التحري

السبت 11 كانون الأول 2021 - 23:06

برلمان الشباب النموذجي: "برلمان ظل" يصوغ القوانين ويضغط لتشريعها!

placeholder

حقق المستقلون عن أحزاب المنظومة فوزاً جديداً تجلى بإنتخابات هيئة مكتب "البرلمان الشبابي النموذجي"، خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال البرلمان يوم الثلاثاء الفائت، التي شارك فيها النواب ال64 المنتخَبون حضورياً وعن بعد، وأسفرت الانتخابات عن فوز حيان صالح برئاسة المجلس، ودانا سعد الدين بنيابة الرئاسة وريان بيضون بأمانة السر. وهم جميعهم مستقلون من خارج أحزاب السلطة. كما جرى انتخاب رؤساء اللجان النيابية الـ13 ومقرريها، في حين حصد تحالف المستقلين والمجموعات الثورية رئاسة 10 لجان، بنتيجة تعكس مزاج الشباب اللبناني وتوقه للتغيير.

وهي خطوة ثانية، تأتي بعد نجاح مؤسسة أديان في تنظيم انتخابات نموذجية لنواب البرلمان الشبابي حيث طالت أكثر من 25000 شابة وشاب من كل المناطق، والطوائف والمجموعات، وتميزت بقانون إنتخابي مختلط خارج القيد الطائفي، يحترم أفضل معايير حقوق الإنسان وعدم التمييز وتكافؤ الفرص. حيث انتخب 64 نائباً من خارج القيد الطائفي والمناطقي، فيما أتيح تصويت الناخبين إما وفق قيد النفوس أو محلة السكن.

وهو مشروع مدعوم من السفارة الهولندية، ويهدف بشكل خاص لتعزيز الانخراط بالعمل السياسي للشباب اللبناني (حيث حصرت أعمار المشاركين بين 18-35 عاما)، وذلك بعيدا عن الروحية الطائفية، ما يكرس "المواطنة" التي فشل النظام الطائفي في لبنان بتأمينها لمواطنيه.

والبرلمان الشبابي هو بمثابة برلمان "ظل" بصبغة شبابية. فماذا يقول رئيسه المنتخب حيّان صالح حيال المهام التي سيتمحور عمل البرلمان حولها. وكيف تبدو أجواء عمل الشباب الثائر والشباب المنتمي للأحزاب، في برلمان واحد سيعملون تحت سقفه من أجل الضغط لإقرار قوانين تلبي طموحاتهم في البرلمان النيابي المقبل؟

رئيس البرلمان الشبابي: موقفي "وسطيّ"

وفي حين أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يقبع في منصبه منذ 19 عاماً، انتخب حيّان صالح رئيساً للبرلمان الشبابي، وتنتهي "ولايته" مع انتهاء مدة المشروع، وهو وزملاؤه النواب بالطبع لا ينوون "التمديد" لأنفسهم بالقوّة!

والأحزاب اللبنانية التقليدية لم تأخذ انتخابات البرلمان الشبابي على محمل الجد، يقول حيّان صالح، الرئيس المنتخب لهيئة مجلس البرلمان، "إنما بعض الأفراد شاركوا بصفة فردية وكانت أعدادهم قليلة، وانضووا تحت تكتل "معاً نبني" وهم حوالي 9 نواب، فيما تيار المستقبل شارك بكل ثقله وحاز على ثلث المجلس مع 23 نائباً ونائبة تحت تكتل "صناع التغيير". أما تكتل "لبناء الانسان" فهو يضم مستقلين عن أحزاب السلطة في حين أن تكتل "البرلمان للناس" يضم مجموعات ثورية أبرزها "لحقي"، "منتشرين" و"اللجنة الطلابية".

ويعزو صالح الفوز الساحق للمستقلين عن الأحزاب في انتخابات برلمان الشباب في مكتب الهيئة واللجان لـ"التحالف بين المستقلين والأحزاب الثورية في وجه الحزبيين وهم بغالبيتهم من تيار المستقبل".

ويضع صالح اختياره كرئيس بسبب موقفه "الوسطي المعتدل"، مؤكداً أنني ضد "كلن يعني كلن" بمعنى أن "جميع الأحزاب تحت المحاسبة والقانون والقضاء"، لكن في المقابل "هذا لا يعني إقصاء الأحزاب عن العمل السياسي، لا سيما الشباب الذين يضمهم البرلمان الشبابي، إذ علينا العمل والتعاون سوية بهدف الضغط والعمل على مشاريع قوانين يحتاجها مجتمعنا".

