً... طغت الأفكار السّوداوية على قلوب كل من شاهد المقطع المصوّر قائلا "ليش مش وقتها؟... هلق وقتها... ودايماً الحكي عن التعنيف وعن نظام الكفالة الاستعبادي المجحف وقتها!"

للمحظي الذي لم يُشاهد مقطع الفيديو الذي نحن بصدد تناوله، هو مشهد يظهر رجلاً يعتدي على عاملة أجنبية في بلدة "جورة البلوط" قام فيه بسحل العاملة الأجنبية من شعرها، وجرّها على الطريق، وضربها، فيما كانت تصرخ طالبة النجدة بلا جدوى، في حين لم يأبه الرجل لأشخاص طالبوه بتركها، واستكمل اعتداءه الوحشي بكل وقاحة. وفي وقت لاحق، انهالت تصريحات القوى الأمنية ووزير العمل والمعنيين "أو الاستنكار والتحرك الشكلي الكليشيه" بأنه سيتم الإستماع إلى إفادة المعتدي بعد إيقافه بناء على إشارة من القضاء، والتحقيق وغيره من "بروتوكولات الإسكات" المعهودة في يوميات الاسترقاق الحديث.

كالعادة، فيديو جديد لإحدى العاملات الأجنبيات المُكرهات على العيش المُهين في لبنان تحت طائلة المُحاسبة على جُرم التجرّؤ على "نظام الكفالة". منهن من ينتحرن من على الشرفات، ومنّهن من تمرّدن ويهربن تاركات جواز سفرهن محجوز عند الـ"ماما"، ومنهن من يُغتُصبن ويُعانين بصمت أو حتى يعُرضن للبيع على مواقع التواصل الاجتماعي... وأخريات "محظوظات"، أولئك اللواتي قدّر الله لهن أسرةً حاضنة. وهنّ طبعاً من المعدودات في هذا المقام.

وهنا كان لابد من أن تستنكر البيئة الحاضنة للعنف، استنكار الناس على التعنيف... "ما هو مش وقتها"!... نعم، طبعاً، كتب مختار جورة البلوط، المحامي عصام بو جودة بيان برّر فيه الاعتداء، واستنكر تشويه صورة البلدة مقارناً وضع المرآة المعنفة والمُستعبدة بأنها أفضل حالاً من "اللبناني"، ما عرّضه إلى موجة انتقادات حادة، دفعته إلى إزالة البيان الذي نشره على موقع "فيسبوك".

وكتب بو جودة أن "العاملة تم استقدامها أمس، إلى منزل مخدوميها، وهم من سكان جورة البلوط، وحاولت الفرار في الليلة نفسها، وتم القبض عليها، وإعادتها إلى مكتب التوظيف، وإعادة المبلغ المالي إلى المخدومين. بعيداً عن الاستثمار الإعلامي المجتزأ، وبعيداً عن تشويه اسم بلدتنا لحصد مشاهدات، يهمنا فقط تبيان الحقائق من دون التطرق إلى قانون العمل، ونظام الكفالة، وقد أصبح واقع الموظف اللبناني أسوأ بكثير من العامل الأجنبي".


لا مفاجأة هنا، فالدولة "برجالاتها كأبو جودة" التي تستكتر على مواطنيها حق "العيش الكريم" وتخطف من العاملات حق "الانسانية" لن ترى العاملات الأجنبيات المهاجرات مؤهلات للحقوق أو كفيلات بحق العمل كأجراء ولن ترى أي وقت ملائماً للكلام في معاناتهن. لذا... بلى "هلق وقتها!"

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة