تُعد السعودية بمثابة "جوهرة" في تاج التطبيع مع العالم العربي بالنسبة لإسرائيل.
ولهذا يقول موقع "Al Monitor" الأميركي، إن رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت ووزير خارجيته يائير لبيد, يبذلان جهوداً حثيثة لكسر الجمود الذي نشأ بين السعوديين ورئيس الوزراء السابق نتنياهو، الذي أثار غضباً سعودياً حين سرب مقربون منه لقاءه السري في تشرين الثاني عام 2020 مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
لكن إذابة الجليد مع السعوديين وإخراج علاقة إسرائيل السرية معهم إلى العلن تقتضي تدخل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، التي لا تتعامل مع الرياض بالدرجة نفسها من الارتياح التي كانت عليها إدارة ترمب، كما يقول الموقع الأميركي.
في الوقت نفسه، يبذل بينيت جهودًا كبيرة لتعزيز التحالف الإقليمي الذي بدأ في عهد نتنياهو، لمحاربة النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة والخوف من غضب زعماء إيران.
وبينيت يعرض حلولاً؛ إذ وصف أحد مساعدي بينيت، اشترط عدم الكشف عن هويته لموقع المونيتور، لقاءه الأسبوع الماضي مع ولي العهد الإماراتي الأمير محمد بن زايد بأنه "كان ممتعاً ولا تشوبه شائبة". وهذا الشعور كان متبادلاً، وفقاً لإسرائيليين كانوا هناك.
ومعظم الوقت، الذي بلغ أربع ساعات تقريبًا، كان بينيت وبن زايد وحدهما في الغرفة، وهو أمر يندر حدوثه في الاجتماعات الدبلوماسية رفيعة المستوى.
وقد حدّد بينيت ثلاثة أهداف لزيارته لأبوظبي: إقامة علاقات مباشرة وشخصية وذات مصداقية مع بن زايد، وتهدئة المخاوف الإماراتية إزاء الاستقرار السياسي في إسرائيل والتزام الحكومة الجديدة بالتحالف بين الدولتين وتسريع تقدم العلاقات الاقتصادية والتجارية. وقد نجح في تحقيق أهدافه الثلاثة، وفقاً لمساعديه.
ولم تُذكَر إيران في تصريحات رسمية ولا إحاطات إعلامية غير رسمية، ولكنها كانت موضوع نقاشات مكثفة خلف الأبواب المغلقة.
وبينيت يتحرك في ظروف غير مريحة على عكس نتنياهو. فقد رحلت إدارة ترمب، التي ساهمت بدور رئيسي في إرساء أسس العلاقات الجديدة بين إسرائيل والعالم العربي. وتضاءل حضور إدارة بايدن في المنطقة بشكل ملحوظ، ونشأت أمام بينيت فجوة كبيرة يتعين عليه سدها.
وقال مصدر مطلع على خطط بينيت، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن رئيس الوزراء أطلق على ولي العهد الإماراتي لقب "مهندس الشرق الأوسط الجديد كما نعرفه". وقال إن بينيت شعر أن صداقة حقيقية نشأت بينهما.
ونُقل عن بينيت نفسه قوله هذا الأسبوع: "كلانا فخور بدينه. فأنا يهودي حتى النخاع. وبن زايد مسلم وفخور بإسلامه. لذلك لا ينقص كلينا الثقة في أصولنا، وعمق جذورنا يمنحنا الثقة اللازمة للانفتاح الخارجي"، حسب تعبيره.
يقول الموقع الأميركي إن تنامي نفوذ إيران في المنطقة وقدراتها الهجومية، وخاصة الطائرات المسيرة الهجومية والصواريخ، يثير قلق السعودية وحلفاء إسرائيل بدرجة كبيرة. وكلما زاد قربهم من إيران، زادت مخاوفهم. فالإمارات تقع على الجهة المقابلة من الخليج، والمسافة بينهما ضئيلة جداً.
من جانبه، قال قائد سلاح الجو الإسرائيلي الميجر جنرال عميكام نوركين, في 23 تشرين الثاني في مؤتمر الأمن والسياسة بجامعة ريتشمان، إن إسرائيل تتصدر سباق التسلح الحالي، بصواريخها وطائراتها الاعتراضية المسيرة.
وبإمكان إسرائيل أن تتناقش مع أصدقائها في الخليج والسعودية وتحميها شبكة مستشعرات تحذرها مبكرًا من الطائرات المسيرة والصواريخ التي نشرتها إيران بين وكلائها في المنطقة من سوريا ولبنان وصولًا إلى اليمن.
ودأب رئيس الوزراء الإسرائيلي على شرح الخطوات التي تتخذها إسرائيل قبل أي تطورات جديدة في المسألة النووية الإيرانية في اجتماعات ومكالمات هاتفية مشفرة.
وفضلاً عن الزيادة الكبيرة في الميزانية المخصصة للحشد العسكري، تتخذ إسرائيل إجراءات سرية إضافية لدعم الخيار العسكري. وبينيت منشغل بشرح هذه الإجراءات لحلفاء إسرائيل في الشرق الأوسط في الوقت الذي يحاول فيه الحد من نفوذ إيران المتنامي وتراجع اهتمام الغرب.
ويقول المونيتور, إن بينيت يجيد الإنصات، على عكس نتنياهو. فبعد توليه المنصب، تعهد بالابتعاد عن إعطاء وعود جوفاء أو تضليل محاوريه أو الكذب عليهم. وورد أنه قال في أحد اجتماعاته الدبلوماسية: "سأقول ما يمكنني فعله وما لا يمكنني".
ويعي بينيت أن أكبر مشكلات نتنياهو كانت المصداقية. ورغم افتقاره إلى الكاريزما العالية التي كان يتمتع بها نتنياهو، يعمل بينيت على حل هذه المشكلة. وهو، حتى الآن، يسير على الطريق الذي يريده، كما يصف ذلك الموقع الأميركي.
قبل نحو شهرين وتحديداً في 20 تشرين الأول 2021، ذكر موقع "Axios" الأميركي، أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لا يعترض على تطبيع العلاقات مع إسرائيل والانضمام إلى قائمة الدول العربية التي أقدمت على هذه الخطوة، لكنه في المقابل اشترط على أميركا القيام بمجموعة "خطوات"، أبرزها تحسين العلاقات بين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والرياض.
حسب الموقع نفسه، فإن مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جاك سوليفان، أثار مسألة التطبيع مع إسرائيل خلال اجتماع الأخير مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يوم 27 أيلول، في نيوم، المدينة المستقبلية المُخطط إقامتها على ساحل البحر الأحمر، وذلك وفقًا لما أفادت به ثلاثة مصادر أميركية وعربية.
وصف الموقع الأميركي نجاح التطبيع بين السعودية وإسرائيل، إن تم فعلاً، بـ"الإنجاز الكبير"، إذ إن انضمام أكبر طرفٍ إقليمي إلى ما يُعرف بـ"اتفاقيات أبراهام" للسلام مع إسرائيل، يمهّد الطريق على الأرجح لدول عربية وإسلامية أخرى للسير على المنوال نفسه.
وعلى خلاف علاقة إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، فإن بايدن رفض لقاء ولي العهد السعودي أو حتى مكالمته هاتفيًا، مكتفيًا بإجراء اتصال هاتفي مع الملك سلمان، كما أدان علانيةً جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، إضافة إلى اعتقال عدد من نشطاء حقوق الإنسان والمدافعات عن حقوق المرأة.
وأي خطوة سعودية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل ستأتي على الأرجح كجزءٍ من اتفاقٍ أكبر قد يتضمّن خطوات إسرائيلية تتعلّق بالقضية الفلسطينية، وخطوات أميركية لإعادة العلاقات مع بن سلمان، الذي رفض الرئيس بايدن التعامل معه بشكلٍ مباشر.
في 14 تشرين الأول، التقى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في واشنطن، لكن البلدين لم يذكرا مسألة التطبيع مع إسرائيل في تصريحاتهما العلنية بشأن الاجتماع.
لكن في الوقت نفسه، أثير ملف تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية عدّة مرات خلال الزيارات الأخيرة لمسؤولي حكومة بينيت لواشنطن، وذكرت تقارير أميركية أن وزير الخارجية بلينكن ناقش مع المستشار جاك سوليفان "توسيع اتفاقيات أبراهام" خلال اجتماعهما بوزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد في تشرين الأول الماضي.
كما نقل مسؤولٌ إسرائيليٌّ بارز إلى المراسلين عقب زيارة لابيد، أنّ هناك دولة واحدة على الأقل "من المؤكّد" أن توقع على الاتفاقيات خلال العام المقبل 2022، والتي تكهن موقع "Axios" الأميركي بأن تكون السعودية.
في حين قال مسؤولون بارزون بإدارة بايدن لعددٍ من القادة اليهود خلال مكالمة مؤتمر هاتفية، يوم 15 تشرين الأول، إن الولايات المتحدة تتواصل "في هدوء" مع الدول العربية والإسلامية التي قد تكون منفتحةً على فكرة التطبيع مع إسرائيل، بحسب تصريحات أحد القادة اليهود المشاركين في المكالمة لموقع "آكسيوس".
تُحاول الولايات المتحدة إقناع السعوديين بتطبيع العلاقات مع إسرائيل تدريجيًا منذ أكثر من 10 سنوات. ففي عام 2009، طلب الرئيس أوباما من الملك الراحل عبد الله اتخاذ خطوات تطبيع صغيرة، ومنح الدول العربية الأخرى الضوء الأخضر لفعل ذلك.
وكان أوباما يأمل أن يشجع ذلك رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، بنيامين نتنياهو، على إحراز تقدُّم في عملية السلام مع الفلسطينيين. لكن الملك السعودي أصرَّ على أنّ المملكة أدّت دورها بالفعل حين قدمت مبادرة السلام العربية عام 2002.
بينما بذلت إدارة ترمب جهوداً كبيرة لإقناع السعوديين بتطبيع العلاقات مع إسرائيل منذ عام 2017.
وقد أظهر ولي العهد انفتاحه على هذه الخطوة، لكن والده الملك سلمان أصرَّ على أن يُحافظ على سياسة المملكة التقليدية تجاه القضية الفلسطينية.
رغم ذلك، دعمت المملكة العربية السعودية قرار الإمارات توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل، ومنحت البحرين الضوء الأخضر للانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام"، لدرجة أنّها سهّلت توقيع الاتفاقيات بفتح مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية بين إسرائيل وتلك الدول الخليجية.
يزعم العديد من مسؤولي إدارة ترمب في السرّ, أنهم كانوا قادرين على إتمام الاتفاق مع السعودية في غضون عامٍ واحد لو فاز ترمب بولايةٍ ثانية، كما أن جاريد كوشنر حث سوليفان على أن يضغط على السعوديين من أجل إتمام الاتفاق، حين التقاه خلال الفترة الانتقالية.
هل يَنجحُ بينيت بِالحصول على "درة تاج" التطبيع مع السعودية؟

اخترنا لكم

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
12:26 الرئيس نبيه بري يلتقي في عين التينة وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي12:22 تايوان تعلن عن مساعدات بقيمة 2.7 مليار دولار للشركات المتضررة من الرسوم الجمركية الأميركية12:05 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الخارجية يوسف رجي الى عين التينة للقاء الرئيس بري12:01 وزير خارجية إسرائيل لـ "لوفيغارو": نسعى للتقارب مع السعودية لكن هذا صعب المنال11:52 مراسل "ليبانون ديبايت": تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو متوسط فوق عدد من مناطق الجنوبية11:35 كريم سعيد: على جميع البنوك زيادة رؤوس أموالها بإضافة أموال جديدة تدريجيًا وعلى أي بنك لا يرغب بذلك أن يندمج مع بنوك أخرى11:34 كريم سعيد: سنعمل على إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي وإيجاد الحوافز وإعادة تمويل العجلة الاقتصادية من خلال القطاع المالي والمصرفي الشرعي11:33 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: يجب إنقاذ صغار المودعين أولاً11:29 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الدفاع ميشال منسى الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري11:28 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: اتعهد بالالتزام باحكام الدستور وقانون النقد والتسليف والقوانين التي ترعى عمل المصرف المركزي11:25 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: أثني على فريق العمل في المصرف المركزي الذي ساهم بتأمين استمرارية المرفق العام خلال الظروف التي مرّ بها لبنان11:16 منصوري: الجواب على أموال المودعين ليس لدى الحاكم فقط بل يأتي ضمن خطة حكومية متكاملة تُقرّ في المجلس النيابي
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

