في وقت يعتبر فيه أساتذة التعليم الخاص أنهم باتوا يعملون "بالمجان" مع تردّي معاشاتهم بسبب انهيار الليرة اللبنانية إلى حدودها الدنيا منذ بدء الأزمة الاقتصادية، كان المنتسبون منهم لـ"نقابة المعلمين في المدارس الخاصة"، يعوّلون على انتخابات مجلس النقابة والنقيب، للإتيان بوجوه جديدة، علّ "تغيير الوجوه" يغير في أداء نقابة اعتادت النطق باسم السلطة لا حقوق منتسبيها، ليصطدم هؤلاء بعرقلة وزير العمل مصطفى بيرم للإستحقاق الإنتخابي برمته، والذي كان مقرراً في 28 تشرين الثاني الماضي، رابطاً إياه بضرورة "إقرار النظام الداخلي للنقابة"، والذي يتطلب إقراره اجتماع ما لا يقل عن 6 آلاف أستاذ في قاعة واحدة.
وهو شرط "تعجيزي" برأي الأساتذة المنتمين للنقابة، وهدفه الأول والأخير "تعليق انتخابات النقابة لضمان فوز اللائحة التي قدمت الطعن باللوائح". ويذهب نقيب المعلمين السابق نعمة محفوض أبعد من ذلك، متهماً "التيار الوطني الحر" بتهديد الأساتذة عبر قاعدة "نقيبنا أو لا أحد"، سائلاً "ماذا فاعلون هم إذاً في الاستحقاق النيابي؟".
وبعد قرار المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين تأجيل انتخابات النقابة من دون تحديد موعد جديد، إثر إعلان وزير العمل مصطفى بيرم أن الوزارة لن تشرف على الانتخابات قبل التحقق من الهيئة الناخبة، بعد قبولها الطعن الذي قدّم إليها من لائحة "معاً من أجل المعلم" عبر المرشح التيار الوطني الحر لمنصب النقيب أنطوان مدوّر، برزت معضلة اخترعتها الوزارة، تتخطى دراسة الطعن، وعنوانها بالخط العريض "إقرار النظام الداخلي"!
في الإطار. كيف ترد اللوائح الأخرى على الطعن وعلى ما هو أبعد من الطعن؟ وماذا يقول الاجتهاد القانوني في معضلة وجود نظام داخلي، غير مقر في الهيئة العامة للنقابة؟
نقابة لا تمثل جميع الأساتذة
"روح الثورة" غائبة
بالرغم من ادّعاء العكس إلا أنه ليس هنالك من لائحة "مستقلة" بالمعنى المجرّد للكلمة في انتخابات نقابة المعلمين في المدارس الخاصة التي تضم حوالي 14 الف أستاذ مسجلين اشتراكاتهم ويحق لهم الانتخاب. ففي حين أن لائحة "العمل النقابي المستقل" وعلى رأسها نعمة محفوض لا تعكس الا تحالفاً هجيناً لأحزاب المنظومة وعلى رأسها حركة أمل وتيار المستقبل والقوات اللبنانية، فإن تحالف حزب الله والتيار الوطني الحر تجلى في لائحة "معاً من أجل المعلم" والتي طعنت بالانتخابات وتلقف وزير العمل، المحسوب على حزب الله، طعنها!
هذا وتصادم العونيون فيما بينهم فكانت لائحة ثالثة أسمت نفسها بـ"تجمع الشباب المستقل"، استخدمت صفة الاستقلالية عن النظام وهي من صلبه! إذ يبدو أن كلمة مستقل "بيّيعة" في زمن ما بعد الثورة. في حين أن اللائحة الرابعة وهي "نقابيون ونقابيات بلا قيود"، تحظى بدعم حركة "مواطنون ومواطنات في دولة" والحزب الشيوعي. وجميع اللوائح غير مكتملة.
وهذا الواقع "المحبِط" في ضمور المستقلين المجردين كلياً عن أي انتماء حزبي في النقابة، إذ يأتي بعد إحباط للثورة وتحالفاتها، تجلى في انتخابات نقابة المحامين، يصبح "مفهوماً" بشكل أوضح، عندما يقارَن عدد أساتذة التعليم الخاص في لبنان وهم حوالي 45 ألف أستاذ، بعدد المنتسبين لنقابة المعلمين والذي لا يتجاوز الـ20 ألفاً!
وقلة من أساتذة التعليم الخاص هم الذين يتعاطون بالشأن السياسي، ومن يمارسونه منهم، هم بغالبيتهم من "المحميين" سياسياً. أضف إلى أنّ طموح بعض أساتذة التعليم الخاص ممن يعلمون كذلك في المدارس الرسمية للتثبيت في التعليم الرسمي، وتزكية الانتماء للأحزاب في فرص الانتساب للنقابة... كلها ظروف انعكست غياباً لروح "الثورة" في انتخابات النقابة.
وبالتالي، وعلى عكس ما تحاول أحزاب المنظومة الإيحاء به من تراجع لشعبية المستقلين على حساب المحزبين في النقابات، بهدف إحباط اللبنانيين والإيحاء لهم بعدم قدرتهم على التغيير في الانتخابات النيابية، فإّن غياب الروح الثورية في نقابة المعلمين في المدارس الخاصة مردّه إلى أن غالبية المستقلين ليسوا منتسبين إلى النقابة من الأساس. فيما تقتصر اللعبة على اللاعبين التقليديين الفاعلين في النقابة.
صعوبة إقرار النظام الداخلي
وبدأت القصة مع عدم اكتمال النصاب في الجولة الاولى من الانتخابات، والتي كانت الوزارة قد أشرفت عليها. ليطعن المرشح العوني أنطوان مدوّر في توقيت "من خارج مهلة الطعن" وفق بعض الأساتذة، بلوائح الناخبين. ويطلب وزير العمل ايداع الوزارة كل الإيصالات الأساسية العائدة لتسديد اشتراكات فرعي الشمال وجبل لبنان لدراستها والتحقق من صحة تدوين أسماء الناخبين الذين لهم الحق بالمشاركة في العملية الانتخابية.
وفي حديث للتحري، يقول المرشح الحالي والنقيب السابق نعمة محفوض "أوقفت الانتخابات على أساس أن هناك شوائب وأخطاء في لوائح الشطب. وذهب أمين الصندوق لرؤية الوزير كي يقول له أنه تلقى كل الأموال، ورافقه أمين السر ليقول ألا شوائب في اللوائح"، ليتفاجأوا بأن "الموضوع ما عاد موضوع لوائح"، بعدما قال لهم الوزير ما حرفيّته "لا يمكنكم إجارء انتخابات في نقابة المعلّمين لأن نظامكم الداخلي غير مقر في الهيئة العامة".
"وهناك مليون ثغرة في هذه الإجابة"، يقول محفوض معدداً تلك الثغرات. "فالثغرة الأولى هي كيف أشرفت الوزارة على الجولة الأولى من الانتخابات، إذا كانت ترى منذ الأساس أنه لا يحق لنا إجراء الانتخابات؟".
والثغرة الثانية، هي أنه "منذ 30 عاماً، وتحديداً منذ العام 1992 حيث أسسنا النقابة بعد أن كان هناك نقابتان للأساتذة في المدارس الخاصة ودمجناهنا بنقابة واحدة، وأخذنا رخصة من وزارة العمل، ونحن نجري انتخاباتنا وفق النظام الداخلي الذي قدمناه وقتها للوزارة. فكيف تركت الوزارة كل الانتخابات المتعاقبة للنقابة تحدث واعترفت بها جميعها". و"شو عدا ما بدا اليوم"؟
ثالثاً، يسأل محفوض "ألا يدري الوزير أن إقرار النظام الداخلي يحتم على النقابة جمع نصف الناخبين في الهيئة العامة، أي حوالي 6500 شخصاً في مكان واحد للتصويت على النظام الداخلي وهو أمر بالغ الصعوبة وفيه شبه استحالة؟. مضيفاً "يطبقون علينا قانوناً ينفع مع نقابة الصيادين، لكنه لا يعمل مع نقابة تمثل 45 ألف استاذاً، ينتسب إليها منهم 20 ألفاً. وأكبر دليل أنه حتى يومنا هذا لم يقرّ النظام الداخلي!
ويلفت إلى أنه "ومع أن النظام الداخلي غير مقر في الهيئة العامة، لكنّ النقابة كانت تعمل طيلة هذه السنوات، وهي التي فاوضت كل الحكومات لأجل حقوق الأساتذة وسلسلة الرتب والرواتب". من هنا، "فإنّ الموضوع ليس لوائح شطب ولا نظاماً داخلياً". فجوهر الموضوع هو أنّ "هناك فريقاً خاسر بالانتخابات".
التيار يفرض نقيبه على المعلمين
وهنا، يشدد على أنّه "حتى حزب الله كان أكثر ليونة معنا لكنّ المعرقل الأساسي هو التيار الوطني الحر"، الذي قالت مصادره ما حرفيته لأحد القادة السياسيين "يا نحنا منعيّن النقيب يا ما في انتخابات... فهموه هالشي لنعمة محفوض".
ويردّ محفوض على هذا الكلام بالقول "من يعيّن النقيب هم المعلمون ولن نسمح لكم بتطيير الاستحقاق الانتخابي والعمل الديموقراطي لأنه إذا سمحنا لكم فهذا يعني ألا انتخابات نيابية. وستقولون نحنا خاسرون وتمنعوها". معلّقاً "البلد مخطوف ومأسور وما حنسمحلن بهالشي".
ويعزو محفوض عرقلة الانتخابات لـ"المظلومية التي يتعرض لها معلمو المدارس الخاصة، فمعلمو التعليم الرسمي أخذوا الدرجات الست، وحصلوا على منحة مالية ودفعة 90 دولاراً شهرية بينما نحن نكاد نعمل بالسخرة بمعاشات بالكاد تكفينا ليومين". ومع هذا "يريدون إلغاء انتخاباتنا كي لا يرفع أحد صوته ويطالب بحقوق المعلمين".
عصي في الدواليب!
وفي حديث للتحري، يقول جلال سعيد، وهو مرشح عن لائحة "تجمع الشباب المستقل"، أنّ وزير العمل يضع شروطاً تعجيزية لحصول الانتخابات أحدها "إقرار نظام داخلي للنقابة، وهناك شبه استحالة في إقراره، لأن الأمر يتطلب موافقة نصف حاملي البطاقات زائد واحد أي اجتماع حوالي 7000 أستاذ في قاعة واحدة بهدف التصويت على النظام الداخلي".
ويستغرب ربط انتخابات النقابة بإقرار النظام الداخلي، معلقاً بالقول "إذا كانوا يعتبرون حصول الانتخابات غير شرعي دون إقرار النظام الداخلي في الهيئة العامة، فهذا يعني ان كل مجالس النقابة التي تعاقبت منذ 30 عاماً وإلى اليوم هي غير شرعية". ويختم سعيد حديثه بالقول "هذا الأمر يضع العصي في الدواليب ويطيّر الانتخابات في نقابة المعلّمين".
"لم تحم النقابة حقوق منسبيها"
أبو زينب: معركتنا لن تتوقف
وللوقوف عند رؤية لائحة "نقابيون ونقابيات" كان لنا حديث مع المرشحة عن اللائحة ديانا أبو زينب، التي نفت أن تكون اللائحة ذات صبغة شيوعية بالكامل "فهناك مرشح واحد هو عضو في الحزب الشيوعي، وأنا أنتمي لمواطنون ومواطنات التي تدعم اللائحة، فيما البقية هم أساتذة مستقلون، وضنينون منذ سنوات بالعمل النقابي، وهي ليست المرة الأولى التي تخوض لائحتنا معركة النقابة، وسبق أن حققت أرقاما عالية في بيروت وكانت لتحقق فوزاً لو أن الانتخابات تجري وفق القانون النسبي".
أكثر من ذلك، تعتبر أبو زينب "أنه حتى الأحزاب الموجودة في لائحتنا هي مستقلة عن المنظومة وعلى خصومة معها". وتلفت إلى أنه "كنا من الذين حذّروا حتى قبل الانهيار من خطورة ذهاب أموال التعويضات للأساتذة وما كنا حذرنا منه من سطوة البنوك على أموال الناس قد حصل، والنقابة الحالية لم تدافع عن حقوقنا، لذا فإن صندوق التقاعد هو في صلب أولياتنا كلائحة"، فيما "محاولة تأجيل أو تطيير للانتخابات لن تثنينا عن عملنا ونضالنا النقابي".
هذا وتصوّر عرقلة الانتخابات الحاصلة على أنها "حرب بين اللوائح المتخاصمة سياسياً، والتي تتفق علينا وتتناحر ضدنا"، وترى بالعرقلة "محاولة للعب بالوقت الضائع بهدف شد العصب وإعادة تعويم تلك اللوائح في عقول الأساتذة من بوابة التناحر السياسي".
اجتهاد قانوني
وإذا لم يكن هناك نظام داخلي للنقابة، فإنه لا يحق لها إجراء انتخابات مجلس النقابة والنقيب، لأن الانتخابات تجرى بالأساس وفق النظام الداخلي، وهو غير مقر في حالة نقابة المعلمين.
وأمام هذه المعضلة، نسأل المحامي علي عباس عن رأيه على صعيد الإجتهاد القانوني، ليلفت إلى أنه "كون النقابة أودعت منذ تأسيسها "علم وخبر" لدى الوزارة المعنية، كنقابة للمعلمين في التعليم الخاص، وحتى لو لم يقر النظام الداخلي بعد. وبالاجتهاد القانوني، لهم الحق باجراء الانتخابات عملاً بالقانون العام للنقابات، حيث تجرى الانتخابات على أساسه، ريثما يتم إقرار النظام الداخلي للنقابة لتحصل بعدها الانتخابات اللاحقة على أساسه".
وينطلق عباس من وجهة نظره هذه من "واقع الحال، فهناك نقابة موجودة ولا بدّ من تصريف أعمال يجب أن يحصل، وأن ينتخب مجلس نقابة جديد، عوض أن يجمّد وزير العمل هذا الاستحقاق الانتخابي وعمل النقابة برمته".
ثقافة القمصان السود
ويبدو أنّ ثقافة "القمصان السود" تتمدد في الاستحقاقات النقابية، تارة عبر "وزير" يعرقل انتخابات نقابة المعلمين، وطوراً عبر "أطباء" يحطمون صناديق انتخابات نقابة أطباء الأسنان!
وأيّ تراخ عبر القبول بتطيير انتخابات نقابة المعلمين، سيفتح باب التراخي في استحقاقات أكبر كالاستحقاق النيابي، ما يهدد الحياة الديموقراطية بأسرها في البلاد. فيما آلاف الأساتذة في التعليم الخاص يسألون: عن أي ديموقراطية نتحدث في نقابة لسنا ممثلين فيها من الأساس، وهي بكل الأحوال ليست رأس حربة في الدفاع عن حقوقنا!
وزير العمل يقبض على انتخابات نقابة المعلمين في المدارس الخاصة... نقيب التيار الوطني الحر أو لا أحد!

اخترنا لكم

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
12:26 الرئيس نبيه بري يلتقي في عين التينة وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي12:22 تايوان تعلن عن مساعدات بقيمة 2.7 مليار دولار للشركات المتضررة من الرسوم الجمركية الأميركية12:05 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الخارجية يوسف رجي الى عين التينة للقاء الرئيس بري12:01 وزير خارجية إسرائيل لـ "لوفيغارو": نسعى للتقارب مع السعودية لكن هذا صعب المنال11:52 مراسل "ليبانون ديبايت": تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو متوسط فوق عدد من مناطق الجنوبية11:35 كريم سعيد: على جميع البنوك زيادة رؤوس أموالها بإضافة أموال جديدة تدريجيًا وعلى أي بنك لا يرغب بذلك أن يندمج مع بنوك أخرى11:34 كريم سعيد: سنعمل على إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي وإيجاد الحوافز وإعادة تمويل العجلة الاقتصادية من خلال القطاع المالي والمصرفي الشرعي11:33 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: يجب إنقاذ صغار المودعين أولاً11:29 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الدفاع ميشال منسى الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري11:28 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: اتعهد بالالتزام باحكام الدستور وقانون النقد والتسليف والقوانين التي ترعى عمل المصرف المركزي11:25 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: أثني على فريق العمل في المصرف المركزي الذي ساهم بتأمين استمرارية المرفق العام خلال الظروف التي مرّ بها لبنان11:16 منصوري: الجواب على أموال المودعين ليس لدى الحاكم فقط بل يأتي ضمن خطة حكومية متكاملة تُقرّ في المجلس النيابي
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

