يواجه آلاف المهاجرين، ومعظمهم من العراق، مصيراً مجهولاً بعد أن تقطعت بهم السبل على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، وسط أجواء برد قاسية تسببت حتى الآن في وفاة ما لا يقل عن 10 أشخاص.
بالتزامن تكشف تقارير غربية دور السلطات البيلاروسية في تشجيع المهاجرين على المجيء، وفي بعض الأحيان تزودهم بفؤوس وآلات حادة لقطع الأسلاك الشائكة التي وضعها الجنود البولنديون لمنع تدفق الحشود البشرية التي تدفع آلاف الدولارات لمهربين يعدونهم بـ"لأرض الموعودة"، ألمانيا.
وعلق مهاجرون، معظمهم أكراد قدموا من مدن إقليم كردستان العراق، في مساحة غير تابعة لأي بلد رسمياً عند الحدود وسط درجة حرارة تقارب التجمد، حيث أقاموا خيما واستخدموا الحطب للتدفئة.
وتتحدث بيلاروسيا عن وجود نحو 2000 شخص، بينهم امرأة حامل وأطفال. أما بولندا، فتشير إلى أن "هناك ما بين 3000 و4000 مهاجر عند الحدود، ويصل مزيد منهم يومياً".
يزداد القلق حيال معاناة هؤلاء المهاجرين في وقت تواصل درجات الحرارة انخفاضها، وترفض بولندا السماح لهم بالعبور وتتهم بيلاروسيا بمنعهم من مغادرة المنطقة.
وذكرت الشرطة البولندية، السبت، أنها "عثرت على جثة سوري في غابة قرب الحدود "لم يكن من الممكن بعد تحديد سبب وفاته".
وترفع الوفاة الأخيرة إلى 11 شخصاً الحصيلة الإجمالية للمهاجرين الذين عثر على جثثهم على الجانبين منذ بدأت الأزمة خلال الصيف، وفق منظمات إغاثة.
وقالت وسائل إعلام بولندية، الخميس، إن "فتى عراقيا يبلغ من العمر 14 عاما تجمد حتى الموت بالقرب من الحدود في بيلاروسيا".
وتظهر لقطات حصرية لمراسل شبكة "سي.أن.أن" الإخبارية، تمكن من الدخول لمخيم غير قانوني داخل بيلاروسيا قرب الحدود البولندية، عائلات مع أطفال صغار تحاول البقاء على قيد الحياة في ظل نقص الغذاء والبرد القارس.
EXCLUSIVE: @mchancecnn shows the situation in Bruzgi, Belarus, on the border with Poland where thousands of people are trapped and stopped from crossing by some 15,000 soldiers https://t.co/G7IdAx8rbt pic.twitter.com/9eTUjcsdYb
— CNN International (@cnni) November 12, 2021
يعيش المهاجرون في خيم بالية، ويعتمدون على ملابس ثقيلة، وخشب الأشجار الذين يقطعونه من الغابات المجاورة للحفاظ على درجة حرارة أجسادهم وأجساد أطفالهم. ويسمع خلال تقرير مراسل "سي.أن.أن" أطفال يصرخون طلبا للمساعدة أو لأنهم جوعى.
على الجهة المقابلة يقف جنود بولنديون أمام أسلاك شائكة ممتدة على طول الحدود، وهم يراقبون أي حركة أو محاولة لاختراق الحدود يقوم بها المهاجرين.
يقول مهاجرون عراقيون التقاهم مراسل "سي.أن..ن"، إن "الأمل لا يزال موجودا بالعبور إلى بولندا، ومنها إلى ألمانيا رغم الظروف الصعبة التي يواجهونها".
تضاعف عدد المهاجرين بشكل كبير مع انتشار الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي بأن بيلاروسيا فتحت طريقا للهجرة إلى أوروبا. ويتهم الأوربيون الرئيس البيلاروسي لوكاشنكو، الذي يحكم البلاد منذ نحو 30 عاما، باستدراج المهاجرين وإرسالهم للعبور إلى بولندا ردا على عقوبات سابقة فرضها الاتحاد الأوروبي على مينسك على خلفية قمعها للمعارضة.
فتحت هذه التحركات الأبواب أمام الأشخاص اليائسين للفرار من منطقة تعاني من عدم الاستقرار وارتفاع معدلات البطالة، مثل إقليم كردستان، وفقا لتقرير نشرته السبت صحيفة "نيويورك تايمز".
يقول التقرير إن "مدنا مثل السليمانية في إقليم كردستان العراق، تحولت إلى موانئ مغادرة مزدحمة بالمهاجرين الذين يتوقون للقيام برحلة باهظة الثمن ومحفوفة بالمخاطر للحصول على فرصة لحياة أفضل في أوروبا".
“At this moment their priority isn’t Europe. It’s survival.” We witness chaotic scenes in the migrant camp on the Belarus-Poland border when humanitarian aid is delivered. Our report for @BBCNews @BBCWorld Camera @mattgodtv @BBCWillVernon #Belarus pic.twitter.com/Z7ym2Qc490
— Steve Rosenberg (@BBCSteveR) November 13, 2021