ويشدد على أنّ "نيّتي هي تقريب وجهات النظر بين المستقلين والحزبيين، وتخفيف التوتر بينهم لخلق روح جماعية إيجابية في العمل، كي لا يكون أداؤنا كأداء الأحزاب التقليدية لناحية العرقلة والمشاكسات والشعبوية على حساب الإنتاجية"، مضيفاً "من الضروري أن يقرّ المُحزَّب أن رئيسه يخطئ، وكذلك أن يقرّ زميله المستقل في البرلمان أن المنتمين للأحزاب بعضهم منفتح ومستعد للتعاون لا بل وللتغيير من ضمن حزبه، ولعل تسمية شباب تيار المستقبل لكتلتهم بالشباب صناع التغيير، أمر يدعونا للتفاؤل على هذا الصعيد، إذ يبدو أنهم دخلوا بنفس تغييريّ، وهم بجزء كبير منهم يعترفون بالأخطاء في تيارهم، ويريدون الإصلاح من الداخل".

في السياق، ينوه صالح إلى أنه "مع انتهاء انتخاب مكتب الهيئة واللجان، ذهبت روح المنافسة وحلّت روح العمل الجماعي مكانها والجميع بارك لنا الفوز وأبدى استعداده للتعاون". مؤكداً أنه "لن تكون هناك استنسابية في التعاطي مع اقتراحات القوانين من أي جهة أتت، وستحول فوراً للجان لدراستها، وحان وقت الخروج من ذهنية النكايات في العمل السياسي".

مشاريع قوانين "إنقاذية"

ويشبه عمل البرلمان الشبابي عمل المجلس النيابي الفعلي، وهيئة مكتب المجلس تصلها اقتراحات القوانين من النواب والنائبات، لتحوله بدورها للجان المختصة لتدرسها وتصوّت عليها وتقدمها لمكتب المجلس ويضعها على جدول الأعمال.
والمشروع إذ يمتد لـ 6 جلسات نيابية على مدى ستة أشهر، يهدف النواب المشاركون فيه للعمل على أكبر عدد ممكن من المشاريع التي يصوتون عليها بالأكثرية، لتدرج أخيرا في ورقة واحدة تقدم فيما بعد للمجلس النيابي الفعلي (وهو المجلس النيابي المزمع انتخابه عام 2022 في حال حصل الاستحقاق النيابي في موعده).

من جهة أخرى، سيشارك النواب بصفة فردية أو من خلال كتلهم ليضغطوا لجلب الأشخاص الذين يلبون طموحاتهم في البرلمان ما يسهّل إقرار تلك القوانين في المجلس النيابي الجديد".

ومشاريع القوانين هي إصلاحات تتمحور حول "مطالب شباب لبنان، والهدف هو الضغط لتحقيقها والوصول لبلد يحتضن آمالهم". من هنا فإن مشاريع القوانين التي سنقرها "سنضغط ونتواصل مع النواب الفعليين في المجلس النيابي لإقرارها"، ونحن هنا "نحتاج لمساندة الإعلام لنا لا سيما الوسائل التقليدية كالقنوات التلفزيونية للإضاءة على عملنا ومشاريعنا بهدف تبنيها من قبل النواب من جهة، ومناصرة الرأي العام لها من جهة أخرى".

الشباب... أمل المستقبل!

وعن إمكانية خوض عدد من نواب البرلمان الشبابي الاستحقاق الانتخابي، يلفت إلى أنه "أمر مرجح، ويهدف بجزء منه للقول أن هناك شبانا أكفاء لم تتلوث أيديهم بالفساد قادرون على العمل بالشأن العام، وبنهج مغاير للنهج المحاصصاتي الفاسد الذي تسبب بانهيار بلادنا وتهديد مستقبل شبابنا وتهجيرهم.
وإذ يؤكد أنه "سأعمل من منصبي كرئيس لهيئة البرلمان على تيسير أمور النواب والإسراع بالعمل للقدرة على تبني أكبر عدد ممكن من مشاريع القوانين"، يشدد كذلك على "تنظيم عمل اللجان بطريقة حديثة، بهدف تفعيل العمل التشاركي".

والإصلاحات التي سيعمل عليها برلمان الشباب هي اقتصادية، سياسية، اجتماعية، بيئية وصحية، وهي تبدأ بأزمة المصارف وحقوق المودعين ولا تنتهي بأزمة تغير المناخ العالمية. هنا، يركز صالح على أن "نواب البرلمان الشبابي هم من الخبراء في مجالاتهم ومنهم مختصون بالإقتصاد والصحة والهندسة...".
ويختم حديثه قائلاً "نثبت اليوم أننا شباب طموح لديه أفكار تصلح لإنقاذ هذا وطننا لبنان، وأنه هناك أمل بجيل المستقبل، لإنقاذ المستقبل المهدد بفعل فساد الطبقة السياسية!".

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة